هل تنهي أزمة كورونا الجمود السياسي في إسرائيل، أم ستدفعها نحو انتخابات رابعة؟

هل تنهي أزمة كورونا الجمود السياسي في إسرائيل، أم ستدفعها نحو انتخابات رابعة؟
إسرائيل
كتب: آخر تحديث:

عقب 3 جولات انتخابية غير حاسمة أدّت إلى مأزق سياسي مستمر منذ عام، أمهل الرئيسُ الإسرائيلي رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه الأساسي بيني غانتس حتى منتصف ليل الأربعاء، 15 أبريل 2020، لتشكيل حكومة “وحدة وطنية”.

وإذا لم يتوصل الطرفان لاتفاق قبل انقضاء المهلة فستقترب إسرائيل من إجراء جولة انتخابية رابعة، بالرغم من حالة الطوارئ التي تمر بها بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد، كما تقول صحيفة The New York Times الأمريكية.

لماذا يخوض الخصوم السياسيون في إسرائيل محادثات تشكيل حكومة وحدة؟

لم تأتِ جولة الانتخابات الأخيرة، مثل سابقتيها، بفائز واضح؛ إذ حقق غانتس، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب أزرق أبيض الذي لم يدخل إلى عالم السياسة إلا منذ عام أو أقل، تقدماً بهامش ضئيل على نتنياهو، رئيس الوزراء اليميني وصاحب أطول فترة ولاية على رأس الحكومة.

وبعد الحصول على تأييد أكبر من أعضاء الكنيست مُنِح غانتس الفرصة الأولى لتشكيل ائتلاف حكومي، لكن المعسكر المناهض لنتنياهو، الذي يضم أحزاباً وتوجهات مختلفة، أثبت أنه أكثر تشتتاً من القدرة على تشكيل الحكومة.

كما لم يحصل حزب الليكود، الذي يتزعمه نتنياهو وشركاؤه اليمينيون والدينيون المتطرفون، على الأغلبية لتشكيل حكومتهم في البرلمان المؤلف من 120 مقعداً.

ومن ثم كان السبيل الوحيد للمضي قدماً هو أن يوحد نتنياهو وغانتس صفوفهما بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية واحدة. وفي البداية رفض غانتس، لأنَّ ذلك يعني التراجع عن وعوده الانتخابية المتكررة بعدم الانضمام لحكومة برئاسة رئيس وزراء صدرت بحقه لائحة اتهام. إذ يواجه نتنياهو المحاكمة بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، لكنه نفى ارتكاب أية مخالفات، ثم اجتاح فيروس كورونا المستجد إسرائيل.

من جانبه، ناشد نتنياهو، وهو سياسي ماكر، علناً غانتس الانضمام إليه في حكومة طوارئ وطنية لمكافحة الأزمة الصحية. واقترح تقاسم منصب رئيس الوزراء، على أن يتولى نتنياهو منصبه خلال الأشهر الـ18 الأولى، ثم يخلفه غانتس في المنصب لمدة 18 شهراً.

واحتجَّ غانتس بالصالح العام في مواجهة أزمة الصحة العامة والأزمة الاقتصادية المتزايدة، والسعي إلى تجنُّب إجراء انتخابات رابعة، وأبدى رضاه وموافقته من حيث المبدأ على اقتراح نتنياهو في الشهر الماضي.

إذا كانت البلاد في حالة طوارئ فلماذا طال انعقاد محادثات تشكيل الحكومة؟

أصابت جائحة فيروس كورونا المستجد آلاف الإسرائيليين، وقتلت ما لا يقل عن 118 منهم حتى الآن. ومع ذلك، غرقت المحادثات في تفاصيل قضائية وسياسية.

أولاً، يختلف نتنياهو وغانتس في مقاربتهما لخطة ترامب (صفقة القرن) لحل الصراع مع الفلسطينيين، إذ تعهَّد نتنياهو بضمّ مساحات كبيرة من الضفة الغربية المحتلة بسرعة ومن جانب أحادي، في حين يعارض حزب أزرق أبيض برئاسة غانتس الضم من جانب واحد، في غياب توافق دولي واسع.

وأفيد بأنَّ الطرفين توصَّلا لاتفاق حول هذه المسألة، لكن تكشَّفت نقطة أكثر إشكالية، متمثلة فيما وصفه الناقدون بهدف نتنياهو الفريد في ضمان البقاء في السلطة بالرغم من مشكلاته القانونية.

