إيران مقبلة على تغير سياسي لا محالة وليس بيد أمريكا ولكن بوفاة خامنئي

إيران مقبلة على تغير سياسي لا محالة وليس بيد أمريكا ولكن بوفاة خامنئي
كتب: آخر تحديث:

قال مايكل روبن، الباحث المقيم في معهد American Enterprise إن التغيير قادم إلى إيران لكن لا علاقة له بانسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة التي يُطلق عليها أيضاً الاتفاق النووي الإيراني أو إدارة دونالد ترامب التي تتبع نهج العقوبات الأميركية على إيران.

وأشار الباحث مايكل روبن في مقالة له نشرتها مجلة The National Interestالأميركية إلى أنه في الوقت الذي يتجادل فيه صُناع السياسة الأميركيون حول اللجوء للاحتواء أو القوة كأفضل استراتيجية لتغيير سلوك إيران، لا تبدو إدارة ترامب أو المعارضة الإيرانية مستعدين لتغيير النظام الذي ستواجهه إيران، حال وفاة علي خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران.

خامنئي ومستقبل النظام الإيراني

وقال روبن، إنَّ المرشد الأعلى هو السلطة المطلقة في إيران. فهو القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية من الناحية الدستورية. ومن الناحية الدينية، ينظر إليه الشيعة الإيرانيون باعتباره نائب الإمام المهدي الغائب. وفي حين يُركّز الدبلوماسيون على القادة المنتخبين في إيران والمسؤولين المُعيّنين، مثل الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، يستأثر المرشد الأعلى بجميع القرارات الجوهرية. وتستمر فترة حكم المرشد الإيراني الأعلى مدى الحياة.

تقترب حياة خامنئي من نهايتها. إذ خضع في عام 2014 لعملية جراحية لعلاج سرطان البروستاتا. واستخدمت السلطات حساب خامنئي على موقع تويتر لنشر صورة للقائد الأعلى في المستشفى، وهذه كانت على الأرجح محاولةً لبدء إعداد الجمهور الإيراني لمواجهة هذا الأمر الحتمي.

وتعافى خامنئي، لكنَّه يبلغ من العمر 79 عاماً، ويعاني من مشاكل صحية أخرى بسبب التقدَّم في العمر. بالإضافة إلى آثار محاولة اغتيال تعرَّض لها عام 1981. وعندما يموت خامنئي، سواءٌ في غضون شهر أو عام أو خمسة أعوام، ستواجه الجمهورية الإسلامية أزمةً غير مسبوقة.

خلافة خامنئي تفتح أبواب الخلاف في إيران

شهدت إيران منذ اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979 عملية انتقال واحدة فقط للسلطة، عندما تُوفِّي الزعيم الثوري الإيراني آية الله روح الله الخُميني في 3 يونيو/حزيران 1989. قد يتذكر المواطن الأميركي الإمام الخُميني باعتباره ثائِراً لا يشعر بالندم يتحرَّك بدافع العداء لأميركا، لكنَّه كان أيضاً رجلاً ذا مؤهلاتٍ دينية قوية.

وعندما أدت النزاعات السياسية والدينية في عام 1988 إلى تنحية آية الله حسين علي منتظري جانباً، أصبح خامنئي نائباً للخُميني وخلفه الطبيعي. وعلى الرغم من كونه رجلاً ضعيفاً، كان خامنئي مرشحاً توافقياً اختير لأنَّه كان مقبولاً لدى الفصائل السياسية الرئيسية. ولم يتمتع قط بالمكانة الدينية التي كانت لدى الإمام الخُميني.

وعندما أشارت الحكومة الإيرانية في عام 1994 إلى أنَّه ينبغي الاعتراف بخامنئي من جانب الشيعة في جميع أنحاء العالم باعتباره المرجع الشيعي الديني الأعلى، استُهزئ به واضطر إلى التراجع. ومع ذلك، يستطيع خامنئي داخل حدود الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن يستمد الشرعية من مباركة الخُميني له.

وقال مايكل روبن، سيكون انتقال السلطة القادم مختلفاً. وبينما تقع مهمة اختيار القائد الأعلى الجديد من الناحية النظرية على عاتق مجلس الخبراء المُكوَّن من 88 عضواً، يبين انتقال السلطة الذي حدث في عام 1989 أنَّ هذا المجلس ليس أكثر من مجرد هيئة تأييد روتينية توافق على المرشح التوافقي الذي يطرحه سماسرة السلطة المتعددون في الجمهورية الإسلامية.

ومع ذلك، وفقاً لمايكل روبن، فقد تغيَّر ميزان مراكز القوى هذه على مدار العقود الثلاثة منذ الانتقال الأخير للسلطة. على سبيل المثال، ازدادت قوة الحرس الثوري الإسلامي الإيراني -أحد فروع القوات المسلحة الإيرانية بشكلٍ كبير، وأصبح يسيطر على أكثر من 20 %من اقتصاد إيران.

بالإضافة إلى ذلك، رحل العديد من الآباء المؤسسين للثورة الإسلامية الإيرانية. إذ تُوفي الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني قبل نحو عامين. وتفيد تقارير أنَّ رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام ورئيس السلطة القضائية السابق محمود الهاشمي الشاهرودي يعاني من سرطانٍ دماغي. وفي حين أنَّ خامنئي استفاد  في عام 1989 من مباركة الخُميني قبل وفاته، فإنَّه لا يتمتّع بالمكانة أو الشخصية لضمان أنَّ اختياره، أياً كان، سينجو من الاقتتال الداخلي الحتمي.

الدستور والجدول الزمني لاختيار خليفة لخامنئي

قال مايكل روبن، هناك سيناريوهاتٌ أخرى يمكنها تعقيد مسألة الخلافة. فعلى عكس سلطنة عُمان، على سبيل المثال، التي ينص دستورها على جدولٍ زمني لاختيار سلطان جديد عند وفاة السلطان قابوس بن سعيد، لا يوجد جدول زمني دستوري في إيران يُحدَّد اجتماع مجلس الخبراء، مما يخلق حالةً من عدم اليقين ومساحةً لمجموعاتٍ مثل «الحرس الثوري الإسلامي» لتعزيز السيطرة.

وإذا اجتمع مجلس الخبراء بدون أي اتفاق على مرشح واحد بإجماع الآراء، يُمكن حينها إسناد القيادة العليا إلى مجلس بدلاً من فرد. لقد أخمد الإمام الخُميني هذا الجدال السياسي الديني، لكنَّه لم يحله، ويُمكنه أن يعود للظهور مجدداً بقوة. ومع ذلك، فإنَّ تمثيل القيادة العليا الإيرانية في مجلس بدلاً من فرد سيُفاقم حالة عدم الاستقرار بالنسبة للجمهورية الإسلامية-، لأنَّه يأخذ الاقتتال بين الفصائل إلى مستوى جديد.

القرارات التي سَتُشكّل إيران ما بعد خامنئي

حيث أصبح مصطلح تغيير النظام يحمل معاني كثيرة، لا سيما خلال الأعوام الخمسة عشر التي أعقبت إطاحة الغزو الأميركي للعراق الرئيس صدام حسين. لكن عندما يموت خامنئي، سيكون التغيير أمراً حتمياً  في إيران. وللأسف، لا تزال الولايات المتحدة غير مستعدة لذلك بشكلٍ مؤسف.

كيف سيكون رد فعل الولايات المتحدة، على سبيل المثال، إذا أدى الاقتتال الداخلي إلى نشوب حرب أهلية داخل إيران؟ قد يبدو ذلك بعيد الاحتمال، لكنَّ فكرة اندلاع حرب أهلية في ليبيا وسوريا واليمن كانت بعيدة الاحتمال أيضاً ليس قبل فترةٍ طويلة للغاية.

سيناريو كارثي محتمل حدوثه

وقال روبن، ربما سيكون السيناريو الكابوسي هو استيلاء الحرس الثوري على السلطة بشكلٍ انتهازي. إذ لن تكون النتيجة ببساطة مجرد ديكتاتورية عسكرية، بل ديكتاتورية أيديولوجية، مدعومة بمليارات الدولارات وغير ملتزمة حتى بالضوابط المحدودة التي توفرها بقية أفرع النظام الإيراني اليوم.

عندما قتلت القوات الخاصة التابعة للبحرية الأميركية (المعروفة باسم SEAL Team Six) زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، تنافس القادة الطامحون مع بعضهم البعض لشن هجماتٍ مذهلة.

وقد تحتاج الولايات المتحدة وأوروبا قريباً إلى القلق ليس فقط بشأن الفصائل الدينية النافذة، بل أيضاً بشأن فصائل «الحرس الثوري الإيراني». هل هناك استراتيجية لاستقطاب بعض الفصائل، أو تحييد آخرين، أو القضاء على طموحات الحرس الثوري الإيراني بالكامل؟ هل ستكون واشنطن، على سبيل المثال، مستعدةً لضمان الحصانة الدبلوماسية والمالية لقادة الحرس الثوري الإيراني إذا قرروا أخذ عائلاتهم والمليارات المُختلسة إلى منفى في موسكو أو إسطنبول أو باكو؟

لقد تعب معظم الإيرانيين بعد العيش نحو 40 عاماً في جمهوريةٍ إسلامية. إذ تستمر الاحتجاجات التي اندلعت في ديسمبر/كانون الأول الماضي استمراراً متقطعاً، وتتزايد الاضطرابات العُمَّالية.

وإذا أسفر موت خامنئي عن تصعيد الاحتجاجات وجعل تغيير النظام أمراً حتمياً، فماذا سيكون موقف الولايات المتحدة؟ هل واشنطن مستعدةٌ للدفاع عن استمرار خدمات القطاع المدني بالجمهورية الإسلامية كي تضمن للإيرانيين أنَّ التغيير لن يُقوِّض أمنهم المالي، وربما تُحفِّز إحداث تغيير إيجابي في النظام؟.

الولايات المتحدة هي موطنٌ للجالية الإيرانية الأكثر تحرُّراً وازدهاراً في العالم.  فالأميركيون ذوو الأصول الإيرانية يُمثِّلون رأس مال بشرياً قادراً على مساعدة إيران في التحول، حتى لو كان عليهم أولاً أن يتخلوا عن أحلامهم في الحكم أو حلِّ محل هؤلاء الموظفين المدنيين الإيرانيين الذين نشأوا في ظل الجمهورية الإسلامية.

لكن ما الذي فعله البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية لتنظيمهم وحشدهم؟ لقد بدأت الجمهورية الإسلامية باستفتاء، فهل ستؤيد واشنطن إجراء استفتاء لاستعادة ديمقراطيةٍ دستورية كالتي حظيت بها إيران مدةً وجيزة في بداية القرن العشرين؟ وما هي صياغة هذا الاستفتاء؟ وهل ستدعم الولايات المتحدة اتفاقيةً دستورية لإيران؟ وإذا حدث ذلك، فتحت أيِّ شروط؟

من الجيد أن يتجادل الديمقراطيون والجمهوريون بشأن الماضي وحتى الحاضر. لكنَّ المستقبل هو ما يجب أن يثير اهتمام إدارة ترامب وخلفائها. وليس هناك سببٌ لعدم اتِّفاق الحزبين على استراتيجيةٍ لتجاوز التحدي الحتمي الذي سيواجهه الإيرانيون عند موت خامنئي بأفضل نتيجةٍ ممكنة للإيرانيين والسلم والأمن الإقليميين. فالأمر لا يتعلق فقط بتهديد الإرهاب الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، والاستقرار في لبنان وسوريا والعراق واليمن، بل حرية ثمانية وثمانين مليون شخص أيضاً، وتحويل دولةٍ منبوذة ذات اقتصادٍ معتل إلى قوة مالية. وفي ظل قدوم تغيير حتمي، سواءٌ للأفضل أو الأسوأ، دعونا نأمل ألَّا تظهر واشنطن غير مستعدةٍ حينئذٍ كما تبدو الآن.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *