فورين بوليسي: حزب الله يتنافس والأحزاب اللبنانية على استعادة الشرعية واستغلال الحرب على كورونا

فورين بوليسي: حزب الله يتنافس والأحزاب اللبنانية على استعادة الشرعية واستغلال الحرب على كورونا
الأمين العام لجماعة حزب الله اللبنانية
كتب: آخر تحديث:

نشرت مجلة “فورين بوليسي” تقريرا لريبيكا كولاراد قالت فيه إن حزب الله اللبناني يحضر للحرب القادمة ولكن ضد فيروس كورونا.
وأشارت فيه للحملة الإعلامية التي يقوم بها حزب الله لإظهار جهوده لكفاح فيروس كورونا المستجد.
ففي يوم الثلاثاء ازدحم عدد من الصحافيين في قافلة رتبها حزب الله ونقلوا لمشاهدة الجبهة الجديدة للحزب وهي قتال فيروس كورونا.
ووجد الصحافيون أمامهم عددا من ممرضي الإسعاف الذين وقفوا بهدوء أمام 70 سيارة إسعاف قال الحزب إنه جهزها لمواجهة الوباء. وقامت شاحنات ورجال مشاة من الهيئة الصحية الإسلامية برش المطهرات التي ملأت هواء مخيم برج البراجنة برائحة الكلور. وقال حسين زعيتر، الذي كان جالسا على عتبة اسمنتية وهو يراقب الصحافيين “حزب الله هو الطرف الوحيد الذي يقوم بالعمل أما الحكومة فلا تفعل شيئا” و “تشاهد سيارات الإسعاف وتراهم وهم يطهرون الشوارع”.
وكان زعيتر جالسا قريبا من صديق له ولم يرتد أي منهما قناعا صحيا او قفازات. وفي شوارع برج البراجنة يسير معظم الناس بدون أقنعة في وقت بدأ فيه حزب الله بحملة توعية.
ولكن سكان المخيم توزعوا بين من يقوم بعمل أكثر، وقال عدد منهم إن الحكومة تقوم بعمل جيد لمكافحة الفيروس، إلا أنهم اشتكوا من غياب الدعم المقدم لهم وهم يواجهون أزمتين في وقت واحد: الفيروس وانهيار الاقتصاد.
وبلغت عدد الحالات المسجلة في لبنان 460 حالة مع 11 وفاة، وأعلنت الحكومة عن حالة طوارئ صحية وطلبت من الناس الالتزام ببيوتهم وأرسلت الجيش لفرض الإغلاق. وهناك مخاوف حقيقية من انهيار النظام الصحي في البلد حالة انتشرت الحالات.
ولدى لبنان مستشفيات وأطباء على قدرة عالية من التخصص إلا أن النظام الصحي الجيد موجود في القطاع الخاص، أما الخدمات الصحية في القطاع العام فتعاني من نفس المشاكل التي تعاني منها الدولية، المحسوبية والطائفية. وفي الأوقات العادية يعتمد الكثير من اللبنانيين على الخدمات الصحية التي تقدمها الأحزاب السياسية وليس الحكومة. وأدى انهيار الوضع الاقتصادي لإضعاف الخدمات من الحكومة والأحزاب معا. وبل ودعت الحكومة اللبنانيين في المهجر للتبرع وتوفير العملة الصعبة. و
وجد حزب الله والأحزاب الأخرى فرصة لملء الفراغ الذي شغر بغياب الدولة. ومن هناك تقدم حزب الله، وقال حسين فضل الله، ممثل حزب الله عن منطقة بيروت “لقد ضحينا بدمنا في المقاومة ولن نستسلم أمام الوباء” وكان فضل الله يتحدث عن الخطوات التي اتخذها الحزب لمواجهة الفيروس. وتم إطلاع الصحافيين على جزء من هذه التحضيرات مثل الخيام التي يتم فيها تشخيص المرضى مبدئيا قبل نقلهم إلى خيمة أخرى حيث كان هناك ممرض في زيه الواقي وهو يستعد لأخذ عينات مسحية من الأنف ومن ثم إلى غرفة للعزل مجهزة بالأوكسجين ومطهرات وأقنعة واقية وقفازات إلى جانب غرفة فيها أسرة عادية للمرضى. وقال فضل الله إن المنشآت والفحوص مجانية لكل شخص بالمنطقة وتم إعدادها لتخفيف الضغط على المستشفيات. وقال سيد هاشم صفي الدين، رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله “إنها حرب حقيقية علينا مواجهتها بعقلية المحارب” وقال إن “رجال المقاومة الطبية الإسلامية يشاركون فيها”.
ولم يخض حزب الله مواجهة مع إسرائيل منذ عام 2006 رغم أنه ساهم في الحرب في سوريا التي بدأت تخف وتيرتها ليبدأ الآن حربا مع الوباء كما تقول الكاتبة.
وجند الحزب 25.000 من أتباعه واستأجر “فنادق للحجر
” ويقدم وجبات جاهزة للعائلات المحتاجة، وهي نفس الخدمات التي تقدمها الحكومات.
وفي الوقت الذي ملأت فيه الأحزاب اللبنانية الفراغ الذي تركته الحكومة الضعيفة فإن أزمة فيروس كورونا ليست استثناء. وأرسل معظمها شاحنات تحمل أعلامه ومحملة بالمطهرات. وأرسلت الحركة الوطنية الحرة والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الإشتراكي كلها عرباتها ورجالها إلى الشوارع والمشاركة في تطهيرها.
وقال زعيم الحزب التقدمي وليد جنبلاط لمحطة تلفزيونية محلية إنه سيتبرع بـ 600.000 دولارا لمكافحة الفيروس. وقال زعيم تيار المستقبل ورئيس الوزراء السابق إنه سيساهم بمئة مليون ليرة لبنانية. وقالت الصحافية إن علي الطفيلي سائق سيارة أوبر كان يراقب المشهد من حيه في برج البراجنة. وقال وهو يظهر للصحافية صورة لتوأمه على هاتفه إنه خسر كل دخله بسبب بقاء الناس في البيوت. وقال إنه يخرج كل يوم من بيته ولكن لا يوقفه إلا القليل. وحتى قبل الفيروس ومنع التجول كان يعاني من تأمين ما يلزمه بيته بسبب الأسعار التي ارتفعت بنسبة 40% منذ الشهر الماضي. وقال طفيلي “لا أحد يعمل شيئا”. وقال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية ببيروت جميل مواعد إن الحكومة تقوم بتحضير المستشفيات وإغلاق الجامعات والمدارس والشوارع وكذا منظمات العمل المدني التي تشارك بالجهود إلا أن الفرق بينها والأحزاب التقليدية أن هذه تقوم بتسويق ما تقوم به بالقوافل والسيارات والأعلام.
وتقدم هذه الأحزاب الطعام والخدمات كما فعلت أثناء الحرب و”يعرف من عاشوا أثناء الحرب ما يعني وجود صندوق أمام بيتك فيه كيلو رز وزيت”.
ومع أن التظاهرات التي شهدها لبنان قد أثارت شكوكا حول نظام الأحزاب والطائفية في لبنان إلا أن انتشار وباء كورونا جاء في وقته لكي تؤكد الأحزاب التقليدية دورها من جديد. ومنحها الفرصة لإعادة بناء قاعدة الدعم والشرعية لها والتي شككت فيها حركة الإحتجاج. ويقول مواعد “يريدون الظهور بمظهر من يقدم الخدمات ويعززون من شرعيتهم” وهو ما قامت به كل الأحزاب التقليدية بخلاف أن حزب الله لديه مصادر أكثر.

التعليقات

اترك تعليقاً