على إسرائيل أن تخشى نكبة الفلسطينيين!

على إسرائيل أن تخشى نكبة الفلسطينيين!
فلسطينية
كتب: آخر تحديث:
آفي دبوش

السلاح القوي في العالم هو الذاكرة. من مثل الشعب اليهودي يثبت ذلك؟ نحن أبطال العالم في الذاكرة للمدى الطويل. هكذا يبدو التقويم السنوي اليهودي. مجموعة من التواريخ، الأعياد وأيام الذكرى. ذكريات من تأسيس الشعب قبل 4 آلاف سنة تقريباً عند الخروج من مصر، ومن هناك تمردات وخراب الهيكل وحتى الكارثة وذكرى شهداء الجيش منذ 71 سنة من الاستقلال الحديث. حتى سبتنا قائم على وصية «حافظ وتذكر». في اليهودية لا يوجد فعل بدون ذكرى.
قد يكون هذا السبب الذي نخافه من النكبة، ذكرى الكارثة الفلسطينية في 1948. نحن نعرف قوة الذاكرة، والجدة الفلسطينية مع المفتاح وصورة البيت المهدوم تهدد أكثر من مليون صاروخ متقدم.
وقد يكون السبب في أنه يجب علينا أن نعطي مكانة للنكبة في وعينا الوطني لأننا نعرف أنه لا يمكن الانتصار على الذاكرة بالدبابات والقنابل الذكية، ولا بواسطة القوانين. لأنه لا يوجد أقوى من الذاكرة القومية عدا عن الذاكرة القومية المهددة والمسحوقة والمضطهدة من خلال أوامر.
تماماً هذا هو السبب وإن كان يخيفنا، يجب علينا على الأقل أن نعطي مكانة في أن نرى ونصغي إلى قصة النكبة، وأن نجد الطريقة للخروج من الفكرة والخوف في أن قصة استقلالنا وقصة النكبة هما قصص متصادمة تلغي إحداهما الأخرى.
لقد ولدت وترعرعت في عسقلان في نهاية السبعينيات والثمانينيات، سمعت عن التاريخ الفاخر للمدينة. أخذونا لرؤية مدرجات للرومان في مركز افرايدر وفي المتنزه. علمونا عن التاريخ الفلسطيني وعن شمشون الذي أنهى حياته في المنطقة. كل زوج من الأعمدة كان بالنسبة لنا مثل عمود شمشون. سمعنا القليل عن الفلسطينيين الذين عاشوا مئات السنين في المنطقة.

لقد استغرقني وقت للربط بين البيوت العربية التي عاش فيها عدد من أصدقائي وحصلوا عليها بالمجان ومركز المدينة الذي فيه المسجد القديم والخان وبين الإدراج بأنه حتى قبل سنوات غير بعيدة كانت هنا بلدة مزدهرة. المجدل كانت بلدة أقيمت في العام 1300 في عهد المماليك، وسكنها العرب المسلمون بشكل متواصل حتى العام 1950، وهو العام الذي طرد فيه الفلسطينيون الذين بقوا في المدينة، إلى قطاع غزة وإلى الرملة.
لقد استغرقني وقت كي أفهم العلاقة بين قطاع غزة كما نعرفه الآن والنكبة. الطريقة التي خسر فيها البدو في النقب أراضيهم وقراهم من خلال الخداع والقوة. التجمعات والعائلات التي فقدت بيوتها إلى الأبد. الصدع الفلسطيني، بين الدول العربية التي تعهدت بانتصارات فاخرة (ولسعادتي هزموا) وبين إسرائيل الفتية التي أقيمت أيضاً على أنقاضها.
هناك طرق كثيرة لمواجهة هذه الظلال منها الطريقة الأمريكية التي تشطب وتسحق ذاكرة السكان الأصليين، وبعد ذلك ذاكرة أحفاد العبيد السود. من أجل القيام بذلك يحتاج الأمر على الطريقة الأمريكية إلى الكثير من العنف، والثمن هو عنف وانفصال أكبر بكثير. وهذه الطريقة تتفجر هناك بقوة كبيرة وبشكل يومي تقريباً.
وهناك نماذج أخر، كندا مثلاً التي تواجه ماضي الشعوب الأصلية في أراضيها وتحاول إيجاد طريقة للتعويض والإصلاح. أستراليا أيضاً على هذا المسار، مقابل السكان الأصليين الأبورجميين. لا يدور الحديث عن طريقة سهلة، بل عن مواجهة مستمرة تفتح الجراح وتؤدي أحياناً إلى سوء تفاهم آخر. ولكن هذا، وهذا نعرفه من حياتنا الشخصية والجماعية، هو الطريقة الوحيدة للإصلاح الحقيقي.
جزء كبير من يهوديتنا وصهيونيتنا وإسرائيليتي وخصوصيتي يتضمن الذاكرة وتعليم التذكر. إعطاء مكان لقصة أخرى صعبة ومهددة إلى جانب هذه الذكريات، لن يحولنا إلى أقل من كل ذلك، بل العكس تماماً، هذا يمكن أن يعززنا وأن يمنحنا حياة طويلة ومزدهرة في الشرق الأوسط.
هل نخاف النكبة؟ هيا نواجهها. ولنبدأ بالتعلم والإصغاء، عندها نستطيع أيضاً الإصلاح دون أن نلغي من نحن.

المصدر: هآرتس

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *