الجنود الأمريكيون يتدفقون للعراق رغم أنف حكومته

الجنود الأمريكيون يتدفقون للعراق رغم أنف حكومته
الرئيس الأمريكي في العراق
كتب: آخر تحديث:

رغم الرفض الرسمي لإنشاء قواعد أمريكية على أراضيه، ما زال الجنود الأمريكيون يتدفقون على العراق، الأمر الذي ينذر بمواجهة مع الميليشيات الشيعية في البلاد.

وكان رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، قد أبلغ باتريك شاناهان، القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، رفض العراق لوجود أية قواعد أجنبية على أراضيه، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الوجود الأمريكي ضروري لمراقبة إيران.

ورغم هذا الموقف الرسمي فما زال الجنود الأمريكيون يتدفقون على العراق، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا التدفق رغم أنف الحكومة العراقية، ويكون بمثابة احتلال، أم أنه برضا غير معلن من قبل بغداد.

الجنود الأمريكيون يتدفقون على العراق منذ إعلان ترامب الشهير.. وإليك أعدادهم

وتحاول الولايات المتحدة الأمريكية إعادة نشر قواتها العسكرية في العراق، للسيطرة على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا، لمنع تسلل المسلحين وفصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران، ونقل الأسلحة الإيرانية إلى سوريا عبر الأراضي العراقية.

فمنذ إعلان دونالد ترامب، في 19 ديسمبر 2018، سحب قوات بلاده بشكل مفاجئ من سوريا، وصلت وحدات من الجيش الأمريكي إلى الأراضي العراقية بعلم الحكومة العراقية، ليتجاوز عدد القوات الموجود بالبلاد 30 ألف جندي.

ويقول مصدر مطلع على شؤون الجيش الأمريكي في العراق، إن «الآليات العسكرية للقوات الأمريكية وصلت إلى قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار غربي العراق، الواقعة بالقرب من الحدود السورية».

وأضاف: «لقد تم نقلها عبر شركات تسمى الكمبول، من الكويت إلى الأنبار، عبر البصرة».

وقال إن الشركات التي تعمل مع الجيش الأمريكي نقلت مدرعات وسيارات عسكرية ومدافع وأسلحة ثقيلة أخرى.

ولفت إلى أن عملية النقل تمت بعلم وموافقة الحكومة العراقية.

وبعضهم جاء من سوريا

ويقول المصدر الذي رفض ذكر اسمه، إن «جزءاً من القوات المنسحبة من سوريا وصل إلى قاعدة عين الأسد بناحية البغدادي، بمحافظة الأنبار غربي العراق، بالقرب من الحدود السورية.

وأضاف أن الجنود وصلوا للقاعدة العسكرية بواسطة طائرات النقل العسكري وطائرات مروحية، حيث بلغ عدد القوات الأمريكية في محافظة الأنبار بغربي العراق  نحو 16 ألف جندي، والعدد في تزايد مستمر في الأيام المقبلة.

الرئيس الأمريكي ترامب والسيدة الأولى يستقبلان أفراد الجيش في قاعدة عسكرية بالعراق

أما إجمالي عدد جنود الجيش الأمريكي في العراق فقد تجاوز 30 ألف جندي، إضافة إلى ضباط التحالف الدولي الموجودين على الأراضي العراقية، بصفة مدربين ومستشارين للقوات العراقية.

وأوضح المصدر أن «القواعد الأمريكية في الأنبار بلغت 9  قواعد، منها (عين الأسد، وهي الرئيسية، وعتاك، و22، والشركة اليابانية، والرمانة، والحبانية، والوليد، وطريبيل، والقائم).

بالإضافة إلى القواعد العسكرية الأخرى، التاجي والصقر، في أطراف العاصمة بغداد، K9 في كركوك، ومصفى بيجي في صلاح الدين، وقواعد أخرى في نينوى وسد الموصل، وإقليم كردستان العراق.

أمريكا تحاول منع تسليح حزب الله، ولكن لديها مآرب أخرى

وبشأن أسباب تعزيز قوات الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، قال المصدر إن «أمريكا تحاول منذ إعلان الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من سوريا أن تُحكم سيطرتها على المنطقة، من خلال الاستحواذ الشريط الحدودي بين العراق وسوريا، لمنع تسلل المجاميع المسلحة وفصائل الحشد الشعبي والانتقال من سوريا إلى العراق أو العكس.

كما أن من أهم الأهداف الأمريكية محاولة السيطرة على الحدود لمنع تزويد المسلحين في سوريا وحزب الله اللبناني بالسلاح الإيراني عبر الأراضي العراقية.

وأوضح المصدر القريب من الجيش الأمريكي، أن «هناك مجاميع مسلحة في الحشد الشعبي تنقل الأسلحة الإيرانية الصنع إلى سوريا بعلم الحكومة العراقية، البعض من هذه الأسلحة تصل إلى حزب الله اللبناني ودول أخرى.

وقال إن السيطرة على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا سيمنع هؤلاء من تزويد المجاميع المسلحة في سوريا والدول الإقليمية بالسلاح.

البعض يقول إن الوجود الأمريكي في الأنبار سيجذب الاستثمار الأجنبي!

ويحاول الجيش الأمريكي حماية منفذ طريبيل الحدودي بين العراق والأردن، وحماية الطريق الدولي الذي يربط الأردن بالعاصمة بغداد، حسب فرحان الدليمي عضو مجلس محافظة الأنبار.

ويقول الدليمي لـ «عربي بوست»، إن «وجود قوات التحالف الدولي أو الأمريكية بالمحافظة ضروري جداً، لمراقبة تحرك المجاميع المسلحة والتنظيمات الإرهابية، إلا أن تأخر عملية القضاء على تنظيم داعش في سوريا أكثر من سنة مرتبط بالمصالح الدولية في المنطقة، حسب قوله.

وأوضح الدليمي أن «الحكومة العراقية تعلم بوجود القوات الأمريكية بالأنبار، وتحرك الوحدات العسكرية الأمريكية في مدينة القائم والشريط الحدودي بين العراق وسوريا.

وقال: «هذا سيُساعد في جذب الاستثمار الأجنبي لإعادة إعمار المحافظة، بعد تدمير البنى التحتية من قبل التنظيمات الإرهابية.

ولكن الحشد الشعبي لن يسكت.. سنقصفهم

إلا أن الحشد الشعبي الشيعي المقرب من إيران، هدَّد بقصف القواعد العسكرية الأمريكية، إذا لم تتخذ الحكومة العراقية قراراً بشان وجودهم في العراق.

ويقول قيادي في الحشد الشعبي، رفض ذكر اسمه لـ «عربي بوست»، إن «فصائل الحشد تنتظر موقف رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي ومجلس النواب، قبل اتخاذ قرار بشأن الوجود الأمريكي في العراق».

وتوعد بالرد قائلاً: «إذا لم تتخذ الحكومة قراراً في الوقت الراهن، السلاح سيكون كلمتنا في الرد على الوجود الأمريكي، وقصف جميع القواعد العسكرية على الأراضي العراقية، حسب قوله.

إنهم يريدون استخدام أرض العراق لقصف إيران

وتابع القيادي في الحشد قائلاً، إن «الأمريكيين يستخدمون تنظيم داعش حجة لإقامة القواعد العسكرية، ومحاولة استخدام الأراضي العراقية، ولاستهداف مقرات فصائل الحشد والمقاومة الإسلامية في العراق وسوريا، وأيضاً لشنِّ هجمة عسكرية مضادة على إيران.

قال القيادي: «هذا لن نسمح به، وسنجعل من القواعد العسكرية مقبرةً للجيش الأمريكي»، حسب قوله.

ورغم هذه التهديدات، فإنه ما زال الجنود الأمريكيون يتدفقون على العراق.

المشكلة أن الأمريكيين لا يعرفون مَن صديقهم ومَن عدوهم في العراق

ويذكر هذا التهديد بالطابع البلاغي للتهديدات الإيرانية، التي تتحدث عن محو إسرائيل من الوجود.

ولكن الواقع يشير إلى أن الميليشيات الموالية لإيران، أزعجت القوات الأمريكية خلال فترات وجودها السابقة في البلاد، وأن الأكثر إزعاجاً بالنسبة للأمريكيين أنهم في ظل الأغلبية الشيعية في العراق لم يكونوا يعرفون مَن صديقهم ومن عدوهم.

