جماجم جزائريين تعود بعد 170 سنة من متاحف فرنسية.. حكاية المقاومين الذين منعت باريس دفن رفاتهم

جماجم جزائريين تعود بعد 170 سنة من متاحف فرنسية.. حكاية المقاومين الذين منعت باريس دفن رفاتهم
لعقود طويلة ظلت فرنسا ترفض الاعتراف بالجرائم التي وقعت خلال حرب الجزائر
كتب: آخر تحديث:

أكد الرئيس الجزائري، عبدالمجيد تبون، الخميس 2 يوليو/تموز 2020، أن بلاده ستستقبل خلال ساعات رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي (1830: 1962)، بعد أن كانت معروضة في متحف باريس.

إعلان الرئيس الجزائري جاء خلال حفل تقليد الرّتب لضباط في مقر وزارة الدفاع، بمناسبة عيد الاستقلال، 5 يوليو/تموز، قال فيه إنه “بعد ساعات ستحطّ بمطار هواري بومدين الدولي طائرة عسكرية قادمة من فرنسا، وعلى متنها رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية ورفاقهم من جل ربوع الوطن”.

170 سنة: في المناسبة نفسها، قال الرئيس الجزائري إنه قد “مضى على حرمانهم من حقهم الطبيعي والإنساني في الدفن أكثر من 170 سنة، ويتقدمهم الشريف بوبغلة، والشيخ أحمد بوزيان، زعيم انتفاضة (واحة) زعاطشة (جنوبي الجزائر) وإخوانهم.. وبينهم جمجمة شاب مقاوم لا يتعدى عمره 18 سنة”.

كما تابع: “ستلتحق (تعود) رفات المنفيين أمواتاً، فالدولة عازمة على إتمام هذه العملية حتى يلتئم شمل جميع شهدائنا فوق الأرض التي ضحوا من أجلها بأعز ما يملكون”.

السلطات الجزائرية ظلت تتهم باريس بتعطيل عملية نقل الجماجم إلى الجزائر، فيما تقول باريس إن الأمر يتطلب إجراءات قانونية معقدة، لضمان إخراجها من متحف باريس.

كما تعهّد تبون بعد وصوله الحكم، في 19 ديسمبر الماضي، باستعادة هذه الجماجم، ودفنها في الجزائر.

18 ألف جمجمة: سنة 2016،  كشفت وسائل إعلام فرنسية، عن وجود 18 ألف جمجمة محفوظة في متحف “الإنسان” بباريس، منها 500 فقط تم التعرف على هويات أصحابها.

بين هذه الجماجم، وفق تصريحات سابقة لمسؤولين من البلدين، يوجد بين 31 و36 جمجمة تعود لقادة من المقاومة الجزائرية (قبل اندلاع ثورة نوفمبر 1954)، قتلتهم قوات الاستعمار الفرنسي، ثم قطعت رؤوسهم، منتصف القرن الـ19.

بعد أشهر من الكشف عن وجود تلك الجماجم، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، استعداد سلطات بلاده لسَن قانون يسمح بتسليم تلك الجماجم، التي تطالب السلطات الجزائرية بنقلها لدفنها، لكن العملية تأخرت عدة سنوات.

عريضة فرنسية جزائرية: في تقرير سابق لصحيفة “الشروق” الجزائرية، يعود لعام 2016، أطلقت جمعيات عريضة لجمع التوقيعات للمطالبة باسترجاع رفات 37 من أوائل المقاومين الجزائريين الذين سقطوا خلال المعارك الأولى للمقاومة ضد الاستعمار الفرنسي بعد الغزو سنة 1830.

وفق الصحيفة، فإن الباحثين في التاريخ، وهم من جنسيات فرنسية وجزائرية، “طالبوا في العريضة المفتوحة للنخبة في البلدين بتمكين السلطات الجزائرية من استرجاع الرفات التي تحتفظ بها فرنسا في “متحف الإنسان” بباريس”.

تطرّقت الصحيفة أيضاً إلى  نشر “رابطة حقوق الإنسان” الفرنسية، فرع مدينة تولون، بموقعها الإلكتروني “لائحة تتضمن 600 توقيع لباحثين في مجال التاريخ، ومهتمين بفترة استعمار فرنسا للجزائر (1830-1962)، وبالعلاقات بين البلدين في شقها التاريخي، وقضية “الذاكرة” التي يطالب بها الجزائريون، ومفادها “اعتذار فرنسا عن جرائم الاستعمار ودفع تعويضات”.

وجاء في موقع الرابطة الحقوقية أنه “تم وضع بقايا جماجم عشرات الجزائريين الذين قاوموا الاستعمار الفرنسي خلال القرن الـ19 في أكياس من الورق، موجودة على رفوف خزانات حديدية، داخل متحف الإنسان بباريس”.

مجازر فرنسا: الرئيس الجزائري، وفي  رسالة له بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لمجازر 8 مايو/أيار 1945، قال إن فرنسا “قتلت نصف سكان الجزائر منذ 1830 إلى 1962”.

وأضاف أن عدد الضحايا يبلغ 5.5 مليون، في إشارة إلى أن إحصاء مجازر الاستعمار يشمل كامل الفترة الاستعمارية، وليس فترة الثورة التحريرية (1954-1962)، والتي تحصي 1.5 مليون ضحية فقط، إضافة إلى جرائم أخرى.

هذا، وتُطالب الجزائر، منذ سنوات، فرنسا بالاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائمها الاستعمارية، لكن باريس تدعو في كل مرة لطيِّ صفحة الماضي والتوجه نحو المستقبل.

التعليقات

اترك تعليقاً