ووفقاً لمسؤولين من حزب أزرق أبيض، حاول نتنياهو تغيير إجراءات تعيين قضاة المحكمة العليا. وقال محللون إنه كان يبحث بعد ذلك عن طريقة للالتفاف على أي قرار مستقبلي للمحكمة العليا، يحظر على مرشح متهم بارتكاب جرائم -مثله- تشكيل الحكومة.

فمن خلال بقائه في منصبه، سيكتسب نتنياهو نفوذاً حاسماً إذا حاول التفاوض على صفقة مع المدّعين العامين، أو قد يحاول تأمين حصانة لنفسه ضد المحاكمة. وبدا أنَّ هذه المطالب تمثل نقطة شائكة بالنسبة لغانتس، الذي قال إنه يتمسك بحماية القيم الديمقراطية الأساسية، ولاسيما سيادة القانون.

وصرَّح غانتس ليل الإثنين، 13 أبريل: “نتنياهو وحزب الليكود يعلمان أننا شريكان منطقيان. ويعرفان أيضاً أنَّ هناك بعض المجالات التي لن نساوم فيها، وفي مقدمتها حماية سيادة القانون والديمقراطية الإسرائيلية. هذه الأمور مهمة دائماً، وهي أكثر أهمية تحديداً في أوقات الأزمات”.

لكن غانتس تعرض لهجوم مرير من العديد من الحلفاء والمؤيدين السابقين الذين اعتبروا استعداده للدخول في حكومة بزعامة نتنياهو، إلى جانب شركاء نتنياهو المتطرفين من تيار اليمين، خيانة. وانقسم حزب غانتس، وانضم نحو نصف أعضائه إلى المعارضة؛ وهو ما قوّض نفوذه وترك له خيارات سياسية قليلة.

وفي هذا السياق، علَّق يائير لبيد، وهو حليف سابق لغانتس، في تغريدة على تويتر، الثلاثاء 14 أبريل “على الأقل لا تُسمِّها حكومة طوارئ”، منوهاً إلى غياب الاهتمام بقضايا الصحة والاقتصاد في المفاوضات.

هل ستجلب حكومة الوحدة معها “الراحة” لإسرائيل؟

بعد عام من الجمود السياسي، قد يوفر اتفاق الوحدة راحة مؤقتة لإسرائيل المنقسمة بشدة، وما تعانيه من قلق في ظل الإغلاق لمحاربة فيروس كورونا المستجد. لكن من غير المحتمل أن يحل ائتلاف الوحدة الانقسامات الإسرائيلية القديمة.

ونظراً لأنَّ حزب غانتس سينضم إلى تحالف يضم حلفاء نتنياهو المتطرفين، فمن المحتمل ألا تُتخَذ تحركات واسعة لتقويض التوترات الدينية العلمانية التي دمرت المجتمع الإسرائيلي لسنوات.

وفي ضوء وجود شركاء نتنياهو من تيار اليمين في الحكومة -واستمرار ترامب في منصبه- من غير المرجح أن تُستأنَف محادثات السلام مع الفلسطينيين. إذ رفض الفلسطينيون خطة سلام إدارة ترامب لأنها متحيزة تحيزاً أعمى لإسرائيل.

وإذا قررت حكومة الوحدة المضي قدماً في ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، فقد يقوض ذلك بشدة علاقات إسرائيل مع مصر والأردن.

ويفتخر نتنياهو بتعامله مع أزمة فيروس كورونا المستجد حتى الآن. وقال في خطاب متلفز، الإثنين 13 أبريل “مواطني إسرائيل الأعزاء، قدرتنا على الاستجابة السريعة والمرنة لتحدي فيروس كورونا المستجد القى تقدير الكثير من الدول”.

لكن بمجرد إنهاء حالة الإغلاق سيجد الكثيرون أنفسهم عاطلين عن العمل. فحتى الآن تركت الأزمة أكثر من مليون إسرائيلي، من أصل تسعة ملايين شخص، في إجازة غير محددة المدة أو عاطلين عن العمل. وقال نتنياهو إنه “تحت قيادته المستمرة ستتفوق البلد”.

وأضاف في خطابه: “في السابق، خلال الأزمتين الاقتصاديتين الرئيسيتين في هذه الألفية، نجحت -بمساعدتكم- في دفع الاقتصاد الإسرائيلي إلى تحقيق إنجازات كبيرة. لقد تجاوزنا الأزمات وازدهر الاقتصاد الإسرائيلي. أعتزم، بتعاونكم، القيام بذلك مرة أخرى”.

التعليقات

اترك تعليقاً