يوجد مخرج للنزاع: يمكن أن تشكل مبادرة السلام العربية أساسا للمفاوضات لمدة سنة ما لم يتم اللجوء إلى تحكيم دولي ملزم

يوجد مخرج للنزاع: يمكن أن تشكل مبادرة السلام العربية أساسا للمفاوضات لمدة سنة ما لم يتم اللجوء إلى تحكيم دولي ملزم
نتنياهو
كتب: آخر تحديث:
موسي زار

الكاتب: موسي زار

 

حكومة نتنياهو جعلت الجمهور يفكر بأن لا مخرج هناك. لقد حاولنا كل شيء، وليس هناك حل للنزاع، وليس هناك من نتحدث معه. لقد قُدر لنا أن نعيش إلى الأبد على حد السيف، ولكن الحقيقة هي أننا إذا أردنا إنهاء الاحتلال فيمكن القيام بذلك خلال فترة أكثر قليلاً من السنة.

الحل السياسي يعمق الضم ومعه السيطرة الإسرائيلية على شعب مسلوب الحقوق ويطالب بالاستقلال. منذ أكثر من خمسين سنة والاحتلال يزداد ويتعزز، بخلاف مطلق مع مصالح إسرائيل. هذه ليست مسألة أخلاقية، بل هي أيضًا، وربما بالأساس، مسألة أمنية. الاحتلال يجبي منا ثمنا باهظًا من الدماء. إن تعهد رئيس الحكومة بأننا سنعيش إلى الأبد على حد السيف ليس قدرا، بل دليل على عدم استعداده للقيام بخطوات شجاعة. هذه ليست قيادة شجاعة، بل جبن وانهزامية محظور قبولها، ولا تكلفنا أفضل أبنائنا وبناتنا فحسب، بل كمية لا بأس بها من الأموال كذلك. المستوطنات هي مضخات تبتلع أجزاء كبيرة من أموال الجمهور.. الاحتلال لا يفيدنا.

يمكن إنهاء الاحتلال، فهناك مبادرة معقولة، منطقية وعقلانية، على الطاولة منذ 16 سنة، وحكومة إسرائيل لم تتعامل معها بجدية في أي يوم: مبادرة السلام العربية التي تقترح خطوطًا هيكلية معقولة لبدء المفاوضات، خطوط الأساس للمبادرة ليست بعيدة المدى، وهي معروفة لكل إسرائيلي: العودة إلى حدود 1967 وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة عاصمتها شرق القدس، مع «حل عادل ومتفق عليه» لمشكلة اللاجئين.

أقترح أن عملية المفاوضات ستستمر سنة واحدة فقط، وبعدها إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، يتم إجراء تحكيم دولي من قبل لجنة تشمل ممثلين يتفق عليهم الطرفان، وقراراتها تحدد العلاقة بين دولة إسرائيل ودولة فلسطين.

هذه هي مبادئ بداية المفاوضات، الطرفان يعترفان بحقوقهما المتبادلة للعيش بأمن وسلام داخل حدود معترف بها، خالية من التهديد والعنف. الحدود تستند إلى خطوط 5 يونيو 1967 (الفلسطينيون سيحصلون على 22 في المئة من المساحة بين النهر والبحر). فلسطين تكون دولة منزوعة السلاح.

قوات الأمن فيها، التي أثبتت قدرة على التعاون الأمني مع إسرائيل وعلى الحفاظ على النظام في مناطق يهودا والسامرة، ستكون مسؤولة عن مراقبة الحدود، وتطبيق القانون والأعمال الشرطية والاستخبارات ومنع الإرهاب ومهمات إنقاذ والطوارئ. إضافة إلى ذلك تعود الدوريات المشتركة للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية إلى الحدود.

في هذا الوضع يتفرغ الطرفان للمفاوضات التي تستند إلى مبادرة السلام العربية مع التغييرات التي يقتضيها الأمر. في طاقم المفاوضات الإسرائيلي يكون تمثيل مناسب للنساء، وعلى الأقل مندوب واحد عن المواطنين العرب الفلسطينيين. كما هو معروف، تجميد البناء في المستوطنات سيكون نتيجة نشاطات سيتم القيام بها أثناء فترة المحادثات. إسرائيل يمكنها أيضًا أن تحرر سجناء فلسطينيين كنتيجة لوقف العنف بشكل كامل.

تبادل الأراضي ومسألة اللاجئين مسائل يمكن أن تشكل نقطة خلاف. أحد الاحتمالات هو أن يعرض على الفلسطينيين مقابل استمرار السيطرة على مناطق موجودة في جنوب جبل الخليل وغرب النقب، وحقول الغاز بنسبة 1: 1. وكذلك تعرض إسرائيل سماح فلسطين للمستوطنين بالبقاء في أراضيها، في حين حكومة إسرائيل تقبل في حدودها عددًا مساويًا من اللاجئين الفلسطينيين، ثم توافق إسرائيل على تعويض اللاجئين ماليًا مقابل تأييد الفلسطينيين لمطالب اليهود القادمين من البلاد العربية والإسلامية بالنسبة لأملاكهم المتروكة في البلاد التي جاؤوا منها.

كما أثبت التاريخ، فإن المفاوضات هي أداة محدودة، وبناء على ذلك، فإذا لم تثمر عملية المفاوضات في نهاية السنة، فسنتوجه إلى عملية تحكيم مكملة، التي قراراتها تلزم الطرفين. طاقم التحكيم يتخذ قراراته وفقًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومبادرة الجامعة العربية.
التحكيم الدولي أثبت نفسه في السابق: في المرة الأولى، أثناء إقامة الدولة التي كانت نتيجة قرار الأمم المتحدة وليس نتيجة عملية مفاوضات. وفي المرة الثانية، بعد التوقيع على اتفاق السلام مع مصر، الذي لم يتم التوصل فيه إلى اتفاق على الشريط الحدودي لطابا، ونقل القرار بشأن مصيرها إلى طاقم تحكيم، حدد بأن المنطقة ستنقل لمصر وفقًا للقانون الدولي.

تحديد تاريخ هدف لبداية التحكيم سيكون عاملامسرعًا للطرفين من أجل التوصل إلى اتفاق، فلهما ما يخسرانه من عملية كهذه: من الواضح أن التحكيم حسب القانون الدولي يلزم بالعودة إلى حدود 1967 (الأمر الذي سيشكل أداة ضغط على إسرائيل)، وكذلك حل مركب لمسألة اللاجئين (السابقة التي وضعت في قبرص سلبت حق عودة لاجئين أتراك إلى المنطقة اليونانية، الأمر الذي سيشكل أداة ضغط على الفلسطينيين).

الكثيرون سيقولون بالتأكيد ردًا على هذه الاقتراحات بأن لا شريك هناك، ولا يمكن الاعتماد على الفلسطينيين بأن ينفذوا الاتفاقات. ولكن اتفاقات السلام التي وقعنا عليها مع مصر والأردن نجحت في الصمود بعد قتل المواطنين الأردنيين على يد رجل أمن إسرائيلي، مثلًا، بما فيها الاحتضان المحرج الذي حظيت به حكومتنا وكذلك الثورة في مصر. الإخوان المسلمون ـ الذين لا يمكن اتهامهم بالاعتدال ـ احترموا الاتفاق من خلال احترام القرارات التي اتخذتها مصر كشعب. واتفاق فصل القوات مع سوريا ينجح أيضًا في الحفاظ على الهدوء على الحدود رغم الحرب هناك. في الحقيقة، رغم التضامن المفهوم للدول العربية المجاورة للشعب الفلسطيني، فإن كل اتفاق وقعناه معهم حتى الآن تم الحفاظ عليه حتى في الأوقات الصعبة. هناك من نثق به.

يبدو أن هذه خطة بعيدة المدى، مع الأخذ في الحسبان المناخ العام الحالي، ولأنها تعتمد على مبادرات ومبادئ معروفة، فإن هناك معقولية كبيرة بأن يتم قبولها. في مناخ عدم وجود مخرج، فإن محاولات اختراع العجلة ليست زائدة فقط، بل ضارة أيضًا؛ لأن الجمهور لا ينجح في تخيل حياة بدون نزاع دموي، هذا هو نجاح اليمين الكبير. يجب علينا تذكير الجمهور في إسرائيل بأن الاتفاقات، وحتى التحكيم الدولي، ما زالت صالحة، يجب علينا أن نثير من جديد الأمل في حياة أفضل.

المصدر: هآرتس

التعليقات

اترك تعليقاً