تيتانيك النووية قد تكرر كارثة تشرنوبيل

تيتانيك النووية قد تكرر كارثة تشرنوبيل
تيتانيك النووية
كتب: آخر تحديث:

توصف بـ «تيتانيك النووية» أو المحطة النووية العملاقة.. إنها محطة الطاقة العملاقة التي صنعتها روسيا لحل أزمة الطاقة بشكل كبير  في القطب الشمالي، لكن رغم الفائدة الكبيرة من ورائها فإن خطر كارثة المفاعل النووي تشرنوبيل تلوح في الأفق، بحسب تقرير لموقع Stuff النيوزيلندي.

وضربت الرياح والأمطار بقوة في حين خرج أفراد الطاقم من أجل التدخين، ولكن محطة الطاقة النووية العائمة الوحيدة في العالم بالكاد تحركت تحت تأثير الأمواج المتقلبة في خليج كولا.

هذا الشهر، سوف يجري سحب «أكاديميك لومونوسوف» مسافة 5000 كيلومتر إلى منطقة تشوكوتكا في روسيا، بجوار ألاسكا، لتوصيل قوة الدفع البخارية والكهرباء إلى مدينة بيفيك الساحلية الصغيرة التي تشتهر بتعدين الذهب.

إنها الوسيلة الرئيسية ضمن المساعي الروسية لتوصيل الطاقة النووية إلى المنطقة القطبية الشمالية.

خطوة لحل معضلة كبيرة للطاقة

وتصفها الهيئة الحكومية Rosatom للطاقة النووية بالخطوة الكبيرة التالية في مجال الطاقة النووية والحل الأمثل لاحتياجات الكهرباء في إفريقيا وآسيا.

وقال فلاديمير إريمينكو، كبير مهندسي الحماية البيئية: «الأمر أشبه بإطلاق اول صاروخ نحو الفضاء، لأنه مشروع تجريبي، هو الأول من نوعه في العالم».

ولكن المحطة العائمة احتاجت أكثر من عقد لبنائها بتكلفة عالية، وأُطلق عليها «تيتانيك النووية»، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة، بحسب الموقع النيوزيلندي.

وخضعت المحطة العائمة للاختبار في مورمانسك، على بُعد 1600 كم من الميناء الرئيسي في سانت بطرسبرغ، بعد توقيع 11.000 شخص على عريضة، واعتراض النرويج على سحب مفاعلات محملة باليورانيوم المخصب على طول سواحلها.

وعلّق نشطاء بمنظمة السلام الأخضر لافتة تقول «لا لتشرنوبيل العائمة» بجوار المحطة في عام 2017.

ويشكك النشطاء في رجاحة قرار إرسال بارجة نووية عملاقة إلى واحدة من أكثر المناطق النائية والتي تعاني أقسى الظروف المناخية على سطح الأرض.

هل يمكن أن تتكرر تشرنوبيل؟

وقال الناشط قسطنطين فومين: «في حالة حدوث عاصفة أو أي شيء، لن تتمكن من الحركة، ستكون عاجزة. لقد قدنا قاربنا لنقترب منها لنرى، إن تمكنّا من الوصول إليها فلن يصعب ذلك على الإرهابيين أيضاً».

وبحسب الموقع النيوزيلندي، فإن ما يُتداول بأن هذه المحطة النووية العائمة هي «الأولى في العالم»،  أمر غير صحيح؛ إذ كان هناك مفاعل عسكري أمريكي على سفينة شحن غير متحركة توفّر الكهرباء لمنطقة قناة بنما في الفترة بين عاميّ1968 و1975.

ولكنها المحطة النووية العائمة الأولى المصممة لعمليات الإنتاج المنتظمة.

وتشدد Rosatom على أن المحطة العائمة لديها معايير سلامة أعلى من المحطات الأرضية وتقول إن أي تشبيه بتشرنوبيل يشبه «مقارنة سيارةٍ عمرها 100 عام بالسيارات الحديثة».

وأضافت أن هناك رصيفاً يوفر الحماية للمحطة العائمة من الأمواج والجليد، وهناك خطة لانتشار الحرس الوطني لمنع المتسللين.

وأعلنت الشركة أيضاً أن المفاعلات «مقاوِمة لموجات تسونامي وغيرها من الكوارث الطبيعية».

ولكن احتياطات السلامة لا تزيل بالكامل مخاطر حدوث أخطاء بشرية أو الكوارث الطبيعية، ويشهد بذلك السجل النووي السيئ لروسيا في المنطقة القطبية الشمالية.

تاريخ من الكوارث النووية!

في عهد الاتحاد السوفييتي، غرق 14 مفاعلاً في بحر كارا، وأُسقطت آلاف حاويات الوقود المستهلك.

ويقول أندريه زولوتكوف، الذي عمل في شركة Atomflot مدة 35 عاماً قبل انضمامه إلى المجموعة البيئية Bellona: «لم يغرقوا فوراً، لذا أخذنا بنادقنا وصوبنا عليهم».

غرقت الغواصة كورسك النووية في المنطقة القطبية الشمالية عام 2000، وغرقت الغواصة K-159 عام 2003، وفي الشهر الماضي اشتعلت النيران في غواصة نووية بعمق البحر بالقرب من مورمانسك قُتل على أثرها 14 بحاراً وكادت تتسبب في كارثة عالمية.

وعلى الرغم من أن وقوع حادث في بيفيك قد يؤدي إلى تلوث على النطاق المحلي، فإن ما يخشاه المراقبون حقاً هو عملية سحب «أكاديميك لومونوسوف»، لإعادتها إلى مورمانسك من أجل الصيانة وإعادة تزويدها بالوقود.

سوف تدخل المحطة بحر بارنتس، مصدر كثير من أسماك القد والحدوق في بريطانيا، محمّلة بالوقود النووي المستهلك.

وقال زولوتكوف: «تخزين الوقود المستهلك على شيء يشبه السفينة غير المزودة بالطاقة يبدو أمراً شريراً بالنسبة لي».

قرابة نصف مليار دولارٍ تكلفتها

وعلى الرغم من رفض Rosatom وضع تكلفة لمشروع «أكاديميك لومونوسوف»، تشير التقديرات إلى 440 مليون دولار أمريكي على الأقل.

ويقول توماس نيلسن، المحرر بالموقع الإخباري Barents Observer، إن هناك كثيراً من البدائل الأرخص، تتضمن طاقة الرياح، والطاقة الحرارية الجوفية، والطاقة الشمسية.

غير أن استخدام مثل هذه البدائل لم يعد مرجحاً، مع تولّي شركة Rosatom الآن مسؤولية جميع أعمال البنية التحتية الجديدة على طول «طريق بحر الشمال». ومع تسبب الاحتباس الحراري في ذوبان الجليد البحري، تأمل روسيا أن ينافس هذا الطريق قناة السويس في عمليات الشحن من وإلى الصين.

ويعد كل ذلك جزءاً من خطط روسيا الأكبر للسيطرة على القطب الشمالي من خلال الطاقة النووية.

ويتوقع تقرير على موقع   Barents Observer الإخباري أن يتضاعف عدد المفاعلات الروسية في المنطقة القطبية الشمالية، البالغ عددها 62 مفاعلاً اليوم، خلال فترة الأعوام الـ15 المقبلة.

وفي هذه الأجواء، يبدو مشروع «أكاديميك لومونوسوف» أشبه بمهمة علاقات عامة جيوسياسية عن كونه مصدر طاقة يحقق أرباحاً.

وقال إريمينكو إنه يتعين على روسيا إنتاج ست محطات طاقة نووية عائمة ومحطة بديلة للمشروع الواحد ليكون مربحاً، ولكنه اعترف بأن ذلك لم يكن الجانب الأكثر أهمية.

وقال: «ليس من المفترض أن تهدف السفن العسكرية أو صواريخ الفضاء إلى الربح، ولكنها مهمة لتنمية وتقدم البلاد».

التعليقات

اترك تعليقاً