ثقافة وفنونكتب ودراسات

وزارة الثقافة.. أدوات الفعل والواقع الفعلي.. (2 – 4)

المؤسسة الثقافية هي المنشأة التي تم تأسيسها لغرض الحفاظ علي ثقافة المجتمع المصري، وبالتالي الحفاظ علي هويته، والمختصة بالعمل علي تطوير هذه الثقافة ودفعها دوماً باتجاه التقدم، حتى تحتل مكانتها المستحقة بين ثقافات العالم، وتقديم الخدمات الثقافية لأفراد المجتمع لكى يكونوا وقوداً دائماً لها، يحملون مشاعل نورها وينثروه علي العالم من حولهم، إنها الكيان المنوط به ” إكساب الشخصية المصرية تعريفاً بتاريخها وصيانة مقدرات هذا الوطن من تراثه ورعاية مكتسباته الإبداعية الناتجة عن عطاء أفراده ” ( 7 ) وقد امتلكت المؤسسة الثقافية / وزارة الثقافة في سبيل هذا الغرض الكثير من الأدوات التي يمكن الإشارة إلي بعض منها فيما يأتي:    

المجلس الأعلى للثقافة.. وتتبعه الجهات التالية: قطاع الأمانة العامة للمجلس الأعلى للثقافة، قطاع العلاقات الثقافية الخارجية، قطاع شئون الإنتاج الثقافي، قطاع الفنون التشكيلية.

الهيئة العامة لقصور الثقافة.. هي التواجد الحقيقي لوزارة الثقافة في أقاليم مصر ومحافظاتها وقلما توجد مدينة مصرية لا يتواجد بها قصر أو بيت للثقافة يحتوي علي المسرح والمكتبة وأندية الأدب والمرأة والطفل، ويكون بمثابة جامعة للثقافة الجماهيرية التي تأخذ بأيدي رواد الثقافة، وتهدف الهيئة إلى المشاركة في رفع المستوى الثقافي وتوجيه الوعى القومي للجماهير في مجالات السينما والمسرح والموسيقى والفنون الشعبية والفنون التشكيلية وخدمات المكتبات في المحافظات من خلال بيوت وقصور الثقافة والمكتبات العامة.

الهيئة المصرية العامة للكتاب.. مؤسسة ثقافية تنويرية تعنى بكل ما يخص الكتاب وصناعته، وتمتلك الكثير من الأفرع ومنافذ البيع في القاهرة والمحافظات إضافة إلي المقر الرئيسي.

الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية.. أكبر مكتبة وطنية في العالم كما جاء تعريفها علي الموقع الرسمي لوزارة الثقافة، أنشأها الخديوي اسماعيل عام 1870م ثم انتقلت إلي مبني خاص بها بباب الخلق عام 1904م، وفي عام 1971م انتقلت المكتبة إلى المبنى الحالي على كورنيش النيل برملة بولاق، والذي صمم ليكون صالحًا لأداء الخدمات المكتبية الحديثة وليتمكن بمساحاته الضخمة من توفير مخازن مناسبة لحفظ المخطوطات والبرديات والمطبوعات والدوريات والميكروفيلم، وقاعات تستوعب العدد الضخم من المترددين على الدار بالإضافة إلى أماكن للمراكز المتخصصة والمكاتب الإدارية ليؤدي وظيفته كمكتبة وطنية تقدم خدماتها للباحثين والقراء في شتى المجالات، وتتبعها بعض المراكز العلمية منها: مركز تحقيق التراث، مركز تاريخ مصر، مركز الترميم والصيانة والميكروفيلم، مركز الببليوجرافيا والحاسب الآلي، مركز توثيق وبحوث أدب الطفل، مركز التنمية البشرية.

المركز الثقافي القومي ــ دار الأوبرا.. يضم المركز المسرح الكبير والمسرح الصغير والمسرح المكشوف، ويتبعه مكتبة موسيقية بدار الأوبرا، ومسرح الجمهورية، والمسرح الروماني ومسرح سيد درويش بالإسكندرية.

الجهاز القومي للتنسيق الحضاري.. يهدف الجهاز إلى تحقيق القيم الجمالية للشكل الخارجي للأبنية والفــراغات العمرانية و الأثرية ومراعاة اسس النسيج البصري للمدينة و القرية و كافة المناطق الحضارية بالدولة بما في ذلك المجتمعات العمرانية الجديدة، وللجهاز في سبيل تحقيق أهدافه اتخاذ جميع القرارات والتوصيات اللازمة وذلك بما لا يتعارض مع أحكام القوانين والتشريعات القائمة، وله على الأخص ما يأتي:

1ـ إعادة صياغة الرؤية الجمالية لكافة مناطق الدولة و العمل على إزالة التشوهات الحالية.

2ـ إعداد قاعدة بيانات شاملة لجميع المباني الأثرية و القصور و الفيلات و المباني ذات الطابع المعماري المميز بجميع محافظات مصر ووضع القواعد اللازمة للحفاظ عليها.

3ـ وضع الضوابط التي تكفل عدم التغيير في الشكل المعماري القائم بمنع الإضافات التي تتم على المباني القائمة و التي تشوه المنظر العام.

4ـ وضع أسس التعامل مع الفراغات المعمارية كالحدائق و الشوارع و الأرصفة و الإنارة و الألوان المستخدمة بمراعاة طبيعة كل منطقة و المعايير الدولية المتعارف عليها وبما يحقق احترام حركة المشاة و المعاقين مع استخدام الخامات و الألوان التي تتناسب مع الطابع المعماري لكل منطقة .

5ـ وضع الشروط و الضوابط اللازمة لشكل الإعلانات و اللافتات بالشوارع و الميادين و على واجهات المباني من حيث المساحة والارتفاع والألوان والمكان الذي يوضع فيه الإعلان أو اللافتة.

6ـ إعادة صياغة الميادين العامة وفقاً لرؤية معمارية و بصرية تتفق و الطابع المميز لكل منطقة مع الاحتفاظ بالشكل القديم الأصلي للميادين التي تمثل طابعاً معمارياً متميزاً.

7ـ إبداء الرأي في مشروعات القوانين و اللوائح التي تسهم في تحقيق التنسيق الحضاري.

أكاديمية الفنون.. تتكون الأكاديمية من سبعة معاهد هي: المعهد العالي للفنون المسرحية، المعهد العالي للكونسرفتوار، المعهد العالي للباليه، المعهد العالي للسينما، المعهد العالي للموسيقى العربية، المعهد العالي للنقد الفني، المعهد العالي للفنون الشعبية.

قطاع صندوق التنمية الثقافية.. ومهمته تمويل وبناء المنشآت الثقافية في المناطق المحرومة، وأيضاً دعم الفرق المسرحية والأفلام الجادة والمؤسسات الثقافية .. تقديم الفعاليات الثقافية والفنية المتنوعة عبر أكثر من عشرة مراكز للإبداع، وتم انشاؤه عام 1989م.

المركز القومي للترجمة.. أنشئ بقرار جمهوري في أكتوبر 2006  كمؤسسة خدمية لا تسعى إلى الربح بهدف: ترجمة ونشر الأعمال الأساسية من اللغات المختلفة ( أكثر من 30 لغة )  إلى العربية، وتكوين طبقة ممتازة من المترجمين الجدد في مختلف المجالات، بما يتطلبه ذلك من عمليات تخطيط وتدريب ونشر للدراسات والخبرات المختلفة في مجال الترجمة.

الأكاديمية المصرية للفنون بروما.. أنشأتْ عام 1929م، و تهدف إلى نشر وتعريف الفنون والثقافة المصرية والعربية في إيطاليا، ومزج الإبداع المصري بالفنــون الإيطالية بشكل متواصل، وذلك من خـلال تنظيم خطة للنشـاط الثقافي والفني كل عام، وتقديم هذه الأنشطة إلى الجمهور الايطالي ( معارض الفنون التشــكيلية، وفنون العمارة، معارض للحرف التقليدية المصرية، العروض الموسيقية، عروض للفنون الشعبية، أفلام السـينما المصرية، العروض المسرحية المعاصرة ، محاضرات، والمشاركة في المهرجانات الفنية المتنوعة والمؤتمرات الثقافية والندوات والعروض الفنية في المدن الإيطالية المختلفة.

كما أنشأت الدولة جوائز للمبدعين والباحثين في مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، لتشجيع العلوم والعلوم الاجتماعية والفنون والآداب، تقدمها وزارة الثقافة ممثلة في المجلس الأعلى للثقافة، وهي: جائزة النيل، وجائزة التفوق، وجائزة الدولة التقديرية، وجائزة الدولة التشجيعية.

كل هذه الامكانيات المادية الضخمة تعمل وزارة الثقافة من خلالها لتحقيق أهدافها، ولتؤدي رسالتها المنوطة بها في الحفاظ علي الثقافة، وتقديم الخدمات الثقافية للمجتمع بما يساهم بشكل أساس في تنميته ووضعه في السياق الحضاري للبشرية علي مر العصور، وهي امكانيات ضخمة بحق قد لا تتوافر للكثير من الوزارات الأخرى، عشر هيئات كاملة، تشكل كل هيئة منهم مؤسسة ثقافية مستقلة، بكل امكانياتها المادية والبشرية، ولكل هيئة لائحتها الإدارية، وميزانيتها المالية، وكوادرها البشرية، وأماكنها الخاصة لممارسة أنشطتها ونشر سياستها الثقافية، وفي محاولة ـ ستبدو أنها تنظر من بعيد لعدم توفر الاحصاءات اللازمة ـ يمكننا عمل حصر تقريبي لهذه الامكانيات من خلال مثال تقريبي، عبر تفتيت إحدى مكوناتها المادية فقط، وهو المكون المكاني، أي حجم المساحة المكانية ـ الأرض ـ  التي تشغلها المباني التابعة لوزارة الثقافة بمصر، علي النحو التقريبي التالي:

1ـ إضافة إلي مبني الوزارة الرئيس توجد عشر هيئات أخرى، وباستثناء دار الأوبرا نكون أمام عشرة مبانٍ إدارية، لو افترضنا أن المساحة المكانية التقريبية لكل مبني هي 200 متراً فقط، تكون مساحة المباني كلها ( 2000 ) متراً مربعاً.

2ـ مساحة دار الأوبرا وحدها، حسب الموقع الرسمي لوزارة الثقافة، هي ( 22772 ) متراً مربعاً.

3ـ لو افترضنا أن عدد المواقع الثقافية التابعة لهذه الهيئات في القاهرة وباقي محافظات الجمهورية يبلغ 300 موقعاً، وأن المساحة المفترضة لكل موقع ثابتة وهي 200 متراً فإن المساحة الكلية للمباني تصبح ( 60000 ) متراً مربعاً.

بذلك تكون المخصصات المكانية فقط لوزارة الثقافة هي ( 84772 ) متراً مربعاً، علي وجه التقريب الذي ينظر عن بُعد، إضافة إلي تكلفة المباني، وتأسيسها من المعدات والأجهزة المكتبية والكهربائية والتكنولوجية والسيارات.

ولك أن تنظر ـ عن بُعد أيضاً ـ إلي بقية المكونات، مثل المكون المالي اللازم لأنشطة الهيئات، ومرتبات العاملين بها وحوافزهم ومكافآتهم، وكذا المكون البشري الخاص بعدد العاملين وتخصصاتهم المختلفة، لتتعرف علي حجم الإمكانيات المادية المتوفرة لوزارة الثقافة لتأدية مهمتها، وتحقيق أهدافها، ولك أن تقارنها بمخصصات الوزارات الأخرى، وحجمها في ميزانية الدولة، وأخيراً بالإمكانيات المتاحة للوزارات المماثلة في البلدان الأخرى، لك أن تنظر لتتأكد أنك تقف بإزاء مئات المواقع الثقافية، وآلاف الموظفين، ومليارات الجنيهات، إنها أدوات المؤسسة الثقافية التي تستهلكها كل عام، وتُشكل أصولها الثابتة وحجم انفاقها السنوي، للحفاظ علي الإرث الثقافي وتقديم الخدمات الثقافية للمجتمع، فهل يمكن لمؤسسة ـ بهذا الحجم وهذه الأدوات ـ أن تعاني من أزمة ما؟!

هذا ما سنتعرف علي إجابته في المقال التالي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى