مركز ستراتفور: شرق أوسط ملتهب.. بدءاً من إيران مروراً بسوريا والجزائر

مركز ستراتفور: شرق أوسط ملتهب.. بدءاً من إيران مروراً بسوريا والجزائر
خريطة الشرق الأوسط
كتب: آخر تحديث:

في ظل موجة اضطرابات تعصف بدول منطقة الشرق الأوسط، تبدو بعض الملفات معقدة وغير قابلة للتهدئة خلال الفترة القادمة، لكن سرعة التحولات التي تجري، والعديد من التطورات التي تحدث، تمهد لتغيّرات ستشهدها بعض الدول خلال السنوات القادمة.

مركز ستراتفور الأمريكي، وكما عوّدنا، أصدر توقعاته المدروسة والمبنية على معطيات من الأرض للوضع في منطقة الشرق الأوسط الملتهب للربع الثالث من العام الجاري، وفيما يلي أبرز ما نشره موقع Startfor الأمريكي عن ذلك:

التوترات بين إيران وأمريكا.. إلى أين؟

ستقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتعزيز انتشار قواتها البحرية والبرية في الشرق الأوسط، لوضع حدٍّ لإيران ووكلائها في المنطقة، من شنِّ هجمات على مصالح أمريكا وحلفائها.

أيضاً، ستستمر واشنطن في استراتيجيتها الرامية إلى شلِّ إيران اقتصادياً، عبر فرض مزيدٍ من العقوبات عليها خلال هذا الربع.

إيران من جهتها ستردُّ على استرتيجية واشنطن والانتقام بطرقٍ عدة: مثل تكثيف الممارسات المزعجة لحركة الملاحة في الخليج، وتدشين حربٍ إلكترونية تشنُّها الدولة، واستغلال وكلائها في شنِّ هجمات على الأهداف الأمريكية، فضلاً عن إمكانية استئناف العمل في برنامجها النووي.

فمن المتوقع أن تقوم إيران بتوسيع البنية التحتية اللازمة، من أجل العودة سريعاً إلى المستويات التي كان عليها برنامجها النووي قبل عام 2015، لكنها ستتحرَّك بحذرٍ في هذا الاتجاه، أملاً في ترك الباب مفتوحاً أمام الاتحاد الأوروبي.

أما عن علاقة طهران بالاتحاد الأوروبي، فقد توقَّع المركز أنه وبمجرد أن تنتهي المهلة التي منحتها إيران، في 7 يوليو/تموز، للدول الأوروبية، لتحديد موقفها النهائي من الاتفاق النووي، ومدتها 60 يوماً، فإنها ستخرق على الأرجح جوانب من خطة العمل الشاملة المشتركة، وخاصةً البنود المُتعلِّقة بحجم المخزون الإيراني من اليورانيوم منخفض التخصيب والمياه الثقيلة.

وفي نهاية المطاف، توقَّع المركز الأمريكي أن العلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي ستتدهور بصورةٍ حتمية خلال هذا الربع، لأن بروكسل ستفشل في توفير حماية اقتصادية كافية لطهران. ونتيجةً لهذا، ستزداد العزلة الدبلوماسية المفروضة على إيران.

ماذا إن تهورت إيران وجاوزت الحدَّ المسموح به في تخصيب اليورانيوم؟

قد تختار طهران عدم تجاوز مستوى التخصيب المُحدَّد في الاتفاق النووي بنسبة 3.67%، لكن في حال اتَّخذت طهران خطواتٍ أكثر تطرُّفاً، مثل العودة إلى مستوى التخصيب قبل خطة العمل الشاملة المشتركة الذي وصل إلى نسبة 20%، فقد يؤدي ذلك إلى غضب في واشنطن، ما يدفع المزيد من الصقور في الإدارة الأمريكية للضغط من أجل شنِّ ضرباتٍ عقابية على طهران، بالرغم من أن البيت الأبيض لا يزال يريد جلب إيران للجلوس على طاولة المفاوضات.

الخلاصة: على الرغم من احتمالية شنِّ ضربات عسكرية محدودة ضد القوات أو الأهداف الإيرانية خلال هذا الربع، سيعمل الوسطاء المُحتَملون -بمن فيهم عُمان، وسويسرا، والكويت، واليابان- بشكلٍ حثيث لبناء قناة تواصل بين واشنطن وطهران لتجنُّب التصعيد العسكري.

في الوقت ذاته، وخلافاً لما تريده أمريكا، لن تخضع إيران للضغط الاقتصادي، ولن تشترك في مفاوضاتٍ سياسية أوسع مع البيت الأبيض تحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

سيؤدي ذلك إلى تكثيف العقوبات الأمريكية على إيران، لتشمل جميع الصادرات غير النفطية المتبقية، ما عدا السلع الغذائية.

هذا الأمر سيضرّ إيرادات إيران والصادرات، وسيُخفض من قدرة إيران على شراء البضائع الغذائية والإنسانية، ما سيزيد من احتمالية حدوث اضطرابات اقتصادية واحتجاجات على مستوى البلاد، لكن الحكومة الإيرانية ستشنّ حملةً ضد التلاعب في الأسعار والمعارضين الإعلاميين بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات في القطاع الخاص.

سوريا.. احتدام المنافسة بين القوى الكبرى

نظراً للطبيعة الممزقة لساحة المعركة في سوريا، والعدد الكبير للقوات الأجنبية الموجودة داخل البلاد وحولها، والافتقار العام إلى اتفاقٍ بين القوى الخارجية، فهناك احتماليةٌ لاندلاع صدامٍ بين الدول في الربع الحالي، بما فيها سوريا والقوى الخارجية.

لكن هذه المواجهة المتوقعة لن تصل إلى صدام كبير على مستوى الدول، حيث ستلعب قنوات الاتصال القائمة حالياً دوراً لعدم تطوُّر مثل هذه الاشتباكات، سواء كانت مقصودةً أم لا.

من بين الدول المُرجَّح بشدة تورُّطها في اشتباكاتٍ عسكرية تركيا، التي تمتلك قوةً عسكرية كبرى بطول الحدود السورية، التي تُعَدُّ صمام أمان رئيسياً في محافظة إدلب، الواقعة شمال غربي سوريا، والخاضعة لسيطرة المعارضة السورية.

ومن المحتمل أن تشتبك القوات التركية مع القوات الموالية للنظام السوري، والقوات البرية الروسية، أو المستشارين الروس، وفيلق القدس التابع لقوات الحرس الثوري الإيراني. وتريد جميع هذه القوى أن تستعيد دمشق سيطرتها الكاملة على محافظة إدلب.

ومن الممكن أيضاً أن تنشب اشتباكاتٌ بين إسرائيل وإيران، والولايات المتحدة وإيران، والولايات المتحدة وسوريا.

وحتى مع ذلك، ستظلّ هناك احتماليةٌ لأن تشنّ الولايات المتحدة هجماتٍ ضد القوات السورية، انتقاماً من استخدامها الأسلحة الكيماوية، أو أن تشنّ إسرائيل ضرباتٍ ضدَّ مواقع إيرانية لمنع المزيد من أنشطة التخصيب النووي.

الخلاصة: نظراً لخطر التصعيد الكامن في هذا الصراع، سيجد النظام السوري نفسَه مُجبَراً على كبحِ رغبتِه في استعادة إدلب خلال هذا الربع، خاصةً في ظل نصائح حلفاء دمشق، روسيا وإيران، بتوخّي الحذر لتجنُّب نشاط عسكري قد يضع القوات التركية في مواجهة عسكرية معهم.

وتزيد احتمالية أن تتسبَّب الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في إلحاق الضرر بالقوات السورية، والإيرانية والروسية، من خطورة تصعيد الصراع على مستوى الدول، لكن وسائل خفض التصعيد الدبلوماسية الراسخة ستساعد في التخفيف من حدة أيِّ عواقب قد تنجم عنها أضرارٍ جانبية، مانعةً اندلاع أزمات عسكرية كبرى خلال الربع الحالي.

المتحكمون في السلطة في الجزائر يتشبَّثون بالوضع الراهن

توقع المركز الأمريكي أن تسعى الجزائر نحو سبلٍ وقنواتٍ جديدة للحوار السياسي مع المعارضة الغاضبة في الأشهر الثلاثة المقبلة من هذا العام، لاسترضاء الحراك الاحتجاجي الجريء الذي يطالب بإصلاحٍ سياسي شامل.

وعلى الرغم من أن الحكومة المدنية المدعومة من العسكر لن تسمح بإصلاحاتٍ سياسية قد تُشكِّل خطراً على اتفاقية تقاسم السلطة الخاصة بهم، ستكون هناك مناقشاتٌ مشروعة حول تعديلات دستورية، وحول الدمج السياسي الذي من شأنه زيادة مساهمة منظمات المجتمع المدني في الحكومة على المدى الطويل.

ويرى المركز أن الاضطراب المدني المستمر يُهدِّد قدرة قوات الأمن على حفظ الاستقرار، ما يحد من رغبة الجيش في الاستحواذ على المزيد من السلطات السياسية.

وفي حين أن اقتصاد الجزائر في حاجةٍ ماسة إلى إدارةٍ اقتصادية مُتعقِّلة، ستكون أي إعلانات عن إصلاحاتٍ اقتصادية شعبوية بغرض إرضاء المطالبات الحالية للمتظاهرين ليست سوى تقويض للجهود المستقبلية لتحقيق التوازن المالي الحقيقي والنمو.

الخلاصة: في 9 يوليو، تنتهي مدة الرئيس المؤقت، وسيُرافقها تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى، ستفشل حكومة الجزائر في التعامل مع الأزمات الاقتصادية المتصاعدة، في هذا الربع من العام، وهو ما سيؤدي إلى المزيد من التظاهرات والاضطراب دون حل سياسي في الأفق.

إسرائيل تكرر السيناريو ذاته في الانتخابات

يخاطر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ويدخل الانتخابات مرةً أخرى برصيدٍ سياسي أقل، وبالتالي يدفع بالنظام السياسي الإسرائيلي إلى أقصى حدوده ليضمن بقاءه في السلطة.

سيكون نتنياهو مُجبَراً على إيجاد حلفاء غير مُتوقَّعين، من الهوامش المُتشدِّدة للطيف السياسي في إسرائيل، ليضمن انتصاراً انتخابياً، علاوة على التلاعب والمراوغة من خلال الثغرات القانونية حتى يُخفِّف من التداعيات السياسية لمحاكمته الوشيكة في قضية فساد. وحين يفعل ذلك، فإنه سوف يختبر قوة سيادة القانون في الدولة.

على الجهة المقابلة، فإن هذا التوتر الداخلي الإسرائيلي، قد يُفاقِم صراعاً بين إسرائيل وحركة حماس، أو بين إسرائيل وإيران، أو بين إسرائيل وحزب الله.

في المقابل ستردُّ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية المتشددة على أيِّ عمليات من جانب حماس أو حزب الله أو إيران أو سوريا بانتقامٍ سريع.

وإلى جانب التوتُّرات الشديدة بين الولايات المتحدة وإيران، فهذه العاصفة السياسية العارمة ستزيد من خطر وقوع صراع كبير على الحدود الإسرائيلية في هذا الربع من العام.

توقعات إضافية

– استمرار المعركة المحتدمة على طرابلس في ليبيا بين الجيش الوطني الليبي التابع للمشير خليفة حفتر، والميليشيات المختلفة التي تدعم حكومة الوفاق الوطني. وعلى الرغم من استمرار القتال، يجب أن تبقى صادرات الطاقة من هذه الدولة الغنية بالبترول ثابتة ومستقرة.

– تراهن الفصائل السياسية في لبنان على تدابير إنقاذ مالي أخرى، وقد لا يتحقَّق ذلك في هذا الربع من العام. ستستمر الدولة في معاناتها الاقتصادية نتيجة للصراع الإيراني الأمريكي.

– سيضطر العراق إلى الحفاظ على علاقتين مهمتين في هذا الربع: الأولى مع إيران والأخرى مع الولايات المتحدة. ستحاول بغداد إدارة اقتصادها المنهار وهي تواجه احتمالية اندلاع الاحتجاجات الصيفية الموسمية.

أحداث مهمة مقبلة في منطقة الشرق الأوسط

  • 23 يونيو: ستعيد تركيا رؤساء البلدية في إسطنبول.
  • 25-26 يونيو: سينعقد مؤتمر القاعدة الاقتصادية بين البحرين والولايات المتحدة لمفاوضات السلام بين العرب وإسرائيل.
  • يوليو/تموز: الدورة التالية من محادثات الأستانا بين إيران وتركيا وروسيا.
  • يوليو: من المُتوقَّع أن تحصل تركيا على نظام دفاع جوي متقدم من طراز S-400 من روسيا.
  • يوليو: ربما يزور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تركيا.
  • 7 يوليو: تنتهي مهلة الستين يوماً التي منحتها إيران لبروكسل، مما قد ينذر باستكمال نشاط إيران في التخصيب النووي.
  • 31 يوليو: انتهاء المهلة التي منحها البنتاغون لتركيا للتخلي عن صفقة أنظمة S-400 مع روسيا.
  • 22 أغسطس: التقرير التالي المنتظم عن إيران من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • 17 سبتمبر: عقد الانتخابات الوطنية في إسرائيل.

التعليقات

اترك تعليقاً