كيف سيؤثر تغيير الرئيس نيكولاس مادورو على أنشطة «حزب الله» في فنزويلا؟

كيف سيؤثر تغيير الرئيس نيكولاس مادورو على أنشطة «حزب الله» في فنزويلا؟
أزمة فنزويلا
كتب: آخر تحديث:

في مقابلة أجريت معه قبل أيام، وفي خضم حديثه لشبكة «فوكس بزنيس» الأمريكية عن الأزمة الفنزويلية الجارية، أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن إدارة ترامب تعتقد أن «حزب الله» لديه «خلايا نشطة» في فنزويلا تتلقى التدريب والتجهيز من إيران، وهي تؤثر على الشعب الفنزويلي.

وبحسب مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، إن بعض المحللين السياسيين والأمنيين ربما بدوا متفاجئين بحديث بومبو عن حجم نشاط حزب الله هناك، لكن لا ينبغي أن يكونوا كذلك لأن الحزب نجح في الحفاظ على وجوده في أمريكا اللاتينية، لا سيما في منطقة الحدود الثلاثية سيئة الصيت، التي تلتقي فيها البرازيل وباراغواي والأرجنتين.

تضيف المجلة، «حتى خارج هذه المناطق الثلاث، فإن حزب الله راسخ في فنزويلا، وعمل الحزب هناك لفترة طويلة على إنشاء بنية تحتية ضخمة لأنشطته الإجرامية، بما في ذلك تجارة المخدرات وغسيل الأموال والتهريب».

على سبيل المثال، تعتبر جزيرة مارغريتا الواقعة قبالة سواحل فنزويلا، مكمناً معروفاً للحزب منذ نظام الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز، وتحظى برعاية حكومية.

لذا، فإن فنزويلا تعتبر موطئ قدم مهماً لإيران وحجر أساس في أمريكا اللاتينية، ولن تتخلى طهران عن كاراكاس بسهولة، حيث توفر إيران لحزب الله ما يزيد عن 700 مليون دولار سنوياً، وفقاً لبعض التقديرات.

تاريخ طويل للحزب في فنزويلا

بحسب المجلة الأمريكية، فإن حزب الله له تاريخ طويل في فنزويلا، وخصيصاً بتهريب المخدرات نشط في العقد الأول من القرن الماضي، الذي قاده مواطن لبناني مرتبط بالحزب، اسمه شكري حرب، استخدم بنما وفنزويلا كمحاور لعملياته بتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية وغرب إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وكان نصيب الحزب من العمليات يتراوح بين 8 و14%.

تضيف المجلة في تقريرها، أن أحد الأمور التي ساعدت الحزب هناك، هي اعتماده على المتعاطفين من مجتمعاته في الشتات، وأدى ذلك لتقليل فرض تعرض أنشطة الحزب للكشف، كما أن موظفي أمن الحدود وإنفاذ القانون في فنزويلا لم يكونوا مستعدين لرفض الرشاوى التي يقدمها الحزب وكوادره.

في أيار الماضي، نشرت صحيفة abc Internacional الإسبانية ما وصفتها بقائمة المستفيدين من تأشيرات إقامة منحتها حكومة فنزويلا قبل سنوات، في إطار تيسير عملية المشاركة بأعمال تجارة المخدرات، التي كان يشرف عليها نظام هوغو تشافيز في السابق، بالتعاون مع حزب الله اللبناني، كما تقول واشنطن.

وسبق أن اتهمت واشنطن نائب الرئيس الفنزويلي صاحب الأصل السوري، طارق العيسمي، بمنح وثائق رسمية لعناصر تابعين لحزب الله اللبناني، من أجل تسهيل مشاركتهم في تجارة المخدرات. وكانت الإدارة الأمريكية قد أدرجت اسم العيسمي في قائمة العقوبات الخاصة بالمخدرات، في فبراير/شباط 2017؛ لقيامه «بدور كبير في تسهيل تهريب المخدرات على المستوى الدولي».

 

وكان الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، قد عيَّن العيسمي قبلها بشهر واحد، حسبما ذكر موقع BBC، ورفضت الحكومة الفنزويلية وقتها ما وصفتها «بالاتهامات الكاذبة والتفسيرات الملتوية للإدارة الأمريكية»، إلا أن العيسمي استمر في منصب نائب الرئيس حتى منتصف يونيو عام 2018.

وتقول واشنطن إن العيسمي منح في وقت سابق تأشيرات وجوازات سفر لعناصر من حزب الله اللبناني وعناصر آخرين متطرفين، وذلك عندما كان يشغل منصب وزير الداخلية والعدل، بين سنتي 2008 و2012. وخلال هذه الفترة، يقدَّر أن 173 شخصاً من سوريا، ولبنان، والأردن، والعراق وإيران، قد سجلوا على أنهم مواطنون فنزويليون.

وكان هوجو تشافيز وراء قرار فتح قنوات التواصل مع حزب الله والتعامل معه. ثم عمد الرئيس الحالي، نيكولاس مادورو، الذي سبق له أن التقى سراً زعيم حزب الله، عندما كان يتقلد منصب وزير الخارجية، إلى تبني الاستراتيجية ذاتها، وتؤكد واشنطن أن سياسة التعاون مع حزب الله مستمرة.

ماذا يعني وجود نظام جديد مدعوم من أمريكا بالنسبة لحزب الله؟

بالنظر إلى حالة عدم الاستقرار الحالية في فنزويلا، وبعد تصريحات بومبيو الأخيرة، تطرح التساؤلات عما سيحدث مع حزب الله إذا ما استلمت حكومة يقودها زعيم المعارضة خوان جويدو الحكم، والذي تم الاعتراف به مؤخراً على أنه الحاكم الشرعي للبلاد من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى، بما في ذلك الدول ذات الثقل الأوروبي، فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإسبانيا.

تقول المجلة الأمريكية، من المرجح أن الحكومة التي ربما سيقودها جوايدو ستكون أكثر نشاطاً في معارضة وجود حزب الله على الأراضي الفنزويلية، ليس فقط من الناحية الشكلية، بل في السعي بقوة كبيرة إلى تقليص شبكة الحزب، وبالتالي، من المرجح أن تسعى واشنطن إلى الاعتماد على جوايدو لاتخاذ إجراءات صارمة ضد أي أنشطة مرتبطة بإيران في البلاد.

لكن المجلة تقول، إن «هناك فرقاً بين الإرادة والقدرة، ففي حين ستبدي أي حكومة يقودها جوايدو إرادة قوية في مواجهة الحزب، إلا أن فنزويلا ستكون في وجه تحديات هائلة لمحاولة بناء مجتمع ممزق، ولهذا قد لا يكون الحزب على رأس أولويات دولة يقودها جوايدو».

كما أن الطبيعة غير الواضحة للأجهزة الأمنية والجيش في فنزويلا تشير إلى وجود فجوة خطيرة في القدرة على التعامل مع هكذا قضايا، فلا يعلم ما هي الأذرع الأمنية التي قد تبقى موالية لمادورو، في ظل علاقات عسكرية وثيقة مع روسيا، وإن الجهود التي حققت نجاحاً أمريكياً في كولومبيا مثلاً، في إطار إنفاذ القانون والقوات العسكرية، قد لا يكون مثيلها سهل المنال في أماكن أخرى، ومنها فنزويلا.

هل تنجح «خطة فنزويلا» بالنسبة لترامب؟

أظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال أول سنتين لتوليه المنصب، رغبته في تقليل التدخلات الخارجية الأمريكية المكلفة، وهو أحد الأسباب التي قد تجعل من «خطة فنزويلا» غير مجدية وفاشلة.

ولتحقيق النجاح، تتطلب هذه الخطة التزاماً طويل الأمد مع القوات الفنزويلية (بالتدريب، أو التعاقد، أو بالاثنين معاً) من أجل مواجهة تهديد حزب الله، الذي يجمع بين «الأنشطة الإرهابية والجنائية»، بحسب واشنطن.

ويبدو أن واشنطن عازمة على تغيير وضع حزب الله في فنزويلا حالما يسيطر رجلها على الحكم بالفعل. بومبيو خلال مقابلته مع الشبكة الأمريكية، أكد أن «لدى بلاده مسؤولية كبيرة لمواجهة خطر إيران وحزب الله في فنزويلا»، مضيفاً: «الإيرانيين يؤثرون على الشعب الفنزويلي وعلى جميع أنحاء أمريكا الجنوبية، ونحن نتدخل في كاراكاس نيابة عن المواطنين الفنزويليين العاديين الذين يعانون الويلات».

إلى ذلك، تصنف الولايات المتحدة حزب الله اللبناني كـ»منظمة إرهابية»، وتفرض عقوبات على كثير من الأشخاص المرتبطين به في فنزويلا منذ فترة رئاسة جورج بوش الابن (خلال الفترة الممتدة بين يناير 2001 ويناير 2009).

وكان حزب الله قد سارع الشهر الماضي، لإدانة ما وصفه بـ»التدخلات الأمريكية السافرة لزعزعة الاستقرار في فنزويلا»، مستنكراً «المحاولة الانقلابية على السلطة الشرعية في البلاد».

وقال الحزب إن «العالم بأسره يعلم أن الهدف الأمريكي من التدخل في فنزويلا هو السيطرة على ثروات ومقدرات البلاد ومعاقبة الدول الوطنية على خياراتها السياسية المعادية للهيمنة الأمريكية في العالم».

التعليقات

اترك تعليقاً