اصغ لليلى.. مبادرة نسائية تدعو للانتباه لقضية البرلمانية التركية ليلى كوفن.. فما قصتها؟

اصغ لليلى.. مبادرة نسائية تدعو للانتباه لقضية البرلمانية التركية ليلى كوفن.. فما قصتها؟
مناضلة التركية الكردية ليلى كوفن
كتب: آخر تحديث:
خاص _ الديوان

خاص _ الديوان

عممت منظمة ريباك النسائية الكردية نص مبادرة اصغ لليلى، التي تهدف بها إلى لفت الانتباه إلى المناضلة التركية الكردية ليلى كوفن التي تخوض إضراباً مفتوحاً عن الطعام بلغ حتى الآن ١١٥ يوماً لتكون بذلك أول إمرأة في العالم تخوض إضراباً لكل هذه الأيام وتؤكد به أنها ماضية مهما كانت الظروف حتى تحقيق مطلبها فما هذا المطلب الذي قد تبذل حياتها من أجله..؟
بيان ريباك
سنقدم بداية البيان الذي وصل الديوان، عبر منظمة ريباك وهي تعني بشأن المرأة، حول ليلى كوفن وهو يقدم كثير من الجوانب حول الموضوع قبل الخوض في قصة ليلى كوفن التي هي صورة من صور التعبير عن واقع عرقية قُدر لها أن تعيش بين أربع دول.
وريباك، هو اسم مختصر من الحروف الأولى من اسم “منظمة المرأة الكردية للعلاقات” باللغة الكردية، مركزها الرئيسي في مدينة السليمانية- شمال العراق. تعمل على توعية وتنمية المراة، وتهتم بشؤون المرأة الكردية بصورة خاصة، والشرق أوسطية بصورة عامة.
والمنظمة هي عضو في منسقية الشرق الاوسط للمسيرة النسائية العالمية، وعضو في منسقية الشرق الاوسط للمؤتمر النسائي العالمي.
تؤمن المنظمة بأن قضية حرية المرأة هي قضية إقليمية وعالمية بامتياز، وأنه لا بد من التشبيك بين المنظمات والشخصيات النسائية على مستوى الشرق الاوسط وشمال افريقيا، كي يكون للمرأة دور فعال ومؤثر في رسم مصير شعوب المنطقة ورسم مسار المراة فيها بما يوصل البلاد الى بر الأمان بعد كل هذه الفوضى التي تعصف بِنَا جميعاً بلا تمييز.
وفيما يلي نص البيان الذي أصدرته عدد من النساء من تجمعات دولية مختلفة:
في اليوم الخامس عشر بعد المئة (115) على بدء إضراب البرلمانية الكردية ليلى غوفن، اجتمعنا نحن النساء من إنكلترا والأرجنتين وتركيا وكردستان، من حقوقيات وصحفيات ومدافعات عن حقوق الإنسان وناشطات وممثلات عن منظمات نسائية ومنظمات المجتمع المدني، وأمهات السلام، وأمهات السبت، وأمهات بلازا دي مايو؛ لنقول معاً: “ندافع عن الحياة، ونتضامن مع ليلى”.
إذ نجد أن مقاومة الإضراب المفتوح عن الطعام، التي انتشرت في مختلف بقاع العالم، والتي ما تزال مستمرة في ستراسبورغ وكاللير وتورونتو وألمانيا ودنهاغ وكاسيل وفيينا ومخمور وهولير وكوباني، والتي عمَّت كل السجون في تركيا؛ إنما تدعونا إلى التحلي بروح المسؤولية.
وقد اجتمعنا كي نقول معاً:
“لن نسمح بخسارةِ إنسان واحد”،
“لن نتركهم وحيدين أبداً”،
“لن نسمح بضياع أصواتهم في الفراغ”،
“ثمة مَن يسمع، ومَن يرى، ومَن يهتم”،
“لسنا بلا حل، والحل هو إعلاء الصوت”.
ونود أن يعلم الجميع أن أصواتهم دوَّت في الجهات الأربع من الوطن والعالم، وأنه يتم الإصغاء إليهم، وأننا لن نتخلى عن هؤلاء الذين لا يملكون سوى أجسادهم للمشاركة في النضال.
إننا ندرك من تجاربنا الماضية أنه عندما يخيم الظلام في وطننا، فإن أول شعلة نور تسطع دوماً من داخل السجون، وأول بصيص أمل يشع من هناك. وندرك أن المعتقَلين يتسمون بروح المسؤولية نفسها اليومَ أيضاً.
والحال هذه، أفلا يقع اليوم على عاتقنا أن نصغي إلى أولئك الذين تركوا أبدانهم للجوع، احتجاجاً على الممارسات اللاحقوقية واللاديمقراطية بحقهم، وأن نصبح صوتاً لهم في الخارج؟ ألسنا معنيين بإيجادِ سُبُلِ تَبَنّي النور المشعّ من هناك على أمل التأسيس لغدٍ مشرق؟
بإمكاننا فعل ذلك، لأننا أقوى مما نظن!
لنتحرك إذاً، قبل أن نخسر أشقاءنا وشقيقاتنا، الذين يطالبون بأبسط الحقوق من أجل بلدٍ يُطاق العيش فيه.
إننا كنساءٍ واثقاتٍ من قوتهن، اجتمعنا اليوم في مدينة دياربكر بتركيا، وخضنا نقاشات مثمرة طيلة النهار، من أجل أن نقول: “ندافع عن الحياة، ونتضامن مع ليلى!” و”الصمت يقتل، لنصبح صوتاً لأجل الحياة” و”نسمع أصواتهم، ونضم أصواتنا إلى أصواتهم”.
وقررنا تشكيل شبكاتٍ ومبادراتِ تضامن وطنية وإقليمية ودولية، كي نستمر باتحادنا وكي تعلو أصواتنا أكثر. ووضعنا خطة عمل مشتركة. وعليه:
نطالب بفكّ العزلة وبتطبيق القانون!
نناشد الدول والمنظمات والمؤسسات المعنية بالحراك فوراً لأداء مسؤولياتها وفق معايير حقوق الإنسان العالمية.
نناشد كل المبادرات المدنية والحركات والمجموعات والمنظمات الديمقراطية الجماهيرية ومنظمات المجتمع المدني إقليمياً ودولياً للعمل المشترك والحراك فوراً، قبل أن يموت أي جسد أو تُزهَقَ أي روح.
ندعم مناشدة الخمسمئة وثلاثة وعشرين (523) امرأة، اللاتي وَقَّعن على عريضةِ “اصغِ إلى ليلى”، وندعو الحكومة التركية والجهات الدولية المعنية لأداء مسؤولياتها بشأن تلبية مطالب حملة التوقيع العالمية، التي انطلقت تحت شعار “نداء لأجل ليلى المضربة عن الطعام”، والتي دعمَت مطالب ليلى ورفاقها، فحصدَت أحد عشر ألف وخمسين توقيعاً (11050).
من ليلى كوفن؟ وماذا تريد؟
وليلى كوفن هي إحدى البرلمانيات عن حزب الشعوب الديمقراطي في تركيا، اعتقلت مرات عدة بسبب رفضها لسياسات النظام التركي الديكتاتوري، وكان آخرها السجن الأخير الذي لم يطلها وحدها إنما طال عدد كبير من البرلمانيين في تركيا، رغم الحصانة البرلمانية التي لم تردع نظام أردوغان الذي يواصل سياسة الحديد والنار تجاه كل من يخرج بأي موقف يعارض نهجه المقيت في قيادة البلاد.
ومن داخل سجنها أطلقت ليلى كوفن إضراباً عن الطعام في نوفمبر ٢٠١٨، ليس بسبب سجنها المخالف للأعراف والقوانين، لكن لهدف رأته أسمى وهو رفع العزلة المفروضة على القائد الكردي عبدالله أوجلان الذي قضى في السجن ٢٠ عاماً، معلنة أنها ماضية في ميعادها حتى يتم رفع العزلة عنه.
ويمنع النظام التركي عن أوجلان أي زيارات أو تواصل مع أهله منذ ٢٠١٥، كما أنه ممنوع من لقاء محاميه منذ ٢٠١١.
وككل المكون الكردي تعتبر كوفن أن أوجلان هو القائد الذي حقق للكرد وجوداً غير مسبوق ودفعهم لمزيد من النضال للمطالبة بحق الشعب الكردي في الحياة والمشاركة.
تتلقى خبر أمها في السجن
وبينما هي تخوض إضرابا بصرامة وعزيمة داخل السجن يأتيها خبر وفاة أمها، السيدة “جوريا كوفن”، لكن هذا لم يحيدها عن طريقها ، الذي كانت قد بدأته قبل 58 يوماً من وفاة أمها.
ومع مواصلتها لحملتها وفي اليوم 79من الإضراب، ٢٥ يناير، تم الإفراج عن ليلى لكنها رغم ذلك تمسكت بالإضراب عن الطعام بعد إطلاق سراحها، متجاوزة قرار الإفراج عنها.
وتوسعت حملة الإضراب ليس لقط في المناطق الكردية لكن أيضا حول العالم، وخاصة في المدن والعواصم الأوروبية التي تشهد حضوراً كرديا كبيراً، إضافة إلى المعتقلين والمعتقلات في مختلف السجون التركية كما خرج الآلاف من أجل دعم كوفن ودعم مطلبها برفع العزلة عن أوجلان.
وتحدثت كوفن خلال هذه الفترة مراراً ووجهت رسائل مختلفة مُفادها: طريقنا طويل وشاق، لكننا سننتصر في النهاية.
واعتبرت كوفن أن السكوت عن جريمة العزلة المشددة تجاه أوجلان وإلتزام الصمت حيالها يعني المشاركة فيها.
وترى كوفن أن تركيا تخشى من أوجلان الذي لديه إصرار وعزم على حل المسألة الكردية بالطرق السلمية وهو ما تأكد منه العالم وشعوب تركيا وكل شعوب المنطقة.
وأشارت كوفن إلى مرحلة المفاوضات في الفترة من 2013-2015، بين أوجلان وتركيا وقالت: خلال نحو ثلاثة سنوات من المفاوضات شهدت المنطقة سلاماً واستقراراً كبيرين. كما تم ملاحظة أن “مرحلة مشروع السلام” كانت مطلب وأمل كل المجتمع، لكن وللأسف وصلت المفاوضات إلى مرحلة كادت أن تحقق نتائج أفضل، تحركت بعض الجهات بعضها معروفة وبعضها غير معروفة لتقف في وجه المفاوضات وتمنع تطويرها واستمرارها، لتبدأ مرحلة جديدة من تأجيج الحرب.
وتشير إلى أن العزلة منعت استمرار المفاوضات وإيصال صوت أوجلان إلى الخارج، وهذا ما كان يرعب النظام المهيمن على المنطقة.
ومع مرور ١١٥ يوماً تظل ليلى كوفن ومن انضموا إليها في الاعتصام مصرين على موقفهم وماضين في اعتصامهم حتى تنفيذ مطلبهم أو الموت دونه وهذا ما جرى، الأحد، مع أحد المضربين عن الطعام داخل السجون التركية.

المصدر: خاص _ الديوان

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *