هآرتس:معضلة قطر في الجمع بين رعاية الإرهاب والتحالف مع إسرائيل .. قطر تستغل الوضع في غزة للقيام بدور الأمارات .. ترويج الدوحة لنفسها عالمياً بعد مقاطعتها .. خيانة قطر للقضية الفلسطينية

هآرتس:معضلة قطر في الجمع بين رعاية الإرهاب والتحالف مع إسرائيل .. قطر تستغل الوضع في غزة للقيام بدور الأمارات .. ترويج الدوحة لنفسها عالمياً بعد مقاطعتها .. خيانة قطر للقضية الفلسطينية
إسرائيل
كتب: آخر تحديث:

في ظل انعقاد المصالح تتغير المباديء لما يوافق سياسة الدول لبعضها البعض ويصبح العدو حليف والصديق لعدو مع تقارب أو اختلاف المصالح، وفي وسط ذلك تتحطم المباديء وتشكل بمفهوم جديد وخاصة في لعبة السياسة وبناء كيانات موازية، ونشرت صحيفة “هآرتس” العبرية تقريرها تحت عنوان “معضلة قطر في الجمع بين رعاية الإرهاب والتحالف مع إسرائيل”.

قطر داعمة للإرهاب

بحسب صحيفة “هآرتس” العبرية، أن رغم قطر داعمة للإرهاب إلا أنها باتت حليفة لإسرائيل، ما يكشف كسر اي مباديء مهما كانت قوية طالما هناك حاجه سياسية وعسكرية لذلك.

وأشارت الصحيفة إلي موقف وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان تجاه قطر، وتوضيحه للحظر الذي فرضته المملكة العربية السعودية والبحرين والولايات المتحدة علي قطر، وقال” الدول العربية التي قطعت علاقتها مع قطر لم تفعل ذلك بسبب إسرائيل أو القضية الفلسطينية ولكن بسبب خوفها من الإرهاب، ولقد حذرت دولة الإمارات العربية من أعمال قطر في يونيو من العام الماضي، كما حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أن قطر تدعم الإرهاب، وقبل 4 سنوات حذر شمعون بيريز الرئيس الإسرائيلي الراحل من ان القطريين يدعمون الإرهاب”.

وأوضحت الصحيفة أن قطر حليف تركيا وإيران، وفي طور إعادة تأهيل الوضع في غزة وافقت قطر دفع رواتب عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين في غزة وتوسطت قطر في صفقة لعودة المدنيين الإسرائيليين المحتجزين في غزة بالإضافة لعودة رفاة جنديين إسرائيليين قتلا في قطاع غزة عام 2014.

لماذا وافقت إسرائيل مشاركة قطر في المحادثات بشأن غزة؟

وتقول الصحيفة أن لا أحد يسأل لماذا إسرائيل توافق على أن تكون قطر شريكًا للمفاوضات التي ترعاها مصر مع حماس لعقد هدنة سلام بين إسرائيل وحماس ولهدوء الأوضاع في غزة؟، ولكن اتضح أن تزايد الاحتياجات الدبلوماسية والعسكرية يمكن أن يؤدي إلى مرونة مذهلة حتى عندما يتعلق الأمر بالمبادئ التي لا يمكن تغيرها.

قطر تمول المرحلة الأولي من الاتفاق مع حماس

واوضحت الصحيفة أن قضية قطر أكثر تعقيدا من مجرد استعدادها لتمويل المرحلة الأولي من اتفاق حماس، لأن قطر عدوم لمصر بعد صعود الرئيس عبد الفتاح السيسي للسلطة وكانت قطر تدعم جماعة الإخوان المسلمين وبثت قناة الجزيرة القطرية نقد لاذع عقب تولي السيسي وحتي يومنا هذا لا تعترف قطر بالسلطة السياسية في مصر، وعندما فرضت السعودية والإمارات حظر علي قطر انضمت مصر لهم وفرضت حظر جوي علي قطر علي الرغم من أن 300 الف مصري يعملون لدي قطر.

قطر ممثل إيران في الشرق الأوسط

ولفتت الصحيفة إلي أن السعودية تنظر لقطر كمبعوث إيراني في الشرق الأوسط العربي وتتهم قطر بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وهذا يعكس المساعدات التي تقدمها قطر لحماس والمليشيات السنية المتطرفة في سوريا، ورغم ان الإمارات تسمح للشركات الإيرانية بالعمل هناك إلا أنها انضمت لمقاطعة قطر كنتيجة للعلاقات الوثيقة بين قطر وإيران.

وأضافت الصحيفة أن بعد فرض الحظر علي قطر أصبحت تركيا وإيران الموردين الرئيسيين للمنتجات إلي قطر، مما سمح لها بتجاوز الحصار الجوي، وعندما قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاقية النووية مع إيران ، قالت قطر إنها لن تسمح للقوات الأجنبية بمهاجمة إيران من أراضيها وأنها لن تنضم إلى أي عقوبات تفرضها الولايات المتحدة على إيران.

تحول الأعداء لحلفاء

وتقول الصحيفة أن الصدع في العلاقات بين قطر ودول الخليج ومصر والمسؤولين في القدس أدي إلى الاعتقاد بأن إسرائيل قد أصبحت عضوًا حليفاً وإن لم تكن نشطة او بشكل رسمي إلا أنها باتت عضوا في التحالف العربي ضد إيران.

وجاءت الجبهة المشتركة المعادية لإيران المؤلفة من دول الخليج وإسرائيل والولايات المتحدة على قمة العداء بين السعودية وحماس، مما اعطي الشعور لإسرائيل بأن دول الخليج الرئيسية كانت على وشك توقيع معاهدة سلام معها، ولكن في الواقع تنقسم التحالفات الشرق أوسطية على الورق إلى دول موالية للغرب ، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر ، والدول المؤيدة لإيران من بينهم العراق ولبنان وقطر وتركيا وعمان ، والتي تمثل نفسها على أنها محايدة.

الشرق الأوسط يجعل واشنطن في مأزق

ولكن في مواجهة هذا المزيج ، تجد الولايات المتحدة نفسها في مأزق، من ناحية إنها حليف مهم للمملكة العربية السعودية ، التي تقود الحملة العالمية ضد إيران إلى جانب إسرائيل. من ناحية أخرى ، فإن القاعدة العسكرية الأمريكية الأكثر أهمية في الشرق الأوسط هي في قطر، وحاول ترامب أولاً التوفيق بين قطر وخصومها ، لكن كما في الصراعات الأخرى ، فشلت جهوده، وأطلقت قطر حملة لتعزيز مكانتها العالمية ، خاصة في الولايات المتحدة نفسها، والتقى القادة القطريون ليس فقط مع كبار المسؤولين في إدارة ترامب ولكن أيضا مع كبار القادة اليهود، وتفهم قطر أنه يجب عليها تقوية روابطها مع الجالية اليهودية وإسرائيل إذا أرادت المحافظة على قوة علاقاتها مع واشنطن.

معضلة لإسرائيل

وتري الصحيفة إن التزام إسرائيل بتنسيق السياسات مع مصر والتعاون مع الجيش المصري يشكل معضلة أخرى لإسرائيل، لأن قطر كما تعرفها إسرائيل تدعم الإرهاب ، ولكنها يمكن أن تساعد أيضاً في عودة الإسرائيليين وجثث الجنود الإسرائيليين من غزة، قطر هي منافس المملكة العربية السعودية ، ولكنها أيضا هي إحدى الشراكات الأمريكية.

ما هي شروط الإمارات لدفع الرواتب في غزة؟

وعلاوة على ذلك ، تتطلب المفاوضات مع حماس بشأن وقف إطلاق النار واتفاق طويل الأجل للوضع في غزة إيجاد مصدر يدفع رواتب الحكومة في غزة بعد رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقد تكون المصادر الطبيعية هي السعودية والإمارات العربية المتحدة، وقبل ستة أشهر أعلنت الإمارات العربية المتحدة أنها ستخصص 15 مليون دولار شهرياً لاستئناف دفع الرواتب ، وستقوم أيضاً بتمويل محطة كهرباء جديدة في غزة. لكن العرض كان مشروطًا بتأسيس مجلس حاكم مكون من مدنيين ، إلى جانب ممثلي حماس ، ويرأسه محمد دحلان ، الرئيس السابق للأمن الوقائي في غزة، ووافقت مصر على الاقتراح لكن حماس رفضته ولم تصل الأموال.

قطر تأخذ دور الإمارات والسعودية في تمويل غزة

قبل أسبوعين ، عندما بدا أن مصدر التمويل يتحول إلى قطر ، طالب السعوديون والإمارات بعدم السماح لقطر بإن يكون لها موطئ قدم في غزة ، رغم أنهم لم يقدموا أي بدائل، وكان من الواضح لإسرائيل أنه في غياب التمويل ، لن يتمسك وقف إطلاق النار ، وهذا هو السبب في أنها أُجبرت على الدخول في اتفاقية مع مصر تنص على أن قطر ستمول النفقات الجارية ، والتي تم تعريفها بأنها مساعدات للمدنيين في غزة، وليس لحماس.

خيانة قطر للقضية الفلسطينية

وأضافت الصحيفة أن السلطة الفلسطينية لا تؤيد الدور القطري في غزة، واصبحت قطر هدفا لانتقادات قاسية مؤخرا بسبب خيانة قطر للقضية الفلسطينية لترويجها لصفقة القرن لترامب عبر قنوات دبولماسية في غزة، ومن المشكوك فيه أن المساعدات التي تقدمها قطر لحماس ستؤدي إلى تقدم دبلوماسي ، ولكنها قد تعيد الهدوء المطلوب للحفاظ على وقف إطلاق النار، ووسائل ومدى الرقابة على تحويل الأموال غير واضحة ، لكن هذه القضايا أصبحت هامشية في ضوء رغبة إسرائيل ومصر في استعادة الهدوء على حدود غزة وخفض الخط الفاصل بين غزة والضفة الغربية .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *