نتنياهو يصعد التهويش على النواب العرب واستمرار المداولات السرية بين «أزرق ـ أبيض» و«المشتركة» و«يسرائيل بيتنا»

نتنياهو يصعد التهويش على النواب العرب واستمرار المداولات السرية بين «أزرق ـ أبيض» و«المشتركة» و«يسرائيل بيتنا»
الرئيس الإسرائيلي وبيني جانتس وبنيامين نتنياهو
كتب: آخر تحديث:

صعد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تحريضه على النواب العرب في الكنيست، معتبرا أن أي تأسيس لحكومة ضيقة برئاسة بيني غانتس رئيس كتلة « أزرق – أبيض « تعتمد على دعم خارجي من نواب عرب يعني كارثة وتهديدا للأمن القومي. وقبل ذلك حمل نتنياهو على النواب العرب خلال خطاب له في الكنيست اتهمهم فيه بدعم « الإرهاب «، واعتبرهم خطرا أمنيا داهما، محذرا الكتلة المنافسة « أزرق- أبيض « من تشكيل حكومة تعتمد عليهم.
يشار أن نتنياهو فشل للمرة الثانية قبل نحو ثلاثة أسابيع في تشكيل حكومة جديدة، فيما تبقى يومان فقط من المدة القانونية الممنوحة لغانتس لتشكيل حكومة دون جدوى حتى الآن.
واتهمت أوساط سياسية وإعلامية في إسرائيل نتنياهو بأن قراره باغتيال القيادي في « الجهاد الإسلامي « بهاء أبو العطا قبل أسبوع جاء من أجل تحقيق مكاسب انتخابية داخلية تتمثل باغتيال خيار تشكيل حكومة ضيقة مدعومة من نواب عرب، في ظل أجواء متوترة ومأزومة تمكنه من التحريض والتهويش وجعل مهمة « أزرق – أبيض « في تشكيل حكومة بدعم معين من قبل نواب عرب مهمة صعبة جدا، إن لم تكن مستحيلة، وهذا ما يدفعه لتصعيد التحريض ونزع شرعية المشتركة بشكل غير مسبوق في الأيام الأخيرة.
وما زال رئيس حزب « يسرائيل بيتنا « أفيغدور ليبرمان الذي يلعب دور « بيضة القبان « يناور ويبث « قنابل دخانية « لحجب الرؤية وعدم كشف كامل أوراقه السياسية، مكتفيا بالقول إنه سيؤيد من يعمل من أجل حكومة وحدة وطنية.
رسميا يعلن كل من الطرفين( الليكود وأزرق- أبيض) أنه مع حكومة وحدة، لكن نتنياهو يشترط أن يتم ذلك بإشراك كل كتل اليمين لا « الليكود « فحسب، وبأن يكون هو الأول في رئاستها بالتناوب، بينما يشترط « أزرق ـ أبيض» أن يكون غانتس هو رئيسها الأول، وأن يلتزم نتنياهو بتجميد صلاحياته وتحويلها لغانتس بحال أعلن المستشار القضائي عن قرار بتقديم لائحة اتهام بالفساد ضده أو عند تقديمه فعلا.

