لماذا يستحق صلاح جائزة أفضل لاعب في أوروبا؟

لماذا يستحق صلاح جائزة أفضل لاعب في أوروبا؟
محمد صلاح
كتب: آخر تحديث:

«لو لم يتعرض محمد صلاح لإصابة في الكتف بعد 25 دقيقة من مباراة ليفربول أمام ريال مدريد في نهائي دوري أبطال أوروبا، لكان من المرجح أن تنتهي رحلة الكأس ذات الأذنين في ملعب الأنفيلد».

هذا ليس كلامي، أو كلام محلل كروي عربي، بل هذه كلمات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

يُعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بعد ساعات قليلة، عن الفائز بجائزة أفضل لاعب في أوروبا، والمرشح لها: محمد صلاح ، لوكا مودريتش وكريستيانو رونالدو. لكن قبل الخوض في التكهنات والتخمينات حول هوية الفائز دعونا نأخذكم في رحلة سريعة إلى الماضي القريب.

من بحر الشك إلى العرش

بكثير من الشك والمزيد من الخوف عاد محمد صلاح إلى الدوري الإنكليزي الممتاز بداية العام الماضي. قال الكثيرون آنذاك إن هذا قرار متسرع ومتهور من اللاعب الذي أضحى معشوق العاصمة الأول، إذ إنه يغامر بالمكانة التي وصل إليها في الدوري الإيطالي، من أجل أن يعود ويثبت نفسه في الدوري الإنكليزي مرة أخرى، بعد تجربة فاشلة مع تشيلسي. والصحافة الإنكليزية لا ترحم، والدوري والمدربون لن يستطيعوا الصبر طويلاً إن مرَّ صلاح بأوقات فراغ على مستوى الأداء أو التهديف.

لكن الرجل الألماني كان واثقاً من محمد، ربما أكثر من ثقة محمد بنفسه في ذلك الوقت، أصرّ عليه وأحضره إلى الأنفيلد بمركب شراعي من وسط بحر الشكوك المظلم.

هدف تلو الهدف، وتمريرة حاسمة وراء الأخرى، صلاح يضيء القلوب والعقول في بلاد الضباب. ليس تألقاً عادياً أو انفجاراً تهديفياً، بل حالة فريدة من نوعها تلك التي يجسدها صلاح.

أن تأتي من أرياف مصر، وتحديداً من قرية نجريج، إلى القاهرة يومياً في رحلة سفر مضنية فقط للتدريب، أن تركب كل أشكال المواصلات التي لم تخطر يوماً على بال أحد أولئك الإنكليز، الذين قالوا إنه انتهى بعد فشله تحت قيادة مورينيو، فقط لتصل إلى المباراة قبل انطلاقها. أن تعاني مادياً من أجل حلم يبدو بعيداً وتراه أنت قريباً.

أن يرفضك قطب الكرة المصرية الثاني لأنك لست مؤهلاً بشكل كاف للعب ضمن صفوفه، بينما ترى نفسك أكبر من ذلك بكثير.

أن تقاتل وأن تصل، هذا كله يعني أن تكون محمد صلاح، أن تكون الـ «ملك» عن جدارة واستحقاق.

 

بعد موسم لا يُصدق في ليفربول.. محمد صلاح مرشح لجائزة أفضل لاعب في أوروبا لعام 2017 /2018. اقرأها مرة أخرى وصدق أو لا تصدق، محمد صلاح في القائمة الثلاثية النهائية للمرشحين لجائزة أفضل لاعب في أوروبا.

والحقيقة أن محمد صلاح يستحق اللقب بكل تأكيد، ليس لأنه لاعب عربي ويجب أن نتعاطف معه، ولكن لأن الأرقام تقول هذا أيضاً.

موسم الملك في أرقام

  • الهداف التاريخي الأكبر لبطولة الدوري الإنكليزي الممتاز بعدما سجل 32 هدفاً.
  • أفضل لاعب في الموسم بالبريميرليغ، حسب اختيارات رابطة اللاعبين.
  • أفضل لاعب في الموسم بالبريميرليغ حسب اختيارات رابطة الكتاب والنقاد الرياضيين.
  • أفضل لاعب في الموسم بالبريميرليغ حسب اختيارات الرعاة الرسميين للبطولة.
  • خامس لاعب فى تاريخ البريميرليغ يتمكن من الجمع بين الـ3 جوائز الأفضل في موسم واحد، بعد كل من: آلان شيرار، تيري هنري، كريستيانو رونالدو، لويس سواريز.
  • أول لاعب مصري وعربي وإفريقي يحصد جائزة أفضل لاعب في البريميرليغ بالموسم من رابطة اللاعبين، ورابطة الكتاب والنقاد الرياضيين الإنكليزية، وكذلك الرعاة.
  • أول لاعب في تاريخ البريميرليغ يفوز بجائزة لاعب الشهر لثلاث مرات في موسم واحد.
  • سادس لاعب في تاريخ الدوري الإنكليزي الممتاز يحقق جائزة أفضل لاعب في الشهر، في شهرين متتاليين في نفس الموسم، بعد روبي فاولر، ودينيس بيرجكامب، وكريستيانو رونالدو، وهاري كين، وجيمي فاردي.
  • ثاني أفضل هداف في الموسم بالدوريات الأوروبية الكبرى الخمسة، برصيد 44 هدفاً، متساوياً مع رونالدو.
  • أفضل هداف إفريقي في نسخة من دوري الأبطال في حلته الحالية، برصيد 10 أهداف، متساوياً مع ماني.
  • أول لاعب عربي وإفريقي في تاريخ البريميرليغ يحصل على جائزة أفضل لاعب في الموسم من الرعاة للبطولة.
  • أكثر لاعب تسجيلاً للأهداف بالقدم اليسرى في موسم واحد في تاريخ البريميرليغ، برصيد 25 هدفاً.
  • أول لاعب في تاريخ البريميرليغ يتمكن من التهديف في مرمى 17 فريقاً مختلفاً، في موسم واحد.
  • أول لاعب في تاريخ البريميرليغ، بل في تاريخ البطولة برمتها، يختتم الموسم بتسجيله أهدافاً أكثر من مجموع أهداف 3 فرق، حيث نجح في التسجيل أكثر من فرق: ويست بروميتش (31)، سوانسي (28)، هيديرسفيلد (31)، محطماً رقماً ظلَّ صامداً أكثر من قرن وربع القرن، وهو رقم ديفيد ماكلين لاعب شيفيلد وينزداي، الذي فعلها في 1888، ولكن على فريقين فقط هما نوتس كاونتي، وأرسنال.
  • أول لاعب في تاريخ الدوري الإنكليزي الممتاز يسجل في أكبر عدد من المباريات، وهو 24 مباراة، محطماً رقم الثنائي كريستيانو رونالدو في موسم 07/08، والهولندي فان بيرسي في موسم 12/13، وكلاهما سجّلا في 21 مباراة.
  • ثاني لاعب في تاريخ الدوري الممتاز يسجل +30 هدفاً، ويصنع +10 أهداف في موسم من 38 جولة، بعد لويس سواريز في 2013/2014.
  • ثالث لاعب يشترك في تسجيل 40 هدفاً في البريميرليغ، بعد تيري هنري (44) في موسم 2002 /2003، ولويس سواريز (43) في موسم 2013 /2014.
  • الهداف التاريخي للاعبين الأفارقة بالدوري الإنكليزي الممتاز.
  • أول لاعب لفريق إنكليزي يسجل أكثر من 40 هدفاً بجميع المسابقات بموسم واحد، منذ أن سجل كريستيانو رونالدو 42 هدفاً موسم 2007 /2008.
  • ثاني هداف تاريخي للريدز في موسم واحد في كل البطولات، برصيد 44 هدفاً، خلف الأسطورة إيان راش، صاحب الـ47 هدفاً.
  • أول لاعب في تاريخ ليفربول يفوز بجائزة أفضل لاعب بالشهر بالفريق لـ5 مرات في موسم واحد
  • أسرع لاعب في تاريخ ليفربول يصل لـ40 هدفاً، متفوقاً على جورج آلان لاعب الريدز في القرن التاسع عشر، الذي حقَّق أهدافه الـ40 خلال 49 مباراة، بينما وصل صلاح لهدفه الـ40 خلال 45 مباراة فقط في كل البطولات.

لا يمكن التقليل بأي شكل من الأشكال من مساهمة الهداف التاريخي للدوري الإنكليزي في حملة الـ «ريدز» في الموسم الماضي. نحن بصدد الحديث عن لاعب سجل 44 هدفاً في الموسم الماضي، أكثر من أي لاعب آخر في العالم سوى الأسطورة ليونيل ميسي.

أفضل ثلاث لحظات في موسم الملك

  • مباراة الذهاب في الدور نصف النهائي من المسابقة الأوروبية الأعرق، عندما قاد ليفربول لفوز ساحق 5-2 على روما وهي اللحظة التي عانق محمد خلالها السماء.

  • النتيجة تشير إلى 1-0 لصالح مانشستر سيتي في إياب الدور ربع النهائي، الـ «سيتيزن» مسيطر ومهيمن، ويبدو أنه قريب من تسجيل الهدف الثاني وتصعيب الأمور أكثر على رفاق صلاح. لكن الملك نهض كالعنقاء من تحت الرماد، ليراوغ ثلاثة لاعبين ويضع الكرة من فوق الحارس على طريقته الخاصة.

  • في اليوم الأخير من الموسم المحلي، صلاح يحتاج إلى هدف واحد لكسر الرقم القياسي لكل من آلان شيرر وكريستيانو رونالدو. ولأن الملك يريد العرش له وحيداً، سجل صلاح الهدف وتربع على عرش هدّافي إنكلترا في العصر الحديث بـ32 هدفاً، ليكتب تاريخاً جديداً.

في مواجهة مودريتش ورونالدو

هذه الجائزة فردية، تمنح على أساس الأداء الفردي للاعبين خلال الموسم. لا علاقة للفوز بالألقاب بها، لسبب بسيط أنها جائزة فردية، وأن الألقاب يفوز بها الفريق، المكون من 11 لاعباً. لم يحدث في التاريخ أن فاز لاعب واحد ببطولة بمفرده.

إذاً لا داعي للحديث عن البطولات، وكم بطولة توج بها مودريتش ورونالدو، ومقارنة ذلك بصلاح. لأن «مو» قدم موسماً خيالياً على مستوى الأداء الفني، يجعله يأتي في المركز الثاني خلف ليونيل ميسي في كافة مواقع تحليل الأداء الكروي المتخصصة، ويأتي أيضاً خلف ميسي على مستوى الأرقام الفردية، سواء من حيث صناعة الأهداف أو تسجيلها. وبما أن ميسي غير مرشح للفوز بالجائزة، إذن الجائزة يجب أن تذهب إلى لاعب واحد فقط.. محمد صلاح.

التعليقات

اترك تعليقاً