كتاب جديد يفضح التاريخ السري القذر للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط

كتاب جديد يفضح التاريخ السري القذر للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط
حرب أمريكا في الشرق الأوسط الكبير.. تاريخ عسكري 2
كتب: آخر تحديث:
أحمد عبدالمنعم

 

حرب أمريكا في الشرق الأوسط الكبير.. تاريخ عسكري”

أندرو جيه باسيفيتش

كولونيل متقاعد ومحلل عسكري أمريكي

 

يلعب الجيش الأمريكي دورا كبيرا في السياسة الأمريكية ويعد هو المهيمن والمسيطر الرئيسي على توجهات أمريكا ورسم سياستها الداخلية والخارجية، ويمكن القول أن أمريكا هي رهينة لحكم جنرالات يتحكمون بمصير شعبها والعالم تحت مظلة الديمقراطية الزائفة، وينعكس هذا على توجهات واشنطن في العالم وتدخلاتها في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما رصده المحلل العسكري الأمريكي والكولونيل السابق بالجيش الأمريكي أندرو جيه باسيفيتنش في كتابه حرب أمريكا في الشرق الأوسط الكبير.. تاريخ عسكري”.

الشرق الأوسط الكبير

وهذا الكتاب هو بمثابة تحليل وتوثيق من الكولونيل المتقاعد يحوي إعادة تقييم شاملة لسياسة الجيش الأميركي في الشرق الأوسط على مدار العقود الأربع الماضية، حيث حاول الكاتب تقديم صورة صادقة وواضحة عن دور المؤسسة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط. وهو يعتبر من الكتب الاكثر مبيعا في الولايات المتحدة.

يستهل المؤلف كتابه بالقول الصريح إن حرب الشرق الأوسط الكبير “كانت تهدف للحفاظ على طريقة الحياة الأمريكية، المتجذرة في فهم محدد للحرية، والتي تتطلب وفرة من الطاقة الرخيصة”.

يرى “باسيفيتش” انه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى العام 1980 حدث تحول كبير في السياسات الخارجية والعسكرية للولايات المتحدة الأميركية، فبعد انتهاء الحرب الباردة وما كانت تفرضه من مواجهات سياسية بين البلدين الكبيرين روسيا- الاتحاد السوفيتى سابقا- والولايات المتحدة، اتجهت الولايات المتحدة الى شن حربا جديدة او صراعا جديدا فيما يسمى ب “النزاع على الشرق الأوسط الكبير” المستمر حتى يومنا هذا.

أمريكا أكبر عدو لدول المنطقة

وبعدما كان الصراع الطويل مع روسيا يشهد عمليات قتالية محدودة او مناوشات متفرقة بين الخصمين، أتت الحرب الأمريكية الجديدة على الشرق الاوسط لتسجّل لأعمال عدائية متواصلة ولا تنقطع، حيث شنت الولايات المتحدة سلسلة لا تنتهى من الحملات العسكرية في جميع انحاء العالم الإسلامي. ويشير الكاتب ان تلك الهجمات لم تحقق قدرا كبيرا من اهدافها “المزعومة” ألا وهي تعزيز السلام وتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة، وكذلك مساعى السلام التي تولتها بعدها، بل على العكس تماما ادت تلك الحملات “الغير مدروسة والعبثية” -الى حد قول الكاتب- الي ظهور مصطلحات سياسية جديدة مثل “الحرب الدائمة” و”الحرب المفتوحة” والتي اصبحت فيما بعد جزءًا من الخطاب اليومي في المنطقة باسرها.

أطول حرب في التاريخ ضد العرب

برصده للعديد من الفترات الرئاسية للرؤساء الأمريكيين ابتداء بالرئيس جيمي كارتر وانتهاء إلى الرئيس أوباما، يشير الكتاب ان التدخل الأمريكى العسكرى فى منطقة الشرق الأوسط هى عبارة عن حرب واحدة طويلة الأجل ممتدة على مدار 35 عاما.

وبدأ كارتر تلك الحرب عندما تدخل عسكريا فى أفغانستان لمحاربة النظام المدعوم وقتها من الاتحاد السوفيتي ، والتي يرى الكاتب انها السبب وراء ظهور الجماعات الاسلامية المتشددة في ذلك الوقت- والتي تحولت فيما بعد إلى جماعات إرهابية  (الجهاد المتطرف) تستهدف المدنيين غربا وشرقا وتحاربهم باستخدام الدين خصوصا في الدول التي تزعم امريكا انها تحاول تحريرها من الاستبداد السياسي- في حين ان الاعتقاد الغالب دائما لانتشار القوة العسكرية الامريكية في الشرق الاوسط هو من اجل تعزيز القانون الدولي والحدّ من مظاهر العنف ودعم انتشار الحكم الديمقراطي في المنطقة.

فشل في تحقيق أهدافها

في هذا الصدد، يقول الكاتب ان السبب وراء استمرار هذه الحرب في المنطقة والاستمرار في دفع خسائرها  بالرغم من عدم تحقيقها لاهدافها هو باختصار استحواذ فكرة إعادة ترتيب العالم على بعض صانعي القرار في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ، ملفتا النظر الى الدور “الخبيث”- على حد قوله- الذي لعبته القوات العسكرية الامريكية في اضعاف دور السياسة الخارجية الأمريكية على مدار تاريخها بدءا من كارتر انتهاءا بالرئيس اوباما المسئول عن عمليات الهجوم بطائرات دون طيار في كثير من دول المنطقة، ليلخص القول ان تلك الحروب التي شنتها امريكا من نابع “غطرستها السياسية” على الشرق الاوسط قد أدت الى ظهور  المنظمات المتشددة والإرهابية بحجة محاربة استبدادها وتفشى حالة كبيرة من الرعب والعنف. كمان ان تلك الغطرسة تفقد صناع القرار في البنتاغون الحكمة في اتخاذ قرارتها معتقدا ان العنف والقوة سيجعل التاريخ يميل لكفتتهم- كما اشار الكاتب- هذا الى جانب الجهل الثقافى  والاجتماعى للشعب الامريكى تجاه حكومتهم  حيث انهم يحسنون الظن بها دائما والغياب التام عن الواقع حيث لا يوجد فهم واضح عن ماذا تقاتل امريكا من أجله الولايات المتحدة ولا ضد من, ولا حتى لمصلحة من.

خسائر كارثية

باعتباره مؤرخا للحروب الأمريكية الحديثة، قدم باسيفيتش- وهو أستاذ العلاقات الدولية والتاريخ العسكرى بجامعة بوسطن- لمحة تاريخية سريعة على العمليات العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط برمته، وذلك بربط الخيوط بين أحداث تاريخية في المنطقة شكلت محطات كارثية فيما يخص الخسائر البشرية للجيش الامريكي وسمعته، فمثلا انه ربط بين تفجيرات مقر البحرية الأميركية في بيروت عام 1983، وبين معركة مقديشو في 1993، وغزو العراق في 2003واخيرا ظهور داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) في العراق ثم في سوريا وانتشارها بعد ذلك في المنطقة.

فقدم تلك الأحداث التي تبدو منفصلة باعتبارها جزءًا متماسكًا من حرب واحدة، حيث انه يرى انه من اجل تقدير الخسائر الهائلة (المادية والمعنوية) التي لحقت بالجيش الامريكي ، يجب النظر الى هذه الاحداث المتفرقة على انها كيان واحد في حرب واحدة لها عنوان واحد، كما يجب تحديد أخطاء الحكم و “الحماقات” التي أصدرها القادة السياسيون في كلا الجانبين وعدد من كبار القادة العسكريين من أصحاب القرار.

التاريخ السري القذر للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط

تحدث باسيفيتش، وهو ايضا من أشد المنتقدين للاحتلال الأمريكي للعراق، عن نفط الشرق الأوسط وقال انه “حق يجب أن يكون لأولئك الذين اكتشفوه، وطوروه، وكانوا بحاجة فعلية إليه”. اما بخصوص تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” يرى الكاتب انه ليس لديه “حلفاء ولا رعاة”على عكس من يقولون بأنه يحظى بدعم تركي او ورعاية سعودية. ويرى الكاتب هنا ان ليس فقط الدوافع التقليدية من تعطش الولايات المتحدة إلى النفط العربى والحاجة إلى تقوية الصناعات العسكرية كانت السبب وراء التدخل العسكرى في الشرق بل هناك اسباب غير تقليديه اخرى وهي “التنافس الساذج والمتواصل بين الجمهوريين والديمقراطيين الذين يؤمنون أن دس أنوفهم فى شئون الآخرين هو أمر محتوم.” كما قال، مشيرا انه “لطالما دعم الأمريكيون الحرية والديمقراطية والازدهار فى الدول الأخرى, لكن بشرط أن يحصلوا من خلال ذلك على حصة الأسد وهو الثمن وراء تلك الدعم والحرية.”

واختتم بقوله ان “الأمريكيين أنفسهم يبدو أنهم غافلون عما يحدث” مشيرا ان الامريكيين بحاجة الى اعادة تشكيل انفسهم اولا حتى  يستطيعوا ان يدركوا الواقع ” داعيا مواطنى بلده الى إعادة النظر في نهج بلادهم العسكري

التعليقات

اترك تعليقاً