الروائية التونسية فتحية الهاشمي:مسؤولية المثقف العربي الراهنة كبيرة لمواجهة التحديات التي هزت الكيان العربي من جذوره

الروائية التونسية فتحية الهاشمي:مسؤولية المثقف العربي  الراهنة كبيرة لمواجهة التحديات التي هزت الكيان العربي من جذوره
3
كتب: آخر تحديث:

أجرت الحوار: بشرى بن فاطمة

“فتحية الهاشمي” الأديبة التونسية ورئيسة الرابطة العربية للفنون والابداع، تثير بشغبها الأدبي التساؤلات الجمالية، وبنشاطها الثقافي تلامس حدود الوطن، وتبني بروحها المناضلة جسور تواصل تجمع الجغرافيا العربية على المحبة والسلام في تونس، وطن التآخي والتسامح.

لا يمكن لمن يصادفها إلا أن يثيره إصرارها الدافق في الفعل والانجاز والابتكار، خدمة للثقافة والفن والأدب والوطن.

كانت سباقة في تحدي كل ظروف تونس، ومحاكاتها رواية وقصيدة ونشاطا، فمن “حافية الروح” إلى “مريم تسقط من يد الله” “الأقحوان المصلوب على الشفاه” “الشيطان يعود من المنفى”، “العنكبوت لا يحرس الأنبياء”، شكلت كتاباتها تمردا أنثويا، وحضورا لافتا في الساحة الثقافية، من عضو اتحاد الكتاب التونسيين ونادي الأربعاء الطاهر حداد ونادي القصة بالوردية، إلي عضو برابطة أديبات الامارات والهيئة الاستشارية العليا بعرار والمسؤولية عن مجالس الأدب فيه، حصلت على عدة جوائز بالقصة القصيرة والشعر، كما شاركت بملتقى قسنطينة للشاعرات في دورته الأولى، وتحصلت على جائزة الكريديف لأحسن الكتابات النسائية بتونس سنة 2009.

يثبت حضورها الفعل والموقف والعطاء، وهذه الإثارة لا تعني تميزا بقدر ما تعني تفردا في تبني الفعل الثقافي في تونس، وفي الوطن، كإنجاز إيجابي بعيدا عن المصالح والتعتيم، نشاط يجمع ولا يفرق أو يميز، وتلك اللهفة حملتها في كل أنشطتها من قافلة المحبة إلى وهج القوافل للمحبة، إلى أنشطة أخرى مختلفة ومتعددة كرّمت الوطن والمرأة، احتفت بالشابي والمتنبي والسياب ومحمود درويش وجبران وطه حسين ونجيب محفوظ، وكل ذرة إبداع عربية بمهرجانات نظمتها بعناية، وحرص على صورة تونس وإشراقها، وعلى تمتين الصداقة والمحبة والتعاون والتبادل الثقافي بين كل قطر عربي، بميزاته التي كانت تحتفي به في كل تظاهرة.

عن نشاطها الثقافي لهذا العام، وعن تطور الساحة الثقافية في تونس والوطن العربي، ودورها فيهما، تحدثنا الروائية فتحية الهاشمي.

*فتحية الهاشمي الأنثى الصاخبة والكاتبة المتوغلة في ثنايا الوطن بكل تفاصيله كيف تحتفل بالمرأة هذا العام؟

“من أنامل المرأة تولد الألوان” هكذا نحتفل بالمرأة التونسية والعربية ونزين منافذ الأمل بالحياة والتنوع هو نشاط اخترناه تشريف وتكريم للمرأة للمبدعة الفلسطينية في حربها ضدّ الاحتلال” بتدشين عدد من المعارض الفنية التشكيلية، ومعرض للكتب الخاصة بالإصدارات النسائية ومعرض المهارات اليدوية التقليدية لنساء دار الثقافة ومعرض اللباس التقليدي والمميّز في هذه التظاهرة تكريم عدد من المبدعات وهن الشاعرة و الناشطة الجمعياتية رئيسة جمعية سنا سفيطلة للتنمية الثقافية والاجتماعية بسبيطلة ورئيسة فرع اتحاد الكتاب بالقصرين ضحى بوترعة، الناقدة الشابة والشاعرة سيرين بن حميدة و الفنانة ورئيسة جمعية أحبك يا وطني زكية الجريدي و الشاعرة و الفنانة التشكيلية رجاء القاسمي و مجموعة من الفنانات التشكيليات والشاعرة و الفنانة التشكيلية سماح بن داوود رئيسة نادي جسور الأدبي بقفصة والشاعرة رجاء علوش من قرقنة و الصحفية والناقدة بشرى بن فاطمة و الشاعرة الشابة صبرين غمودي عن أعضاء سيدة الكلمات و الشاعرة الشابة نيران الطرابلسي و الصحفية الجزائرية صابرية كركوبة و الصحفية والشاعرة الليبية نيفين الهوني و انصاف فتح الله عن جمعية نساء رائدات ولبنى شطير رئيسة جمعية تونس بنساها والمناضلة حليمة الزراعي كنيتها يامنة والقاصة نورة الورتاني عن جمعية أقلام والشاعرة هندة حسين و شاعر المرأة لسعد شبشوب.

أما تكريم المرأة المبدعة الفلسطينية فسيكون في شخص الكاتبة شيخة الحليوي صاحبة المجموعة القصصية النوافذ كتب رديئة.

*لديك الجرأة في ابتكار أنشطة فريدة ومتنوعة خاصة وأنك تتعمدين تقديم البرامج طيلة السنة؟

نعم الثقافة ليست فعلا مؤقتا؛ الثقافة سلوك وتواصل إنساني الثقافة فعل جمالي لابد أن يستمر ويؤثر ويتنوع ويتوغل في كل تفاصيل الحضور التونسي أولا والعربي والعالمي فتراثنا وحاضرنا ومستقبلنا هو انعكاسنا الكامل ولذلك أركز في نشاطي وبرامجي على العناصر الفاعلة في المجتمع أولا المرأة والطفولة ثم الهوية والتراث والحضارة لذلك لنا نشاط مميز بتواصل عربي هو وهج القوافل للمحبة مبني على الثقافة العربية والتسامح وبرنامج مدن الحضارات الذي يعكس التنوع والتواصل والعمق الإنساني.

*كيف ترين دور الثقافة وتأثيره في المجتمع وكيف يعبر عن واقع وتطلعات الفكر الإصلاحي والتغيير الإيجابي؟

ما حدث من تحولات سياسية جذرية في الوطن العربي سبب شرخا كبيرا وتباعدا في الفكرة وتضاربا في التعبير الذي مس المصلحة، فالمثقف العربي  تقع عليه مسؤولية كبرى في مواجهة التحديات التي هزت الكيان العربي من جذوره وغيرت الكثير من المفاهيم، فالمثقف وجد نفسه أمام تغيرات عالمية استوجبت أن يتأقلم معها ويعبر من خلالها فالتطور العلمي والتقني والالكتروني وعالم الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي جعلتنا مكشوفي الهوية ومفضوحي الأسرار في قرية صغيرة لا حدود لها لذلك تعلم التواصل مع هذه الوسائل أمر واجب ولغة عصر وثقافة أيضا يجب أن تندمج مع ذواتنا وأصالتنا حتى نتمكن من الاستفادة من ايجابياتها وتجاوز سلبياتها وتقديم صورة للأجيال تحميهم.

?

*التواصل التونسي العربي ومدى تفاعله في بناء جسور عالمية التطلع؟

التواصل مع العالم بكل حالاته أمر ضروري ومهم لتنمية ثقافتنا واكتساب معارف جديدة لذلك فالتواصل العربي  يجب أن يبنى على الاعتزاز بالذات والوطن والهوية والتأصل بما لدينا والتفاعل مع اختلافاتنا فاللغة العربية تجمعنا واللهجات تمزينا العادات والتقاليد تتمازج والقرب يثير التبادل الحي ويبعدنا عن التقوقع

*لكل بلد عربي تأثيره الثقافي المتنوع المندمج مع تونسيتك في كتاباتك وتأثرك الأدبي كيف تصفين هذا التأثر؟

الانتماء هو الاعتزاز الشامخ عراقة وثقافة وعلما وحياة وموسيقى وحضارات غارقة في التاريخ متميز ومؤثر عربيا بجمالياته الحسية والأدبية والثقافية في العموم فالتجربة الخاصة والانتماء الأول هو الذي ينير منافذ العبور للعالم لمنطقتنا الزاخرة بجمال الموروث الشعبي التاريخي الحضاري والإنساني فالانفتاح على الآخر انطلاقا من فهم الذات هو مفتاح التواصل الحقيقي البناء الذي يتجاوز كل الثغرات أو صدامات سوء الفهم ومن هذا المنطلق نستفيد من تجاربنا ونتعرف على ذواتنا.

التعليقات

اترك تعليقاً