المجتمع العربي اختار مسار التأثير فأطار النوم من عيون نتنياهو

وتعقيبًا على تحريض نتنياهو على القائمة المشتركة قال رئيس القائمة العربية الموحدة ( الحركة الإسلامية) الدكتور منصور عباس من القائمة المشتركة في بيان إن نتنياهو عاد للتحريض الأرعن لأنه لا يريد لنا أي تأثير على سياسات أي حكومة مقبلة.
وتابع «نحن كقائمة مشتركة وكأعضاء برلمان، انتخبنا من أجل أن نبادر ونعمل بشكل جدي وحقيقي لخدمة مجتمعنا العربي وتمكينه، للتصدي للجريمة والعنف، لوقف الهدم وتوفير فرص سكن ملائم، لتوفير الميزانيات لمجالسنا المحلية وبلدياتنا، لتوفير فرص عمل وتنمية اقتصادية، لتعزيز مكانتنا السياسية، ورباطنا في وطننا ومحافظتنا على هويتنا»، موضحا أن معظم الأحزاب في الكنيست لا تريد النواب العرب لاعبًا مؤثرًا في السياسة الإسرائيلية، وتحاول فرض خطوط حمراء وحصار حول أي دور ممكن أو مرتقب. وأضاف « واجبنا العمل على كسر هذا الحصار السياسي وفرض واقع جديد، يضطر الجميع لاحترام إرادة وحقوق الناخب العربي، الذي صوت للقائمة المشتركة بنسبة 90%».وبهذا السياق قال استطلاع رأي جديد إن49 % من المواطنين العرب أصحاب حق الاقتراع في إسرائيل قد أعربوا عن تأييدهم لفكرة أن تدعم القائمة المشتركة حكومة ضيقة برئاسة بيني غانتس زعيم كتلة « أزرق – أبيض « وبمشاركة حزب « يسرائيل بيتنا « برئاسة أفيغدور ليبرمان.
وحسب الاستطلاع الذي أجراه معهد « ستات نت « وكشفت نتائجه إذاعة جيش الاحتلال، فقد عارض 33.3% من المواطنين العرب هذه الفكرة فيما قال 17.7% منهم إنهم لا يعرفون أو يرفضون البوح عن موقفهم. ويعارض 40.4% من المواطنين العرب انضمام « المشتركة « لحكومة برئاسة غانتس تشمل « يسرائيل بيتنا « فيما يؤيدها 37% منهم. وقال 22.5% منهم إنهم يرفضون الإجابة أو لا يعرفون.
وردا على سؤال حول المهمة الأهم حاليا أمام المشتركة قال 64% من المواطنين العرب( 17% من السكان) إن مهمة « المشتركة « الأهم هي الاهتمام بمصالحهم المدنية، فيما قال 25% منهم إن المهمة الأهم للمشتركة هي زيادة تأثير وتداخل المجتمع العربي في إسرائيل بإدارة شؤون الدولة، بينما اعتبر 12% منهم أن مهمتها الأهم هي المساهمة في استبدال نتنياهو.
وحول سؤال: أي حزب تدعم أو ترى به أقرب لك أشار 28% من المشاركين في الاستطلاع إلى الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة برئاسة أيمن عودة و 15.4% منهم أشاروا للتجمع الوطني الديمقراطي برئاسة مطانس شحادة، بينما أشار 12% للحركة الإسلامية الشق الجنوبي برئاسة منصور عباس و 11.9 % منهم أشاروا للحركة العربية للتغيير برئاسة أحمد الطيبي، وأشار 9.3% منهم لأحزاب يهودية، بينما نفى 24.3% أي قرب من الأحزاب المذكورة.
يشار أن 60% ونيفا من المواطنين العرب قد شاركوا في الانتخابات للكنيست التي جرت في سبتمبر/أيلول المنصرم.
وفي حال جرت انتخابات برلمانية جديدة للكنيست قال 91% من المواطنين العرب إنهم سيصوتون كما صوتوا في الانتخابات السابقة، فيما قال 9% منهم إنهم سيصوتون لحزب آخر مختلف عن الذي اختاروه في الانتخابات الأخيرة.

مداولات سرية

وعلمت « القدس العربي « بهذا المضمار أن كتلة « أزرق – أبيض « و « يسرائيل بيتنا» و«المشتركة» و« العمل» و « ميرتس « اتفقت غداة الانتخابات الأخيرة للكنيست بشكل واضح على ضرورة إسقاط نتنياهو من سدة الحكم، وأن مداولات كثيرة تمت وراء الكواليس لبحث عدة خيارات لتشكيل حكومة بديلة.
وكشف مصدر في « المشتركة» أن كتلة « أزرق – أبيض» طلبت رد « المشتركة» على سيناريو تشكيل حكومة ضيقة بدعمهما، لكن مندوبي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمع الوطني الديمقراطي رفضوا الإجابة على السؤال، طالبين الشروع بمفاوضات رسمية مع المشتركة أولا.
في المقابل أبدى نواب الحركة الإسلامية والحركة العربية للتغيير داخل « المشتركة « موقفا مغايرا يتمثل بضرورة القول نعم مبدئيا وقبل بدء المفاوضات طالما أن « أزرق- أبيض « توافق مبدئيا على شروط وطلبات « المشتركة «.
ونوه المصدر المذكور أن « أزرق – أبيض « أبلغت « المشتركة « بتجميد خيار الحكومة الضيقة بدعم خارجي منها بعدما بادر نتنياهو لاغتيال هذا الخيار بقراره اغتيال أبو عطا وفتح باب الحرب مجددا.
وقال مصدر آخر في « المشتركة « إن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة تشهد خلافات داخلية حيث يعارض معظم نوابها توجهات رئيسها النائب أيمن عودة، وتتحفظ من دعمه لفكرة الحكومة الضيقة بدعم خارجي من « المشتركة».
وعلى خلفية ذلك تم تعيين زميلته عضو الكنيست عايدة توما سليمان رئيسة لطاقم المفاوضات من قبل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التي باتت تبنى موقفا شبيها بالموقف المعارض والمتشدد المنتهج من قبل حزب التجمع الوطني الديمقراطي ونوابه داخل « المشتركة «.

الانتخابات الثالثة

واعتبر هذا المصدر أن هناك فرصة سياسية تاريخية يجدر بـ» المشتركة « التقاطها من أجل إسقاط نتنياهو. كما وعدت جمهور ناخبيها قبيل الانتخابات العامة ومن أجل تعزيز صورتها ومكانتها كلاعب فاعل بقدرتها على معاقبة رئيس حكومة والمساهمة في إسقاط « صفقة القرن «، علاوة على خدمة الحقوق المدنية الكثيرة للمواطنين العرب.
ويتطابق المصدران في الرد على السؤال عن دور « المشتركة « الآن، فقالا إن هناك خيارا يقوم فيه « يسرائيل بيتنا «(8 مقاعد) بتسجيل موقف محايد من قيام حكومة بقيادة « أزرق – أبيض»(33 مقعدا) ومشاركة « العمل»(6 مقاعد) و « ميرتس» (5 مقاعد) ودعم خارجي من قبل « المشتركة»( 13) أو 11 نائبا منها على الأقل كي يتجاوز عدد المؤيدين لهذه الحكومة عدد نواب المعارضة من كتل اليمين برئاسة نتنياهو(55 مقعدا). أما السيناريو الثاني الذي طرح فهو أن يشارك « يسرائيل بيتنا « برئاسة ليبرمان بحكومة ضيقة برئاسة غانتس بعد إعلان اتهامه لنتنياهو برفض فكرة حكومة الوحدة وتحميله مسؤولية ذلك، وفي مثل هذه الحالة فهي تحتاج لـ 4 نواب على الأقل من المشتركة.
وكشف المصدر المذكور أن هناك تفاهمات داخلية بين الحركة الإسلامية وبين الحركة العربية للتغيير من أجل التعامل بشروط لكن بإيجابية مع مثل هذا السيناريو الذي يرفضه التجمع الوطني الديمقراطي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، بدعوى أن ليبرمان عنصري ويحرض على النواب العرب ليل نهار وينعتهم بـ «الطابور الخامس».
ويعتبر مؤيدو هذا السيناريو من النواب العرب أنه وسيلة لإسقاط نتنياهو من بعدها ولكل حادث حديث، وربما تكون هناك انتخابات بعد شهور، مع تلبية شروط مطلبية هامة للمواطنين العرب، لكن هذا الخيار مرتبط بنهاية المطاف بالموقف الأخير لليبرمان المعروف بتقلبه لا سيما أن « أزرق – أبيض» أبلغت « المشتركة « بعد وقف النار بين إسرائيل والجهاد الإسلامي بـ « تجميد خيار الحكومة الضيقة « بسبب الأوضاع الأمنية – السياسية الناشئة.
وإزاء هذه التحولات هناك مداولات أولية لبناء تحالف ثنائي داخل المشتركة، وربما خارجها مستقبلا بين الحركة الإسلامية وبين الحركة العربية للتغيير، خاصة أن مثل هذا الموقف من شأنه أن يسبب انقساما في « المشتركة « ويعني احتياج بعض مركباتها لسلة أمان وتحالفات قديمة – جديدة لخوض انتخابات مستقبلية قريبا.
ووسط كل ذلك تظهر استطلاعات رأي أخرى أن أغلبية الإسرائيليين تريد حكومة وحدة بين القطبين المتنافسين وترفض خيار الذهاب لانتخابات ثالثة في غضون عام، وهو خيار بات هو الآخر واقعيا في ظل التعقيدات وطغيان الخلافات الحزبية والشخصية داخل الحلبة السياسية الإسرائيلية.
وفي ظل التحريض والتهويش الرسمي نشرت مجموعات يمينية متطرفة صورا للنائبين أحمد الطيبي وأيمن عودة وهو بزي عسكري لكتائب شهداء الأقصى، مع الإشارة لكونهما جزءا من « الطابور الخامس» في الكنيست وربما في الحكومة الجديدة.

التعليقات

اترك تعليقاً