نسرين البخشونجي تكتب في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة: محاولات لمحو الوصمة

نسرين البخشونجي تكتب في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة: محاولات لمحو الوصمة
نسرين البخشونجي
كتب: آخر تحديث:
بقلم/نسرين البخشونجي*

1

توفيت منذ عدة أيام شابة أعرفها. كانت بسيطة الحال حتى أنها لو لم تذهب إلى العمل لمات أطفالها جوعا. لم تكن متعلمة فعملت في البيوت لكسب رزق حلال. لكن هذه السيدة قتلت نفسها ولم يكن الفقر سببا ولا حتى مشكلاتها المتكررة مع زوجها العاطل الذى لا يتنازل عن حقوقه بما فيها سجائرة اللعينة. بل لأسباب دينية، فهذه السيدة ظلت لسنوات تمنع “العادة الشهرية” بحجة رغبتها في عدم الإنقطاع عن الصلاة أو الصيام، لسنوات ظلت تستخدم أحدى وسائل منع الحمل بطريقة خاطئة عن عمد وبكامل قواها العقلية. فتوفيت بعد صراع قصير مع سرطان الرحم.

 

2

منذ سنوات حكت لى سيدة أن أمها منعتها من الفطر بشهر رمضان رغم أنها كانت حبلى بالشهر السابع، كان هذا الطفل المنتظر الذى ظلت هذه السيدة وعائلتها فى انتظارة لمدة عشر سنوات. رغم أن الطبيب المختص لم يسمح لها بالصوم بل وحذرها كي لا تتأثر صحتها وبالتالي صحة جنينها. ظلت الأم تقنع ابنتها أن الله سيعينها على شقاء الصيام وسوف يجازيها خيرا في طفلها القادم وكانت النتيجة ان الطفل ولد ضعيفا.

3

” إذا بليتم فاستتروا” كان هذا رد إحداهن على أحد جروبات الفيس بوك على سؤال كتبته سيدة فاجأتها العادة الشهرية وهي بأحد المولات وأنها تشعر بأن ضغطها قد انخفض فهل تشتري زجاجة ماء وتفطر في الحمام حتى تصل لبيتها؟!

4

في الحالة الأولى كانت السيدة غير متعلمة بسيطة الحال وفي الحالة الثانية كانت السيدة أستاذة جامعية تحمل شهادة الدكتوراه. أما عن الحالة الثالثة فنحن معشر النساء نسمع آية “إذا بليتم فستتروا” أكثر مما يتصور القارئ.
مفهوم أن تحاول النساء إيقاف الطمث أثناء فترة الحج أو العمرة، فهي فترة وجيزة ولا تتكرر كل عام. ولكن ما الذي يدفعهن لأخذ حبوب “هيرمونية” تسبب لهن متاعب جسدية وتحدث لهن خللا هرمونيا هن في غنى عنه بحجة رغبتهن في أن يصمن شهر رمضان كاملا. ترى هل هذه الفكرة جاءتهن بإيعاز من عقولهن أم أن هناك بعض الدعاة الذين رسخوا هذه الفكرة لديهن؟ ولماذا تفشت الفكرة بين بعض النساء المتدينات رغم أن الله سبحانه وتعالى أعطى رخصة الفطر فى رمضان للحائض، الحامل، والمرضع. فما الذي يدفع النساء للاستغناء ن هذه الرخصة؟ وما الذي يدفعهن لإعتبار “الطمث” بلاءً؟ إلا لكون المشكلة الحقيقية تكمن في نظرة المرأة لجسدها. وهي أصل المشكلة ليس فقط في مسألة “الطمث” ولكن في عدة مشكلات أخرى مثل الحجاب والختان.
من وجهة نظري المشكلة لا تتعلق ابدا بقدر التعليم الذي حصلت عليه المرأة بل في وعيها ونظرتها لجسدها. يبدو لي أن هؤلاء النساء تحاولن بكل الطرق أن تمحين وصمة عار اسمها “ناقصة دين”حتى وإن كان على حساب صحتهن. حتى وإن كن تفعلن ذلك دون وعي حقيقي.

*روائية وقاصة

التعليقات

اترك تعليقاً