أفراد من الجيش الإيراني الحشد الشعبي يخشى إتخاذ العراق منطلقاً لضرب إيران

فالسياسي العراقي الشهير أحمد الجلبي، الذي كان يدعو الأمريكيين دوماً لغزو العراق، وكان رجل إدارة بوش المفضل، سرعان ما اتهمته واشنطن بتسريب معلومات لإيران.

وقد وصل به الأمر إلى أنه قال للأمريكيين اخرجوا من بلادي، عندما اقتحم الجنود الأمريكيون منزله.

لن نقبل بعودة القوات الأجنبية

«لن نرضى بوجود القوات الأجنبية على الأراضي العراقية».

بهذه الكلمات أكدت عصائب أهل الحق، أحد الفصائل الرئيسة في الحشد الشعبي، رفضها وجود القوات الأمريكية بالعراق، مؤكدة عدم ثقتها بسياسة الولايات المتحدة الأمريكية.

وتعهدت بأنها «ستحمل السلاح لإخراج القوات الأمريكية من الأراضي العراقية».

وقال ليث العذاري المتحدث الرسمي لعصائب أهل الحق، لـ «عربي بوست»، إنه «بعد تحقيق الانتصار، لا يوجد مسوغ البقاء القوات الأجنبية والأمريكية في البلاد».

أفراد من الجيش الإيراني الحشد الشعبي يخشى إتخاذ العراق منطلقاً لضرب إيران

وأضاف العذاري: «من حق العراق التمتع بالسيادة بعيداً عن التدخلات وصراعات الخارجية»، ملمحا إلى أن الولايات المتحدة هي التي خلقت داعش.

وقال: «إنه على الرغم من أننا لا نثق بالسياسة الأمريكية، فإنه يجب تذكُّر أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وجَّه اتهاماً في عام 2016 إلى الرئيس السابق باراك أوباما، ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، بالوقوف وراء تأسيس تنظيم داعش ودعم التنظيمات الإرهابية».

«سنستخدم السلاح إذا لم تنفع السياسة»

ويضيف العذاري أن «تنظيم داعش الإرهابي موجود منذ أشهر، بالقرب من الحدود العراقية-السورية».

وأضاف أنه «مجرد ذريعة؛ إذ إن أمريكا تريد أن تجعل من العراق ساحة صراعات، لخدمة مصالحها».

واستطرد مؤكداً: «نرفض في الوقت نفسه أن نكون جزءاً من المعادلة الأمريكية في صراعات الشرق الأوسط».

وعن دورهم في مواجهة القوات الأمريكية، قال العذاري إن «الجناح السياسي للعصائب يمتلك 15 مقعداً في مجلس النواب العراقي».

وأضاف: «سنسعى في الفترة المقبلة، لإصدار قرار من قِبل السلطة التشريعية يلزم الحكومة العراقية إخراج القوات الأمريكية من البلاد».

وتابع قائلاً: «إذا لم تلتزم أمريكا هذا القرار، فإن هذا يعطينا الحق الشرعي والقانوني والدستوري في مقاومة المحتل وحمل السلاح، وإخراج القوات الأمريكية من الأراضي العراقية».

السفارة الأمريكية: البرلمانيون العراقيون لا يفهمون طبيعة وجودنا

«البرلمانيون العراقيون لا يفهمون حقيقة الوجود العسكري الأمريكي في العراق».

بهذه الكلمات ردَّت السفارة الأمريكية في بغداد على اتهامات الساسة العراقيين وتهديداتهم.

وقال جوي هود، القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العراق، إنه «إذا فهم البرلمانيون العراقيون دور الوجود الأمريكي في العراق، فإنهم سيكونون أقل اندفاعاً في المطالبة بخروج القوات الأمريكية من العراق».

وتساءل هو قائلاً: «هل طلبوا من رئيس أركان الجيش العراقي، الفريق الأول الركن عثمان الغانمي، أن يقدم لهم إيجازاً عن طبيعة الوجود الأمريكي بالعراق».

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *