فورين بوليسي: مذبحة سريلانكا دليل علي بقاء داعش وزيادة انتشاره

فورين بوليسي: مذبحة سريلانكا دليل علي بقاء داعش وزيادة انتشاره
كولومبو، سريلانكا
كتب: آخر تحديث:

علق الكاتب إلياس غرول في مقال له تحت عنوان “حياة تنظيم “الدولة ما بعد الموت” نشرته مجلة “فورين بوليسي” جاء فيه أن هجمات عيد الفصح في سريلانكا هي دليل آخر عن تأثير التنظيم المستمر.

وبدأ الكاتب بمفاخرة الرئيس دونالد ترامب بإنجازه الرئاسي المتمثل بهزيمة تنظيم الدولة وطرده من العراق وسوريا. ولكن تفجيرات الأحد في سريلانكا تظهر أن التنظيم حقق إنجازاً خطيراً ما بعد الموت وفي كل انحاء العالم، والسبب المقاتلون العائدون لمواطنهم. وانتظر التنطيم حتى يوم الثلاثاء ليعلن مسؤوليته أولا وليبث بعد ذلك شريط فيديو للمنفذين وهم يقسمون الولاء له.

ونفذ هؤلاء هجمات على الكنائس والفنادق ومناطق أخرى في سريلانكا فيما يعتبر أعنف هجوم يقوم به التنظيم أو أتباعه خارج حدود العراق وسوريا وقتل فيه حتى الآن 350 شخصاً. ورغم خسارة الجهاديين مناطق “الخلافة” على يد التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة إلا أنه استمر في إلهام جيل من الجهاديين بل وتنظيم هجمات خارج مناطقه السابقة.

ويرى الكاتب أن قدرات التنظيم الجديدة تجعله في موقع خاص ويقول المحلل في شؤون الإرهاب مايكل سميث “يواصل تنظيم الدولة إظهار قوته القاتلة على الإقناع أكثر من القاعدة والجماعات السلفية الأخرى”. ومع انشاء الخلافة في عام 2014 قدم التنظيم نفسه على أنه أهم جماعة جهادية قادرة على إحياء الخلافة الإسلامية.

وبإنشاء الكيان الجديد تدفق آلاف المقاتلين الأجانب للقتال في صفوف الجماعة أو العمل في البيروقراطية التي أنشأتها في كل من العراق وسوريا. إلا أن التنظيم تعرض مع بداية عام 2016 لضغوط عسكرية شديدة. ولهذا ناشد قادته الأتباع والمتعاطفين البقاء في مواطنهم وشن هجمات من هناك. فمن خلال منابر التواصل الإجتماعي والتطبيقات المشفرة عمل التنظيم على زيادة الميول المتشددة لدى أتباعه.

وكانت النتيجة سلسلة من الهجمات التي استهدفت بروكسل وباريس ولندن وسان بيرناردينو وأرلاندو وتونس وتركيا. وفي معظم الحالات عبر المنفذون عن ولائهم للجماعة عبر شريط فيديو. فعمر متين الذي قتل 49 شخصاً في نادي “بالس” الليلي في مدينة أورلاندو استخدم فيسبوك للتعبير عن ولائه للتنظيم.

 مرحلة جديدة

 ويرى غرول أن تنظيم الدول بعد سوريا والعراق دخل مرحلة جديدة. فهو محروم من المناطق التي ينطلق منها ولكن لديه المعرفة والخبرات العسكرية والمقاتلين الذين توزعوا في كل مكان. ويحاول ألاف المقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى “الدولة” استخدام ما تعلموه في بلدانهم. ومن بين هؤلاء كان 32 جهاديا من سريلانكا. ويعلق الكاتب ان دور التنظيم في هجمات الأحد لا يزال غير واضح. ويرى خبراء الإرهاب أنه من غير المحتمل قيام جماعة صغيرة بهذه الهجمات المنسقة واستخدام كميات كبيرة من المتفجرات بدون دعم خارجي.

ويقول المسؤولون في سريلانكا وصفوا بطريقة غامضة البعد الدولي للهجمات حيث قال المتحدث باسم الحكومة في كولومبو “لا نعتقد أن هذه الهجمات نفذها أشخاص يعيشون في هذا البلد” مضيفاً أن “هناك شبكة دولية بدونها لم يتم تنفيذ الهجمات”. وردت الحكومة بعد الهجمات مباشرة بحجب كل منابر التواصل الاجتماعي بما فيها  و”اتساب” و”فيسبوك” و”انستغرام”. وبعد يومين تم توسيعه ليشمل الشبكات الإفتراضية التي يمكن استخدامها لتجنب الحظر.

ودافعت الحكومة عن الحظر قائلة إن السبب هو منع الأخبار الزائفة من الانتشار على الإنترنت وكذا قطع خطوط الإتصال بين الإرهابيين في سريلانكا والجهة الداعمة لهم في الخارج. وقال أمارنثا أماراسينغام، الباحث الذي درس سريلانكا “من المنطقي خاصة أن اتصالات المهاجمين تمت من خلال فيسبوك وواتساب، وهما منبران مشهوران في البلد”. وبحسب مذكرة أمنية سربت يوم الإثنين فقد تلقت السلطات في تحذيرات من هجمات محتملة ضد كنائس. وتحذير كهذا يشير إلى المخابرات الأجنبية اعترضت على ما يبدو رسائل بين المنفذين والمنظمين في الخارج.

وفي فيديو التنظيم أظهر رجالاً بالأسود يقفون أمام راياته السوداء وهم يقسمون الولاء لزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي بشكل يشير لتشابه مع أشرطة فيديو لهجمات سابقة. ورغم حديث المسؤولين السريلانكيين عن داوفع التنظيم على أنه رد على مجزرة كرايستشيرتش في نيوزلندا ولكن التنظيم لم يذكر المذبحة. ويعلق الكاتب أن الحديث عن المسؤولية يناسب طريقة عمل التنظيم.  ولكن تأخره لمده يومين حتى يعلن مسؤوليته يظل بدون تفسير.  ورغم تأكيد ترامب على نهاية التنظيم إلا أن المخابرات الامريكية كانت حذرة في تأكيد هذا باعتبار أنه لا يزال لديه القدرة على القيام بهجمات.

تأثير قوي

وبحسب الإستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب التي صدرت في  أكتوبر 2018 “لا يزال تأثير التنظيم العالمي قوياً ولديه ثمانية فروع رسمية وأكثر من شبكتين تقوم بعمليات إرهابية في أفريقيا وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط”. وجاء فيه أن التنظيم لا يزال رغم نكساته يحتفظ بشبكة دعائية على وسائل التواصل الإجتماعي يقوم من خلالها بإلهام المتعاطفين ودفع الأتباع للقيام بهجمات.

ولم يكن هجوم سريلانكا الوحيد الذي نفذ في ذلك اليوم، فقد حاول ناشطون القيام بهجوم على مركز للاستخبارات السعودية وقالت السلطات إنها أحبطته. وقبل يوم قام انتحاري بتفجير نفسه في وزارة الاتصالات بكابول. وأعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عنه. وفي الوقت الذي يواصل فيه هجماته حول العالم يبدو أنه يتمدد إلى دول أخرى. ففي الأسبوع الماضي أعلن مسؤوليته عن أول هجوم في جهمورية الكونغو الديمقراطية وقتل فيه ثمانية أشخاص. وفي  يناير أعلن التنظيم مسؤوليته عن هجوم على الجيش المصري في سيناء واختطاف قس مسيحي. وفي الشهر نفسه أعلن مسؤوليته عن عملية ضد كاتدرائية في جنوب الفلبين وقتل فيها 20 شخصاً. ويقول إن التركيز على الكنائس مثير للاهتمام. فرغم تحريض القاعدة أتباعها للانتقام من مجزرة نيوزلندا إلا أنها حثتهم على تجنب أماكن العبادة إلا أن تنظيم “الدولة” لم يظهر الانضباط نفسه.

التعليقات

اترك تعليقاً