التايمز: عادة تقديم الخبز المجاني العثمانية تزدهر في إسطنبول والكل محتاج

التايمز: عادة تقديم الخبز المجاني العثمانية تزدهر في إسطنبول والكل محتاج
خبز
كتب: آخر تحديث:

في تقرير لمراسلة صحيفة “التايمز” في تركيا حانا لوسيندا سميث، قالت فيه إن روح الصدقة والعطاء المعروفة منذ العهد العثماني تنتعش في اسطنبول التي بات الآلاف فيها بحاجة لرغيف الخبز المجاني.

وقالت إن اليومين اللذين يسبقان رمضان، هما الأكثر ازدحاما، إلا هذا العام، حيث ظهرت الشوارع فارغة في مدينة اسطنبول، وجلس الخباز حسين خلف منصة مخبزه يتابع المشهد في الخارج: “الشغل سيء جدا وانخفض دخلنا اليومي بنسبة 50%” و”لا أعرف إلى متى سننجو”، فقد سحب وباء كورونا روح الحياة والطاقة في أكبر مدينة تركية بطريقة لم يستطع فيها الإرهابيون عملها. وأغلقت الحانات والمطاعم أبوابها لمدة شهر فيما غادر عدد من السكان إلى بيوت عائلاتهم في مناطق البلاد الأخرى.

لكن الوباء لم يقض على تقاليد العطاء والصدقة، ففي مخبز حسين كما في المخابز الأخرى، يقوم الزبائن بدفع ثمن الخبز للمحتاج، وتعرف هذه العادة بـ”أسكيدا” والتي يدفع فيها الزبون ثمن الخبز للمحتاج. وقبل قرون من ظهور المقاهي في لندن، كان الأتراك يعرفون عادة “الدفع مقدما” للفقراء.

وبدأت العادة أثناء العهد العثماني، وتشبه الصدقة الزكاة التي تجبر المسلم على إخراج جزء عن ماله كل عام. ويعتبر الخبز المكون الرئيسي للطعام في تركيا، حيث سجل الرحالة إيليا جلبي، في القرن التاسع عشر 46 نوعا في أنحاء الإمبراطورية العثمانية.

وفي عصر كورونا كانت المخابز هي واحدة من المصالح التجارية التي سمح لها بالعمل إلى جانب شركات توفير المياه وملاجئ الحيوانات والصيدليات.

وشهدت عادة “أسكيدا” إحياء في العقدين الماضيين ومنذ وصول رجب طيب اردوغان للحكم، الذي دفع التزامه بالدين إلى اهتمام بالعادات الإسلامية.

وتقوم جمعية المخابز في البلاد بتنظيم برنامج أسكيدا، حيث يضع الخبازون لوحا أبيض خلف منصة الخبز ويعلمون عليه أرغفة الخبز التي توزع بالمجان. وحتى باعة السميت، وهو الخبز المسمسم يعلقون إعلانات عن توفر أسكيدا.

ونظّم واحد من مجالس العاصمة، باغكيلار، عملية توزيع الخبز المجاني، ولمدة عشرة أعوام حيث جمع التبرعات من السكان وقام بإيصال الأرغفة إلى المخابز.

ومنذ بداية الوباء، وفّر الخبز المجاني شريان حياة للفقراء الأتراك. وقال المجلس إن الطلب على أسكيدا تضاعف منذ بداية الحجر العام في منتصف آذار/ مارس، وأصبح الكثير من المواطنين بدون عمل. وفي الوقت نفسه نظمت بلديات ومخابز أخرى برامج توزيع مماثلة. وتقوم الدولة بجهود مماثلة حيث نظمت توزيع فطيرة خاصة يفتتح الأتراك إفطارهم بها.

وفي يوم السبت أعلن متطوعون مع الهلال الأحمر التركي عن وصولهم، حيث أنزلت نساء سلالا من شرفات بيوتهن لتلقي المساعدات. ويقول حسين صاحب المخبز: “هناك بالتأكيد زيادة في عدد المحتاجين للخبز المجاني، وأقول ما بين 30-40% منذ بداية الأزمة” و”لكن لا أسال لماذا هم محتاجون، فهذا ليس شأني”.

التعليقات

اترك تعليقاً