مصر

البنك المركزي يناقش سعر الفائدة وسط عوامل متضاربة

تعقد لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي المصري اجتماعها الدوري، مساء اليوم الخميس 27 سبتمبر للنظر في سعر الفائدة على الإيداع والإقراض، التي جرى تثبيتها عند 17 في المئة على مدار ثلاثة اجتماعات متتالية للجنة السياسات النقدية.

ورغم تأكيد مراقبين على اتجاه البنك المركزي لتثبيت سعر الفائدة في اجتماع اليوم، إلا أن مجموعة العوامل المتحكمة في القرار تبدو متضاربة بشدة، بحيث تجعل خيارات البنك المركزي تجاه سعر الفائدة أقل سهولة من المرات السابقة.
وأول العوامل المؤثرة في تحديد سعر الفائدة هو معدل التضخم الذي بلغ، في أغسطس الماضي، 14.2 في المئة، بالقياس بمعدل أغسطس من العام الماضي، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري، وهو ما يمثل معدلا منخفضا نسبيا وفقا لتطور معدلات التضخم في مصر على مدار العامين الماضيين، بما يسمح بخفض سعر الفائدة، التي تزيد حاليا عن معدل التضخم.

والعامل الثاني المؤثر في قرار سعر الفائدة، هو أعباء الدين العام، التي وفقا لتصريحات صحفية لوزير المالية محمد معيط، أصبحت تكلف الدولة 40 في المئة من مصروفات الموازنة العامة، وهو ما يعني أن أية زيادة في سعر الفائدة سيحمل الموازنة العامة أعباء إضافية، وهو ما يعني أيضا أن قرار خفض سعر الفائدة سيكون مثاليا لتخفيف أعباء الدين عن الموازنة العامة.

ووفقا لهذين العاملين يبدو خيار خفض سعر الفائدة خيارا صحيحا للبنك المركزي، من ناحية يتناسب مع معدلات التضخم المتحققة، ومن ناحية أخرى يشجع الاستثمار المباشر، ويزيد الطلب على الإقراض بما يسهم في إنعاش السوق المحلي.

لكن من على جانب آخر، هناك عوامل تقاوم بشدة خفض سعر الفائدة، بل على العكس تدفعها للزيادة.

وأول هذه العوامل يأتي من الخارج متمثلا في ارتفاع سعر الفائدة على نحو غير مسبوق في عدد من الأسواق الناشئة، حيث بلغ 40 في المئة في الأرجنتين، و24 في المئة في تركيا، ما يعني أن أسعار الفائدة المصرية لم تعد تنافسية.

وهو ما ظهر أثره بخروج خمسة مليارات دولار من السوق المصري، في الفترة من مايو  إلى أغسطس 2018، وفق تصريحات صحفية لمساعد وزير المالية أحمد كوجيك، وكذلك سحب الحكومة المصرية لأربع طروحات متتالية لأدوات الدين نتيجة ارتفاع العائد، الذي بلغ 20 في المئة.

كما تراجعت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة بمقدار 65 مليار جنيه (3.6 مليار دولار) في الفترة من أبريل  إلى مايو 2018 فقط. وتبدو تلك الأرقام هامة في ظل ارتفاع واضح لتدفقات الاستثمارات غير المباشرة، قياسا بالاستثمارات المباشرة، حيث بلغت الاستثمارات غير المباشرة في الفترة من يوليو 2017 إلى مارس 2018، 16.9 مليار دولار، فيما بلغت الاستثمارات المباشرة في نفس الفترة 6 مليارات دولار، وهو ما يعني أن القسم الأكبر من الاستثمارات الأجنبية سهلة الخروج من الأسواق المصرية، ما يطلق عليه (الأموال الساخنة)، وهي الاستثمارات شديدة الحساسية لتقلبات السوق، التي يمكن أن تخرج سريعا لأنها غير متمثلة في أصول صعبة التسييل.

والعامل الثاني الذي يدفع البنك المركزي لرفع سعر الفائدة هو محاولة تعزيز العملة المحلية في مواجهة الدولار، فرغم الاستقرار النسبي للجنيه أمام الدولار على مدار الشهور الماضية، إلا أن رفع الفائدة على الدولار شكل ضغطا على الجنيه، ورفع سعر الفائدة على الجنيه أصبح ضروريا للحفاظ على استقرار العملة، وبالتالي السيطرة على فاتورة الواردات، التي تبلغ نسبتها إلى الصادرات 250 في المائة، فضلا عن السيطرة على تكلفة الدين الخارجي، الذي ارتفع من 43.233 مليار دولار عام 2013 إلى 92.64 مليار دولار في يونيو الماضي، وفقا لتصريحات صحفية لوزير المالية المصري محمد معيط.
ومع ارتفاع أسعار النفط وتجاوزها حاجز الـ80 دولارا للبرميل، يزداد الضغط على الجنيه، خاصة وأن أسعار النفط كانت مقدرة في الموازنة العامة لعام 2018/ 2019 ب67 دولار للبرميل فقط، وكل دولار ارتفاع في سعر النفط يكلف الموازنة العامة من ثلاثة إلى أربعة مليارات جنيه، ما دفع حكومة لتخفيض توقعاتها لخفض عجز الموازنة من 8.4 في المائة إلى 8.6 في المائة.

ورغم أن الأسباب المؤدية لرفع سعر الفائدة وخفضها تبدو متعادلة، إلا أن رفع سعر الفائدة بمقدار ضئيل لن يكون له تأثير إيجابي، هذا ما يذهب إليه رئيس قسم البحوث في بنك الاستثمار شعاع عمرو الألفي في حديثه لوكالة “سبوتنيك”، حيث يؤكد: “نعتقد أن البنك المركزي سيتجه لتثبيت سعر الفائدة، وهذا الاحتمال بنسبة 80 في المئة، وبنسبة 20 في المئة فقط قد يرفع سعر الفائدة، وخفضها غير وارد، واحتمال رفعها أيضا ضئيل لأنه في حالة رفعها لن تقفز لمستوى سعر الفائدة في بعض الأسواق مثل تركيا، وإنما سيكون رفعها بنسبة ضئيلة وغير مؤثرة إيجابيا، وسيكون تأثيرها فقط على الدين العام سلبي، لذا فالاحتمال الأكبر تثبيت سعر الفائدة استجابة لمعدلات التضخم المعتدلة، وانتظارا لما سيحدث”.

والأرجح أن يثبت البنك المركزي اليوم سعر الفائدة، خاصة وإن رفعها بنسبة طفيفة لن يحدث تأثيرا إيجابيا، ولن يتفادى الآثار السلبية، لكن جولة الغد لن تكون الأخيرة، فهناك اجتماعات دورية للجنة السياسات النقدية، وما لم تطرأ تغيرات على أزمة الأسواق الناشئة، وفائدتها المرتفعة، وأسعار النفط، وغيرها من العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار، فلن يكون هناك مفر من العودة لرفع سعر الفائدة بعد الاتجاه لخفضه.

وكان البنك المركزي قد رفع سعر الفائدة منذ نوفمبر / تشرين الثاني، بالتزامن مع تحرير سعر الصرف، عدة مرات حتى بلغت 20 في المئة، قبل أن يتجه لخفض سعر الفائدة منذ فبراير الماضي، استجابة لتراجع معدلات التضخم، إلا أنه عاد لتثبيتها في النصف الثاني من العام الجاري، تحت ضغط رفع الفائدة على الدولار ورفع الفائدة في الأسواق الناشئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى