تمثال الشيطان يثير انقساماً في إسبانيا

تمثال الشيطان يثير انقساماً في إسبانيا
تمثال الشيطان
كتب: آخر تحديث:

كان من المقرر أن يحضر تمثال «الشيطان» الذي صنعه الفنان المحلي خوسيه أنطونيو أبيلا،  إلى مدينة شقوبية الشهيرة في إسبانيا، لجذب السياح، قبل أن يحتج عدد من سكان المدينة الكاثوليك على تلك الخطط ويبدأوا في اتخاذ الإجراءات القانونية لإخراج الشيطان من البلدة.

غير أنَّ التمثال البرونز، الذي يبلغ طوله خمس أقدام من صنع الفنان المحلي خوسيه أنطونيو أبيلا، كان قد حضر إلى البلدة بدعوة من المسؤولين المحليين فيها، وفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

لم يفت الفنان أبيلا أن يضع لتمثاله قرني الشيطان الشهيرين، وتركه عارياً بشكل واضح. غير أنَّه أيضاً جعل لتمثال الشيطان بطناً بارزةً نسبياً وتعلو وجهه ابتسامةٌ لطيفة ومتموضع وكأنه يلتقط صورة سيلفي وفي يده هاتفٌ جوال برونزي.

المجلس المحلي أراد جذب السياح

المجلس المحلي سمح بدخول تمثال «الشيطان» العام الماضي المستوحى من أسطورة محلية، لجذب السائحين إلى جزء أقل شعبية في مدينة شقوبية، وهو «البلدة القديمة» التي تعد من الأماكن المسجَّلة ضمن قائمة منظمة اليونسكو للمواقع الأثرية.

وتشتهر المدينة التي يبلغ عدد سكانها 52 ألفاً وتقع شمال العاصمة مدريد، بكاتدرائيتها القوطية التي تعود إلى القرن السادس عشر. وتتألف الكاتدرائية من قلعة مصممة على الطراز الموري وتُسمى «الكازار» وقنطرة ماء رومانية عمرها ألفا عام.

لكن خلافاً حصل في المدينة حول وجود التمثال تسبب في أزمة

كان من المقرر أن يوضع التمثال على جدار فوق البلدة القديمة، فيما بدا أنَّه مزاوجة بين الثقافة العصرية وأسطورة قديمة.

غير أنَّ الخلاف الدائر حول التمثال يُثير أسئلة جديدة حول تعايش الدين مع الحرية الفنية في إسبانيا.

أثارت خطط وضع التمثال غضب مجموعة من الكاثوليك في شقوبية، وقالت إنَّ تمثال الشيطان المتحاب يرقى إلى مرتبة «تعظيم الشر» وهو أمرٌ مهين بشدة للكاثوليك.

وجمعت عريضة للتخلص من التمثال أكثر 5 آلاف توقيع في ظرف ثلاثة أشهر. وسعت رابطة San Miguel and San Frutos إلى إصدار حكم قضائي يوقف نصب التمثال.

الرافضون يرون أن التمثال مثير للاشمئزاز

وقالت ماريا أستير لازارو، أحد مؤسسي الرابطة، في مقابلة عبر الهاتف يوم الجمعة 18 يناير/كانون الثاني: «رأينا أنَّ التمثال مثير للاشمئزاز ونعتقد أنَّه مناف للأخلاق ولا يصلح لتمثيل المدينة».

أما الفنان فقد قال بدوره إنّه تفاجأ من الجدل الدائر حول التمثال وتأذى منه.

وقال أبيلا، في مقابلة معه عبر الهاتف: «كانت مفاجأة ضخمة بالنسبة لي أن أرى الناس، وإنَّ كان عددهم قليلاً، يعترضون على التمثال»، مضيفاً: «شقوبية مدينة عادية سكانها عاديون؛ يؤذيني أن أرى صورة المكان الذي أعيش فيه منذ 30 عاماً وهي تشوَّه من جراء هذا».

لا يرى أبيلا أي رابط بين التمثال وبين الدين. إذ يشير التمثال إلى أسطورة شقوبية التي تقول إنَّ الشيطان، وليس الرومان، هو من وهب المدينة قنطرة الماء الشهيرة فيها، والتي يمتد ارتفاعها إلى 30 قدماً (9 أمتار تقريباً) فوق البلدة القديمة لشقوبية.

وهذه قصة أسطورة تمثال الشيطان

وتحكي الأسطورة أنَّ الشيطان قدَّم عرضاً لعقد صفقة مع شابة كانت متعبة من اضطرارها إلى سحب الماء عبر شوارع المدينة المنحدرة: وبموجب الصفقة تعطيه الفتاة روحها مقابل إحضار الماء إلى منزلها قبل الفجر. وظل الشيطان يعمل طوال الليل لبناء القنطرة، بينما الفتاة تصلي؛ لتضرب البلدة عاصفة رفعت ما أنجزه الشيطان من عمل ليخسر عرضه في النهاية بعد أن عجز عن وضع الحجر الأخير.

تقول لازارو إنَّ التمثال يناقض حقيقة الرسالة التي تحاول الأسطورة إيصالها، وهي «الاعتناء بالروح والتوبة».

وشهدت إسبانيا خلال السنوات الأخيرة دعاوى قضائية شهيرة مشابهة رفعتها الجمعية الإسبانية للمحامين المسيحيين. وفي معظم الأحوال، كانت الجمعية تستخدم مادة في القانون الجنائي الإسباني تجرِّم «إهانة شعور أتباع ديانة معينة».

وحاولت الجمعية عام 2014 عزل مدير متحف الملكة صوفيا للفنون في مدريدلعرض أعمال فنية تلمِّح إلى حرق الكنائس. وعام 2017، قدمت الرابطة شكوى ضد أحد ممثلي الدراج كوين (ممثل رجل يرتدي ملابس النساء) لتمثيله دور مريم العذراء والمسيح المصلوب. احتجز الممثل ومنتج المسرح ويلي توليدو لفترة وجيزة العام الماضي بعد تجاهله استدعاء المحكمة له لنشره إهانات عن الرب ومريم العذراء على شبكة الإنترنت. ولا يزال في انتظار المحاكمة.

استهدفت قضايا أخرى الفن السياسي. فقد أزيل عمل فني يصور القادة الانفصاليين لإقليم كتالونيا العام الماضي كسجناء سياسيين من معرض فني دولي.

غير أنَّ مدينة شقوبية، المشهورة بتوافد السياح إليها، قد نجحت إلى حد كبير في تجنب هذا الجدل؛ حتى ظهر الشيطان. عرض أبيلا، الطبيب المتقاعد الذي يعمل روائياً ونحَّاتاً من آن لآخر، تمثاله على مجلس المدينة دون مقابل. وقد طرأت له فكرة التمثال من حوار مع مسؤولين في المدينة تذكر خلاله أبيلا الشيطان المبتسمالذي كان قد شاهده في مدينة لوبيك الألمانية قبل سنوات.

ورفض القاضي يوم الخميس طلب إصدار أمر قضائي ضد التمثال، وأمر الرابطة المسيحية بدفع رسوم قضائية قدرها 500 يورو، حوالي 570 دولاراً أميركياً، وفقاً لرسالة بريد إلكتروني من المحكمة يوم الجمعة 18 يناير/كانون الثاني.

وقالت كلوديا دي سانتوس، التي تتولى قيادة مجلس التراث والسياحة في المدينة، في مكالمة هاتفية الجمعة الماضي إنَّه حتى إذا قوبل الشيطان البشوش الصغير بمزيد من المعارضة، فمن المحتمل أن يُنصب في المدينة الأسبوع المقبل.

وفي تصريح إلى صحيفة El País الإسبانية قالت كلوديا إنَّ الرابطة الكاثوليكية قد تزعم أنَّ المدينة ستصبح مستقراً لعبادة الشيطان، مضيفة: «لا أكاد أصدق أنَّ هذا يمكن أن يحدث في إسبانيا في القرن الحادي والعشرين».

التعليقات

اترك تعليقاً