أفضل أفلام الرعب في القرن الواحد والعشرين

أفضل أفلام الرعب في القرن الواحد والعشرين
أفلام العرب
كتب: آخر تحديث:

يستمتع عشَّاق أفلام الرعب بنهضة الجودة خلال السنوات الأخيرة مع توكيد وسائل الإعلام السينمائية والإيرادات الشاهقة أن أفضل أفلام الرعب قد اكتسبت شعبيةً بين جميع الأطياف.

ومع أن هذا ليس خبراً ساراً للعشَّاق المتفانين الذين يفضِّلون العناصر المفرطة للرعب عن الأفلام المبنية على روايات ستيفن كينج، مثلاً فهو يعني أيضاً أن المؤلفين أمثال بيتر ستريكلاند يجدون تمويلاتٍ كافيةً لأفلام رعب مريضة الخيال مثل «Fabric» الصادر عام 2019.

أفضل أفلام الرعب

فحين تُنفَّذ أفلام الرعب تنفيذاً صحيحاً، تتعامل عادةً مع السيكولوجيا المظلمة للبشرية نفسها، والإثارة الدموية للخطر، والحماس المنتشي للتجربة المشتركة، وقد أثبتت كذلك مراراً أن الرعب هو حقاً فئة خاصة بالمخرجين.

كل الأفلام المذكورة هنا تمثِّل خيرة فئة الرعب، ومع أن بعض الخيارات بالتأكيد ستفاجئ بعض القرَّاء وتغضبهم (فهذا هو الإنترنت بالطبع)، نحثُّكم على المشاركة في النقاش وإضافة عناوين ربما قد أغفلناها في التعليقات (كونوا لطفاء!).

والآن استعدوا لبعض لحظات الرعب الخطيرة إذ نتكلم عن أفضل 14 فيلم رعب في القرن الـ21 بحسب موقع Taste of Cinema الكندي:

فيلم Hereditary

يبدأ الكاتب والمخرج آري أستر مسيرته بعملٍ مثيرٍ لا يُنسَى من أعمال الرعب الراقية هو «Hereditary»، وهو كذلك أكثر تصوير مربك ستراه في حياتك على الأرجح للتفكُّك الأُسَري.

بعد وفاة جدَّتها الانطوائية، تبدأ آني غراهام -التي تلعب دورها توني كوليت- برؤية أسرتها تنحلُّ أمام عينيها مع امتزاج ماضيهم الغامض بحاضرهم الفوضوي دائم الانكسار.

يقدِّم أستر فيلم رعب غير متوقَّع يبدأ كأيٍّ من أفلام البيوت المسكونة المألوفة قبل انحداره نحو العالم السفلي في رؤية كئيبة ودموية وحابسة للأنفاس لدرجة تدفع عشَّاق الرعب على التلويح بقبضاتهم فرحاً، حين لا يكونون مختبئين خلف فشارهم، بالطبع.

صُوِّر الفيلم بإيقاع تأمُّلي تبرزه حركات الكاميرا المتعمَّدة واللقطات المتعددة الطويلة، فضلاً عن الموسيقى التصويرية المروِّعة للغاية من كولن ستيتسون. يبني «Hereditary» نفسه بالتدريج نحو ذروة أحداث مليئة بالمخاطرات والمفاجآت كثيراً ما يطلبها عشَّاق الرعب لكن نادراً ما يجدونها.

لا يثير هذا الفيلم فحسب إحساس الخوف والإثارة لديك، بل إنه منفَّذ بأكمله بطريقة فنية فاترة ستجعلك تخرج من دار العرض زحفاً في حالة ذهول تامة. إنه عمل متكامل، وعلى الأرجح لن تنظر إلى نماذج البيوت المصغَّرة بالنظرة ذاتها بعد الآن.

فيلم In Fabric

بالتأكيد هو أشد خيارات هذه القائمة جنوناً، فهذا التكريم مفرط الأناقة للرعب الأوروبي من الكاتب والمخرج الإنجليزي الماكر بيتر ستريكلاند هو أغرب أعماله السينمائية وأكثرها مبالغةً وعبقريةً جنونيةً. ظاهرياً، يحكي «In Fabric» قصة فستانٍ قاتلٍ ملعونٍ والبشر سيِّئي الحظ عديمي الحيلة من حوله.

حين تصارع الأم العزباء المهمَلة والمهضوم حقها شيلا (ماريان جون بابتيست) موسم تخفيضات الشتاء الزاخم في متجر جحيمي حرفياً، تحثُّها بائعة غريبة الأطوار وطيفية إلى حدٍّ ما هي السيدة لاكمور (فاطمة محمد) على شراء رداءٍ ملعونٍ. دون علمٍ منها، يُكتَب مصير شيلا، ولن تكون أول ولا آخر شخصٍ يقع تحت سحر الفستان الغريب والوحشي.

مع تخييم الجنون الدقيق على الأحداث، تصاحبه مهارة ستريكلاند في تصوير الملذَّات الحسية، والاستجابات البصرية، والمفاهيم الشائكة للاستهلاكية والسحر.

وتتلاءم موسيقى تيم غين التصويرية تماماً مع المداهنات الشهوانية للرعب الجنسي المخدِّر والميلودراما الأقرب إلى العاطفية التي تذكِّرك بأعمال خيسوس فرانكو وجين رولين.

وهناك ما يكفي من اللحظات المروِّعة لاستحضار داريو أرجينتو وديفيد لينش إلى الطاولة، لكن مزيج ستريكلاند العجيب بين السايكيديلية الصارخة وأفلام الجريمة منخفضة الميزانية، والأعمال الجنسية الناعمة يجعله فيلماً أصلياً تماماً.

لا شكَّ أن عليك التعوُّد على ذوق ستريكلاند، لكن لعشَّاق السينما الباحثين عن رعب سيريالي منفَّذ بإتقان تام للتفاصيل، وبافتتان عميق، وبحسِّ المغامرة الغامضة، لن تجدوا كابوساً أكثر جودةً ولا غرابةً ولا دقةً في الحبكة من هذا.

فيلم Raw

أول أفلام جوليا دوكورنو السينمائية «Raw» هو انعطاف نموذجي تقريباً، ومؤهَّل تماماً، ومثير وأصلي يحطِّم تابوهات الفئة.

لم يكن الرعب الجسدي بهذه المتعة الأنيقة والإزعاج منذ ديفيد كرونينبرغ في مجده، ومنظور جوليا دوكورنو الأنثوي رمزيُّ الإفراط والجنسي الغريب هو عناق دافئ له.

جاستين (التي تؤدي دورها غارانس ماريلييه ببراعة) هي نباتية صارمة انضمت إلى شقيقتها الكبرى أليكسيا (إيلا رامبف) في جامعة مرموقة للنباتيين.

وقد جمع موقع حرم الجامعة وتصميمها الأنيق وغير التقليدي إلى حدٍّ ما بين البطلات الإناث، والأحداث الغريبة التي يعجز تفسيرها، وموسيقى الملحن البريطاني جيم ويليامز الغامرة للمشاعر أحياناً، ويوحي كل هذا بعمل فني مشابه لعمل داريو أرجينتو الكلاسيكي «Suspiria»، الذي يوحي في رأيي بأن جوليا دوكورنو تستلهم دوافعها من خيرة الفئة.

باستماتتها لأجل التكيُّف مع أقرانها وإرضاء والدَيها، تجد جاستين نفسها تخون معتقداتها للمشاركة في طقوس انضمام لإحدى أُسَر الفتيات تشمل التهام لحم نيئ، لكن التوابع غير المتوقَّعة لشخصية جاستين الحقيقية آكلة لحوم البشر تظهر كمادةٍ كابوسيةٍ خياليةٍ.

إن «Raw» فيلم يستحوذ عليك، ويأسرك، ويُعجزك عن التنبؤ بأحداثه، ورغم أمطار دمائه الهادرة، فهو معبِّرٌ بطريقة مغريةٍ ويتضمن قصةً عن المراهقة والقلق مثبتاً أن مزيج الرعب وسن الفتوَّة يمكن أن يكون وحشياً ومثيراً ولا يُنسى على الإطلاق.

فيلم Mandy

يتبع بانوس كوسماتوس فيلمه الخيالي العلمي الأول «Beyond the Black Rainbow» الصادر عام 2010 والمتأثِّر بأعمال كرونينبرغ بـ»Mandy»، وهو فيلم شخصي للغاية محاطٌ بمزيج مريض وهلاوسي إلى أقصى الحدود بين موسيقى الهيفي ميتال وأفلام الثمانينات. وحين نقول أفلام الثمانينيات، فنحن نتحدث عن «Blue Velvet» و»Evil Dead 2″ و»Hellraiser».

تقع أحداثه عام 1983 في مكانٍ ما بشمال غرب المحيط الهادئ قرب جبال «الظل»، حيث ريد ميلر (الذي يؤديه بجنون تام نيكولاس كيدج) وصديقته الفنانة المهووسة بالخيال ماندي بلوم (الرائعة أندريا رايزبورو) يعيشان حياةً مسالمةً.

لكن سكينتهما قصيرة العمر في هذه الفانتازيا فائقة العنف عن الانتقام وشهوة الدم.

لا وجود للتعريفات التقليدية للخير والشر، لكنك تشعر بأن كوسماتوس قد قدَّم القربان المتكامل والمهووس لعشاق سينما السيكولوجيا الذي طالما حلم به.

يظهر كيدج بمستوى فوق الرائع، إذ يسكن عالماً دامياً من غروبات الشمس العجيبة، وغابات كينغ كريمزون، وعصابات الدرَّاجين المعادية للمسيح، والمجانين مدمني المخدرات، والحشرات الهلاوسية، وتشيدر غوبلنز، مدعَّماً بموسيقى تصويرية ساحرة من يوهان يوهانسون، وبصريات مدهشة (بما فيها مقاطع أحلام كارتونية خرافية)، يصبح «Mandy» رحلة رعب قاسيةً تجمع بجمالٍ بين أفلام الاستغلال والأفلام الفنية بطرق مذهلة.

فيلم Under the Skin

استكشاف غاية في العمق والصدمة للحضارة والإنسانية، وملحمة سوداء القلب أمضى جوناثان غليزر قرابة عقدٍ من الزمان في العمل عليها، ألا وهي «Under the Skin».

من اللائق والمقبول مقارنتها بأعمال ستانلي كوبريك وأندري تاركوفسكي، وكذلك بالأحاسيس البصرية والميول شبه الوثائقية لكلير دينيس ولين رامزي.

اعتمد غليزر اعتماداً خفيفاً على رواية الخيال العلمي الساخرة للمؤلف مايكل فابر «Under the Skin» الصادرة عام 2000 لتكون أساس هذه الأطروحة العميقة الميتافيزيقية والمتقلبة عن البشرية، وقد فاق غليزر التوقعات.

تأتي سكارليت جوهانسون بأداء استثنائي، وتتألق بأسلوب منظَّم ومحسوب بينما تنتقل من البراءة الطفولية إلى المتمردة العنيدة، دون أن تقول الكثير.

تُغري شخصيتها رجال الطبقة العاملة وتستدرجهم إلى عرينها الغريب، ما يسفر عن نتائج مرعبة ومربكة للغاية. وتظل دوافعها غامضةً في ما يشبه كابوساً حقيقياً.

وتضيف موسيقى ميكا ليفي التصويرية وزناً إلى تركيبات غليزر البصرية الفنية بارعة التصميم، مختتمةً بذروة أحداث غارقة في المفاجآت والإثارة.

فيلم مُتقن ومخادع، وسماوي وفني، «Under the Skin» هو تجربة موتِّرة يصعب التنبؤ بأحداثها تزلزل المشاعر سوف تطارد المشاهد الصبور وتكافئه لأيام بعد مشاهدتها. بالفعل يليق عنوان الفيلم بفحواه، لا شك في هذا. وهو أيضاً تحفة فنية.

فيلم The Cabin in the Woods

كوميديا رعب ذكية من الكاتبَين درو غودارد (وأول أعماله الإخراجية أيضاً) وجوس ويدون تحتوي على أحد أقوى مفاجآت الحبكة شراسةً في سينما العصر الحديث في ما وصفته كثيراً للمبتدئين بأنه «مزيج بين (The Matrix) و(The Monster Squad)». وهنا تكمن جاذبية الفيلم.

بعد بادئةٍ موجزةٍ تبدو من فيلم مختلف تماماً: شيء ما عن مديرَين وسيطَين (ريتشارد جينكنز وبرادلي ويتفورد) في منشأة معزولة علمية يبدو على حديثهما العملي العادي أنه لا يحمل أية قيمة لفيلم الرعب الذي جئنا لمشاهدته، ثم يبدأ الفيلم بجدية بسيناريو مألوف للغاية ومتوقَّع في أفلام الرعب: مجموعة من خمسة أصدقاء جامعيين وسيمين يسافرون خلال عطلة أسبوعية إلى موقع ريفي، وهو كوخ الغابة المذكور في العنوان.

بين أوجه تشابه مع أفلام «Evil Dead» من إخراج سام ريمي و»Texas Chain Saw Massacre» من إخراج توبي هوبر، وبعض طرائف «Scooby Doo» المضحكة، سرعان ما تتخذ الأحداث منحنىً مظلماً.

لن نحرق الأحداث، لكن لنقل فقط إن «The Cabin in the Woods» يطرح استفساراً عنيفاً ودموياً عن أفكار التضحية والشعائر، بينما يجعل الجمهور واعياً باستمتاعه بتصويرات الاستغلال وسفك الدماء على الشاشة.

ومع كل إشارات الفيلم الساخرة لأفلام الرعب الأخرى، فهو فيلم ممتع بطرق مؤثرة ووحشية تماماً: من جانبٍ، هو تحليل ساخر للفئة، ومن جانب آخر هو جنون كابوسي فريد في نوعه.

فيلم The Witch

بدقةٍ تامةٍ في تفاصيل الحقبة الزمنية القديمة وثقةٍ مخيفةٍ تدريجية التصاعد، يقع أول أعمال روبرت إيغرز الإخراجية «The Witch» تحت التقاليد المرعبة لفيلم «The Exorcist» من إخراج ويليام فرايدكن عام 1973، حيث يختلط التديُّن الورع بالخوف المتزمِّت.

بعنايةٍ يبني إيغرز حكايته عن الرعب الفولكلوري بإقليم نيو إنجلاند الأمريكي خلال القرن السابع عشر حيث نتعرف إلى الصغيرة توماسين (آنيا تايلور جوي) التي تعيش مع أبويها وإخوتها في مزرعة نائية، حيث أقرب جيرانهم هم بروتستانتيون ذوو نظرة مختلفة إلى العهد الجديد عنهم، لذلك يُعتبَرون منبوذين من مجتمعهم.

وحينما يختفي شقيق توماسين الصغير، تخشى العائلة أن ساحرةً قد خطفته، ثم سرعان ما نجد كبش العائلة، فيليب الأسود، يتحدث بهراء مريض على ما يبدو إلى شقيقَي توماسين التوأمين الأصغر.

ومع تصاعد نغمة الأحداث تدريجياً، يغرق المشاهد تماماً في حكاية خانقة وقامعة تقشعر لها الأبدان.

ويضيف تصميم الإنتاج عمقاً كبيراً إلى القصة، وكذا الأداء القوي من الممثلين، واللكنة اليعقوبية الصحيحة، ومشاهد السحر المربكة بكل المقاييس، والمعتقدات المسيحية التوحيدية لعشيرة توماسين ليست أكثر بهجةً هي الأخرى، ما يخلق تجربة رعب فريدة في نوعها حقاً.

فيلم Suspiria

رسالة حب مربكة ومفرطة بصورة فنية لفيلم الجريمة الكلاسيكي، ولكن ليس «Suspiria» من إخراج لوكا غوادانينو هو التقدير النابض بالحياة لأرجينتو الذي توقعه الكثيرون.

بالتأكيد هو توضيح فوق خيالي نوعاً ما، وبه لقطات هنا وهناك من فيلم أرجينتو الأصلي المذهل، لكن بين يدَي غوادانينو مخرج فيلمَي «I Am Love» الصادر في 2009، و»Call Me By Your Name» الصادر في 2017، فالصور المهشَّمة والممزَّقة والدلالية الغامضة -بما فيها استخدام الرقص المنتشي والهذياني- تتخلَّل عقلك بطرقٍ لم تخطر قطُّ لأرجينتو. هذا عمل مختلف تماماً، لكنه يقدِّم في الوقت ذاته مجاملاتٍ استثنائيةً للعمل الأصلي.

داكوتا جونسون مدهشة في دور الراقصة الأمريكية الشابة والمنحوسة سوزي بانون، المنتقلة إلى برلين خلال حقبة البانك في السبعينيات لأجل خوض تجربة أداء لدى شركة Helena Markos Dance صاحبة الشهرة العالمية.

وبعد أن أبهرهم وابل النمط القوطي، سرعان ما رحَّبت الأكاديمية بسوزي، التي تصل سريعاً إلى مركز كبيرة الراقصين بعد إعجاب كبيرة مصمِّمي الرقصات مادام بلانك (تيلدا سوينتون) بها.

لكن لأي غرض خبيث؟ ولم كشفت التلميذة المفقودة الآن باتريشا هينغل (كلوي غريس مورتيز) بغموضٍ لطبيبها النفسي جوزيف كليمبرر (تيلدا سوينتون، مجدداً) عن اعتقادها الراسخ بأن المدرسة تحت إدارة مجموعة من الساحرات؟

بأسلوب غامض ومروِّع، تمضي أحداث «Suspiria» بثقة وتؤدة كفيلم رقص مبهج يتحوَّل بالتدريج إلى شيء شنيع وشرس وغير متوقَّع على الإطلاق.

أشبه بكابوس عن الجنون الأمومي والسحر والحب الهالك والأسرار المظلمة، يُعدُّ «Suspiria» دراسةً عميقةً وشاعريةً عن الفساد والاضطراب والأمومة والذنب القومي والوحشية وغيرها من مواضيع كثيرة.

فيلم Midsommar

من كتابة آري أستر وإخراجه، وهو كاتب فيلم «Hereditary» (المذكور في هذه القائمة) ومخرجه كذلك، ويوجد شعور ملموس بالذنب الغامر والخيوط الهشَّة للأسرة المتنازعة بوضوحٍ في قلب «Midsommar»، وهو فيلم رعب فولكلوري جميل التصوير وشنيع المحتوى.

سيجد عشَّاق التعذيب العقلي بطيء التصاعد ومفاجآت الأفلام الفنية كثيراً ما يعجبهم ويثير حفيظتهم في هذه القصة الرحلية المرعبة دقيقة التفاصيل التي تدور أحداثها في السويد.

تظهر فلورين بيو (من أعمالها «Lady Macbeth») بأداء حيوي ومتنوع وساحر لدور داني، الشابة الأمريكية التي تواجه خسارةً فادحةً، وبرفقة صاحبها كريستيان (جاك رينور) وأصدقائه يفقدون أنفسهم في رحلة «لا تتكرر» بعيدة عن هموم الحياة في قرية سويدية نائية حيث يوجد اهتمام كبير بمهرجان منتصف الصيف.

ومع انخراط داني وأصدقائها في التقاليد الوثنية لمضيفيهم الشبيهين بالطوائف الدينية، سرعان ما تحتدم الأحداث.

بينما من الواضح أن الفيلم متأثر بأجزاء من «The Devils» الصادر عام 1971 لكين راسل، و»The Wicker Man» لروبن هاردي، فإن اهتمام أستر بالتفاصيل (تصميم الإنتاج المعقَّد لهنريك سفينسون وتصوير بافل بوغورزيلسكي استثنائيان)، وإيقاعه الثابت، وبنائه الروائي الأوبرالي كلها عناصر تخلق حالةً هلاوسيةً فريدةً. والنسخة الممتدَّة التي تقدِّم قرب 30 دقيقةً من المشاهد الجديدة والممتدَّة واجبة مشاهدتها لعشَّاق الفئة وأتباع أستر.

فيلم 28 Days Later

فيلم رعب «28 Days Later» لداني بويل عن أحداث ما بعد نهاية العالم يدب الحياة في فئة أفلام الزومبي عن طريق منحها شكلاً سياسياً، ومأساةً إنسانيةً، وبراعةً في التنفيذ.

سريعاً ما ترى جيم (كيليان ميرفي)، وهو عامل توصيل بالدراجة، يستيقظ في أحد مستشفيات لندن من غيبوبةٍ استمرت 28 يوماً بعد اجتياح وباءٍ عنيفٍ البشرية جمعاء.

ويؤدي هذا الفيروس إلى غضبٍ عارمٍ في المصابين به عن طريق الدم واللعاب، وسرعان ما يلتقي جيم بناجين آخرين -منهم ناعومي هاريس الرائعة التي تقدم أداءً مذهلاً في بداية مسيرتها الفنية- ويركز الفيلم على كفاحاتهم ومآسيهم بينما يواجهون الموقف في واقع جديد مروِّع.

مثيرٌ ولعوبٌ ومحكيٌّ بطاقةٍ لا تفنى، يُعد «28 Days Later» نوبة هلع عظيمةً مدفوعةً بالشخصيات محبَّبةٌ إلى قلوب عشاق الرعب المتفانين.

فيلم Kill List

فيلم إثارة عصيب وثابت الجودة يعكس كل التوقعات، يستفيد «Kill List» لبين ويتلي من بدايته تدريجية التصاعد، مما يخلق مناخاً ونبرةً ترفع في النهاية من حدة التوتر وتزرع القلق حتى الإثارة الجنونية.

تتبع القصة جاي (نيل ماسكيل) وغال (مايكل سمايلي)، الصديقَين القديمَين والجنديَّين السابقَين اللذين يعملان الآن مغتالَين بالأجرة. ولا يعلم أي منهما أن تكليفاً جديداً وافقا عليه سيأخذهما إلى أظلم مكانٍ يخطر على الأذهان.

مع اتخاذ الحبكة منعطفاتٍ غير متوقَّعة، تحضر الفكاهة للحدِّ من الضغط العقلي المتصاعد، ويلاعب ويتلي الجمهور ببراعة، إذ يصيبنا بالقلق والتوتر في كل منعطف حاد ومفاجأة مقززة شائكة. وآخر نصف ساعة مليئة بالترقُّب والرهبة والمشهد النهائي لا يُنسى وكذلك لا يرحم.

لم يشهد هذا القرن كثيراً من أفلام الإثارة الحقيقية بهذه الجودة والفعالية وفنِّية الصنع التي يتمتع بها «Kill List». إياك أن تفوِّت هذا الفيلم، ولكن لا تجرؤ على مشاهدته بمفردك.

فيلم Pan’s Labyrinth

المخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو هو من الأباطرة الحقيقيين للرعب، وتحفته الفانتازية الشخصية المظلمة من عام 2006، «Pan’s Labyrinth»، هي فيلم عظيم وجميل ومدهش من فئة فانتازيا الرعب.

تقع أحداثه في إسبانيا عام 1944 حيث نقابل الصغيرة أوفيليا (إيفانا باكيرو) ووالدتها كارمن (أريادنا خيل) الحملى ومتدهورة الصحة. وقد انتقلت الأم وابنتها لتوِّهما لتكونا مع زوج كارمن الجديد، ضابط الجيش السادي، النقيب فيدال (سيرخي لوبيز).

على الفور تنفر أوفيليا من النقيب، وسرعان ما تجد مصدر إلهاءٍ في متاهة عتيقة حيث تقابل إله الغابات الغامض والعجيب «فون» (دوغ جونز).

ويخبر فون أوفيليا بنسلها المنسيَّ كأميرة موانا وبأن عليها تأدية ثلاث مهمات قد تكون مميتةً من أجل استعادة عرشها والخلود المصاحب له.

ملحمي في شكله، وذو تأثير ديكنزي شاعري، وإثارة ملموسة، وإحاطة شبيهة بالقصص الخيالية -من مصادر إلهامه الأخرى «Alice in Wonderland»- تجعله عملاً راقياً مثيراً للخيال.

لكن لا شك في أنه فيلم أطفال. العنف في العالم المحيط بأوفيليا مرعب وشديد، لكن ديل تورو -دون تخفيف حدة العنف أو صبغ أعماله بصبغة أفلام ديزني- يزرع في الفيلم حس التعجُّب والخطر والطموح الفني واللذوعة المدهشة المأساوية المثيرة.

ليس لضعاف القلوب، بل لأقوياء المخيلة ومحبي المغامرات والمخلصين الشجعان. «Pan’s Labyrinth» هو مكان جميل ومفزع لتتيه فيه، وهو أحد أفضل أفلام الرعب في القرن الحالي.

فيلم Let the Right One In

بشعورية فنية مفزعة وعمق عاطفي راقٍ ومنعش، أصبح فيلم مصاصي الدماء السويدي لتوماس ألفريدسون «Let the Right One In» بالفعل عملاً كلاسيكياً خالداً وبارزاً بين قصص مصاصي الدماء الغزيرة.

حوَّله جون أيفيدي ليندكفيست إلى سيناريو مبني على روايته الممتازة من عام 2004 بالعنوان نفسه، ويُعد هذا الفيلم دمجاً عبقرياً بين الرومانسية والرعب وكوميديا المراهقة والمأساة بطيئة التصاعد.

أوسكار (كاري هيديبرانت) وإيلي (لينا لياندرسون) كلاهما رائعان في دور طفلَين تائهَين ووحيدَين -أحدهما مصاص دماء والأخرى غريبة الأطوار، وكلاهما منبوذان- يحتاجان -لفترةٍ ما- إلى بعضهما، وإلى حلِّ ألغاز العالم.

ببصريات أنيقة غير مفرطة، وإعادة تصوُّر مبتكرة وجميلة لعناصر قصص مصاصي الرعب التقليدية، والرمزية والاستعراض الفني التفكُّريَّين ولكن المقنعَين، يُعتبر هذا خير مثالٍ على الرعب الحديث. وإيقاعه البطيء مناسب للغاية لخلق عالمٍ ينخرط فيه المشاهد، مما يضمن تأثير «Let the Right One In» في المشاعر كتأثيره الغريب والعميق في القلوب.

فيلم It Follows

«مريب، وموتِّر وثابت الجودة»، هكذا يكتب ديفيد روني من The Hollywood Reporter»، يتلاعب «It Follows» واعياً بعناصر الفئة التقليدية ومع ذلك لا يخدع المتفرجين، ما يمنحه جديةً قيِّمةً منعشةً تزيد من استحواذه على المشاهد».

فيلم الرعب التقليدي لديفيد روبرت ميتشل هذا من عام 2014 هو معجزة متقنة الملاحظة والتصوير قليلة الميزانية ومفعمة بالمناخ المثير -مع موسيقى تصويرية لفرقة Disasterpeace عبقرية ومستلهَمة من أفلام جون كاربنتر وغوبلن- جعلت عشَّاق الفئة يصرخون من المتعة، حين كانوا لا يغمضون أعينهم خوفاً بالطبع.

بأداءٍ رائعٍ من الصاعدة مايكا مونرو في دور جاي، بطلتنا تعيسة الحظ التي تصارع لعنةً تنتقل جنسياً تتخذ أشكال وحوشٍ غايةٍ في الرعب.

هذا هو الفيلم الذي أنقذ أفلام الرعب المستقلة من التلذذ بالتعذيب وأثبت أن الرعب الحديث يمكن أن يكون خلاصةً لما سبقه وفي الوقت نفسه يكون راقياً ومخيفاً وقابلاً لتأويلات عدة.

بحساسيته تجاه لطف علاقات المراهقين الغرامية وتفاصيلها، ووعيه القوي بما يريده عشاق الرعب المخلصون يؤذن «It Follows» بظهور أحد عظماء التشويق الجدد، ألا وهو ميتشل، ويقدِّم لنا أولى أعماله البسيطة المبشِّرة.

التعليقات

اترك تعليقاً