آراء

الفلسطينيون لمؤتمر “البحرين” الاقتصادي.. أين السياسي إذن؟

اعترضت السلطة الفلسطينية على الورشة الاقتصادية في البحرين. اعتقدت أن حكومة إسرائيل، بمساعدة إدارة ترامب، تحاول أن تخلق حلفاً مع بعض من الدول العربية -تلك التي لها معها علاقات دبلوماسية رسمية، وتلك التي لها معها علاقات استخبارية- كي تقود الفلسطينيين إلى اتفاق لا يلبي الحد الأدنى من مصالحهم. وهي تخشى من محاولة لتجاوز المسألة الفلسطينية بل حتى لطمس الحاجة إلى الاتفاق معها من خلال تسوية إقليمية دون رام الله.

يعتقد الفلسطينيون بأن ترامب يحاول شراء الجميع بالمال، ويؤمنون بأنه يحاول إغراءهم بمشاريع اقتصادية بنحو 27 مليار دولار على مدى عقد، وضغط في شكل إغلاق ممثليتهم في واشنطن وإثقال على حياتهم. الفلسطينيون غاضبون ومصممون على الإثبات بأن تطلعاتهم الوطنية ليست للبيع. لهذا السبب قرروا عدم التعاون مع عرض 179 مشروعاً اقتصادياً بإشراف صهر الرئيس جارد كوشنير.

يمكن الجدال مع النهج الفلسطيني، والاقتراح عليهم المسارعة إلى أخذ كل ما يعرض عليهم، لأن ما سيعطى لاحقاً سيكون أقل. في اللحظة التي أعلنوا فيها عن قرارهم القاطع بعدم الوصول إلى المنامة، أصبحت الورشة حدثاً هامشياً في أهميته، معظم المشاركين فيها ليسوا من المستويات الحكومية العليا، ورجال أعمال ليسوا من الصف الأول. كما أن رفضهم نجح في منع مشاركة إسرائيلية رسمية في الحدث، وهذا ألحق بالأمريكيين حرجاً غير قليل، واضطروا للإعلان عن مفارقة القرن: فقد شرحوا بأن المؤتمر في البحرين “ليس سياسياً”، ولهذا لم تدع إسرائيل إليه، ولكن إذا كان مثل هذا الحدث ليس سياسياً، فما الذي يمكن بعد اليوم أن يسمى سياسياً في عالمنا؟

ثمة فرق كبير بين رفض القيادة الفلسطينية الرسمية الاستجابة للدعوة، وبين التنطح للفلسطينيين الذين حضروا الحدث. هذا انتقال فظ من مجال القرار السياسي إلى الأسلوب الذي تتميز به أنظمة الحكم السلطوية. فاعتقال رجل الأعمال الخليلي من قبل سلطات الحكم الفلسطينية، الأسبوع الماضي، كان تجاوزاً كهذا للحدود، ومثابة سهم مرتد على الفلسطينيين أنفسهم. من يفسر مشاركة الفلسطينيين في ورشة كوشنير كجريمة، يخلق نظاماً من الخوف. تحدثت في نهاية الأسبوع مع بعض الشخصيات الفلسطينية التي أعربت عن الصدمة من الحالة، وشبهوها بالتنطح برئيس الوزراء الفلسطيني الأهم، سلام فياض، بعد أن “استقال” من قبل الرئيس عباس واشتبه بالفساد، في الوقت الذي فهم الجميع بأنه المقاتل الأكثر شجاعة للفساد في السلطة الفلسطينية.

لقد تميزت القيادة الفلسطينية بالغضب على المحاولة الأمريكية خنق مصادرها المالية بيد واحدة، والعرض عليها عروضاً اقتصادية باليد الأخرى، دون الكشف عن تفاصيل خطة السلام السياسية لإدارة ترامب. هذا مشروع، برأيي، مبرر أيضاً. ولكن في اللحظة التي يترافق مع ذلك عمل مثل اعتقال من شارك في المؤتمر – فإن السلطة تبطل نجاعة كفاحها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى