Frank Fowler فرانك فاولر .. التشخيص تجربة تصويرية تخترق الملامح الشرقية بعلاماتها التعبيرية

Frank Fowler فرانك فاولر .. التشخيص تجربة تصويرية تخترق الملامح الشرقية بعلاماتها التعبيرية
23
كتب: آخر تحديث:

كتبت.. بشرى بن فاطمة

التشخيص أو التصويرية في الفن التشكيلي هو التوغل في عمق الصورة وتفتيت علاماتها التي قد ترى مألوفة المشهد ولكنها تفصله وتحدّده من منطلقات الواقع واللحظة والمكان والحالة، بدقة تمازج الشكل واللون والضوء والملامح وتلك خصوصية التعبيرية التي تميّزت منذ القرن الثامن عشر مع التوجه الكلاسيكي في الرسم الرومنسي الواقعي والتعبيري وبالخصوص تجارب المستشرقين حيث لامس المحتوى الطبيعة والملامح وخصوصية المنطقة وهو ما جسده في أعماله الفنان والرسام الأمريكي فرانك فاولر (1852-1910) حيث تمكن من تصوير لوحات سافرت جغرافيا في ملامح وتفاصيل إنسانية بين أوروبا والولايات المتحدة الامريكية كما جسدت ملامح الشرق في سكانه وتأثيراتها على الرؤى الغربية، كتجربة تضاف لمسيرته التي طورت المسار التصويري والتشخيص.

*لوحة “امرأة شرقية” متحف فرحات الفن من أجل الإنسانية

فهو فنان وباحث وناقد اهتم بالفنون التشكيلية والحرفية بكل تجلياتها التعبيرية التي طالت التزويق ورسم الجداريات والكتابة النقدية وتسليط الضوء على مدارس الرسم.

تنقل فاولر بين أوروبا والولايات المتحدة الامريكية حيث درس الفنون الجميلة بإيطاليا وفرنسا وخاض التجريب في الفن من خلال الرسم التأليهي ورسم الوجوه المقدسة وتفاصيل الملامح ذات الطابع الديني.

بعودته إلى الولايات المتحدة الامريكية قدم عروضه الفردية الأولى وتميز في رسم الجداريات وتركيب الألوان وترويض المساحات الواسعة وتوظيفها لونيا مع فكرته التعبيرية.

*جميلة بالأبيض والأسود من اعمال فاولر الخاصة

نشر فاولر عدة دراسات ومقالات وكتب فنية للهواة والمهتمين بالفن عن الرسم الزيتي التعبيري التشخيص والتصورية، كما اهتم بالشرق كملامح واعتبر فضاءاته الجديدة والوجوه المتخيلة والمشاهدة والتنوع البشري منفذ البحث والتجريب والرسم الذي نقله في لوحاته الفنية حيث اتسمت بالدقة في الدمج اللوني والتركيبي خصوصا تلك الانعكاسات الضوئية التي تنوعت بتنوع الملمح والشخصيات عرقها وانتمائها ومستواها وجنسها كل له خصوصيته في ترتيب الدقة التي من خلالها تفرد بأسلوبه التشخيصي.

*الصديقان من أعمال فاولر التي عرضت بمزاد كريستي

وقد بدأ الاستشراق الأمريكي كتيار متنوع البحث والاكتشاف في التغلغل في الشرق في أواخر القرن الثامن عشر وانتشر في أواخر القرن التاسع عشر حيث حملته الغايات الدينية وانتهى إلى البحث عن السيطرة كغيرها من الدول الأوروبية التي أرادت فرض بصمتها على جغرافيا الشرق غير أن الحديث عن الاستشراق كظاهرة وتيار يخضع لعدة مواقف تحليلية وتفسيرات تاريخية ونفسية قد تجاوزها الجانب الثقافي والفني لأنه بدوره أثّر على شخصية الغربي وطوّر أفكاره وتقنياته في الرسم وهو ما تجسّد في تجربة فاولر حيث تميّز بمهارته في مزج الجوانب الحسية الطبيعة والمكان والحالة وتماهى معها بأفكاره وحوّلها إلى تجسيدات مؤثرة في جوانبها وتفاصيلها وانتمائها ومقارنات متفاوتة بين الوجوه الغربية والوجوه الشرقية واختلافاتها التي أشار لها جماليا.

يدمج فاولر في توليفته اللونية الحركة والانفعال بالحالة والمكان فيحملنا إلى سردية بصرية تحكي عن تلك الملامح بكل تفاصيل عمقها المحسوس المنتقل إلى القماش والمتفجر في عناصر اللوحة اللونية والضوئية فهو يتقنها بانسيابية تتجول بالمتلقي عبر الملامح التي تعكس كل منها قصة من العيون إلى حركة الوجه إلى الفضاء.

*الأعمال المرفقة:

-لوحة امرأة مستشرقة مجموعة المستشرقين

متحف فرحات الفن من أجل الإنسانية

Farhat Art Museum Collections

-لوحة الصديقان وامرأة بالأبيض والأسود من أعمال فاولر الخاصة

 

 

 

 

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *