<<البلطجي>> جون بولتون .. مستشار ترامب الذي يسعى لتدمير الشرق الأوسط

<<البلطجي>> جون بولتون .. مستشار ترامب الذي يسعى لتدمير الشرق الأوسط
جون بولتون
كتب: آخر تحديث:

جون بولتون، مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يقف وراء كثير من القرارات التي اتخذتها الإدارات الأمريكية منذ مطلع القرن الحالي فيما يخصّ الشرق الأوسط، وبصفة خاصة القرارات التي كانت لها نتائج كارثية وأبرزها غزو وتدمير العراق، فمن هو جون بولتون؟ ولماذا أطلق عليه زميل له تحت سقف الكونغرس صفة «البلطجي»؟ وما هي قصته مع الشرق الأوسط وسر كراهيته لشعوبه؟

دعونا نقف عند وصف «البلطجي» حتى لا يتبادر لذهن القارئ أنه من عند كاتب المادة، فالوصف جاء على لسان كارل فورد، عضو مجلس الشيوخ، وتحت قبة المجلس أثناء مناقشة قرار الرئيس جورج بوش الابن تعيين بولتون سفيراً لواشنطن في الأمم المتحدة، وكان فورد قد زامل بولتون في وزارة الخارجية، حيث كان عضو مجلس الشيوخ رئيساً لقسم المخابرات في الوزارة.

وشهدت تلك الجلسات كشفاً لأساليب بولتون غير النظيفة في العمل، حيث تم اتهامه بممارسة كل أنواع الضغوط على الموظفين من أجل كتابة التقارير الأمنية لتناسب وجهة نظره بغضّ النظر عن المعلومات، وبحسب فورد عندما رفض كريستيان ويسترمان رئيس فريق محللي الأسلحة البيولوجية وقتها الموافقة على تقييم بولتون بأن كوبا تسعى للحصول على أسلحة بيولوجية صرخ فيه بولتون وحاول أن يفصله من عمله.

الوصف نفسه جاء في تقديم لملف شخصي مطول عن بولتون نشرته مجلة بوليتيكو الأمريكية في فبراير الماضي بعنوان: «مستشار ترامب للأمن القومي جون بولتون الذي يوصف كبلطجي خطير على مسرح السياسة العالمية يعيش حلم حياته الآن!».

من هو جون بولتون؟

بولتون من مواليد 20 نوفمبر 1948 في بالتيمور بولاية ميريلاندالأمريكية، ودرس القانون في جامعة ييل وتخرج عام 1970، وهو جمهوري محافظ بحسب تصنيفه الحزبي وعمل في الإدارات الجمهورية المختلفة بداية من رئاسة رونالد ريغان.

زوجته جريتشين سميث بولتون تعمل مخططة مالية ولديهما ابنة واحدة اسمها جينيفر ويعيشان في بيثيسدا بميريلاند.

شغل بولتون عدة مناصب في هيئة المساعدات الأمريكية أثناء إدارة ريغان كما عمل مساعداً للنائب العام في الفترة من 1985 حتى 1989، وعمل أيضاً في إدارة جورج بوش الأب من 1989 إلى 1993 مساعداً لوزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية.

وفي فترة التسعينيات بعد مغادرة منصبه عقب وصول الديمقراطي بيل كلينتون للحكم، انضم بولتون كناشط في المنظمات اليمينية المحافظة مثل معهد المؤسسة الأمريكي الذي تولى منصب نائبه في الفترة من 1997 حتى 2001، وأيضاً كان عضواً بارزاً في مشروع القرن الأمريكي الجديد، وهي المجموعة التي وصلت للبيت الأبيض صحبة جورج بوش الابن وبدأت معها فترة فرض النفوذ الأمريكي بالقوة العسكرية.

كانت تلك المجموعة تضم بين آخرين دونالد رامسفيلد وديك تشيني وكوندوليزا رايس وبولتون وغيرهم، وكان يطلق عليهم «الصقور» داخل إدارة بوش الابن، واستغلوا أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 لتنفيذ «مشروع القرن الأمريكي الجديد» الذي أسسوه معاً.

دور بولتون في غزو العراق

شغل بولتون منصب مساعد وزير الخارجية لشؤون مراقبة التسلح والأمن الدولي في إدارة بوش الابن، ومن خلال منصبه دعم عدداً من التحولات الكبرى في السياسة الخارجية الأمريكية منها سحب التأييد للمحكمة الجنائية الدولية والانسحاب من معاهدة حظر انتشار الصواريخ الباليستية، كما أدار مبادرة إدارة بوش للانتشار الأمني على أساس ثنائي مع الشركاء كما نجح عام 2001 في إجهاض مؤتمر دولي بشأن الأسلحة البيولوجية مستخدماً ألاعيبه كمحامٍ، وانضم لفترة كعضو في وفد المفاوضات مع كوريا الشمالية، ولكن تم إبعاده عام 2003 بسبب تعليقاته المهينة بشأن الزعيم الكوري.

بولتون داعم رئيسي لغزو العراق

لعب بولتون دوراً رئيسياً في الترويج لغزو العراق عام 2003 وشن هجوماً حاداً على وكالة الطاقة الذرية ورئيسها وقتها، المصري محمد البرادعي، وظل يؤكد -شأنه شأن باقي أعضاء مشروع القرن الأمريكي الجديد- أن الوسيلة الوحيدة للقضاء على ترسانة أسلحة الدمار الشامل لدى العراق هي الغزو العسكري.

وبعد 16 عاماً من الغزو وانكشاف الأكاذيب، لا يزال بولتون مدافعاً بشراسة عن غزو العراق ويسعى بكل قوة الآن، ومن خلال منصبه كمستشار الأمن القومي إلى تكرار نفس الأمر مع إيران.

كان يريد تدمير ليبيا بعد العراق

بعد أن تمت مهمة غزو وتدمير العراق وانتشر مصطلح الشرق الأوسط الجديد، وجاء الدور على ليبيا وبدأت المفاوضات بين القذافي وإدارة بوش بوساطة بريطانية، كان بولتون رافضاً لأي اتفاقية رغم أنه كان وقتها لاعباً رئيسياً في وفد المفاوضات أثناء المراحل التمهيدية، وبحسب دراسة نشرت في 2005، تم تحجيم دور بولتون وإبعاده عن تطورات المفاوضات بعد طلب بريطاني حتى يمكن التوصل لاتفاق.

ولم يعرف بولتون بالتوصل لاتفاق 19 ديسمبر 2003 بشأن تفكيك برنامج أسلحة الدمار الشامل الليبي إلا قرب إعلانه رسمياً، ورغم أنه تم إعطاؤه دوراً رئيسياً في تنفيذ الاتفاق فإن سعيه المحموم لإفشال الاتفاق جعل البريطانيون يطلبون إبعاده تماماً عن الملف الليبي وهو ما تم بالفعل.

وبعد إسقاط القذافي وتدمير ليبيا عبّر بولتون عن سعادته ودعمه لما قام به الناتو هناك.

داعم رئيسي لإسرائيل

أحد عرابي نقل سفارة واشنطن للقدس

بولتون واحد من أشد المدافعين عن إسرائيل ويعارض بشكل واضح ومعلن حل الدولتين الذي من المفترض أنه أساس تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وكان من المنادين بضرورة نقل السفارة الأمريكية لدى تل أبيب إلى القدس، وأدلى برأيه هذا أمام الكونجرس في 2017، قبل أن ينفذ ترامب القرار فعلياً.

وبولتون الآن واحد من الفريق المسؤول عن خطة ترامب المعروفة بصفقة القرن التي تهدف لحل الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما يعني ببساطة أن بولتون في موقع مثالي لخدمة ما يؤمن به ويدافع عنه طوال حياته وهو تحقيق مصالح إسرائيل على حساب شعوب المنطقة.

وربما يجدر هنا أن نذكر أن رئيس لجنة الشؤون الدولية السابق في مجلس الدوما الروسي أليكسي بوشكوف وصف بولتون بعد تعيينه مستشاراً للأمن القومي لدى ترامب بقوله: «كان بولتون مع بوش وتشيني ورامسفيلد من أشد المناصرين للحرب على العراق، وهو داعم للجهاديين بغرض إسقاط بشار الأسد، إنه أخصائي عظيم في التدخل في شؤون الغير والعدوان عليهم ومدمن لاستخدام القوة»، مضيفاً أن «بولتون من المتعصبين الجدد للحرب الباردة وهو معارض أصيل لروسيا».

إيران هدفه الأساسي الآن

يسعى للحرب مع إيران منذ عقدين

بولتون يريد أن تدخل الولايات المتحدة في مواجهة مسلحة مع إيران منذ أكثر من عقدين من الزمان، وله تصريحات شهيرة في هذا الشأن منها في 2008 عندما قال: «الفكرة هنا ليست أننا نريد القيام بضربة استباقية أو عمل استفزازي، إيران أصلاً تحاربنا داخل العراق وداخل أفغانستان وبالتالي مهاجمتها عسكرياً يعد دفاعاً عن النفس».

والآن أعلن بولتون من خلال منصبه كمستشار للأمن القومي أن الهدف الرئيسي هو تغيير النظام في إيران، وقد سجّل هذا في فيديو قصير موجه للقيادة الإيرانية بمناسبة الاحتفال بذكرى الثورة الإيرانية توعدهم فيه أنها ستكون الذكرى الأخيرة للاحتفال.

وكما فعل بولتون مع العراق عام 2003 والترويج لمحور الشر «العراق وإيران وكوريا الشمالية»، يسعى الآن لتكرار الأمر مع إيران وأقنع ترامب مؤخراً باتخاذ القرار المفاجئ بإلغاء استثناءات حظر النفط الإيراني، ما أدى لارتفاع احتمالات الصدام المسلح، فهل يحقق بولتون أحد أهم أهدافه؟

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *