أطفال فلسطين: سنطلب العلم ولو.. بين بنادقهم

أطفال فلسطين: سنطلب العلم ولو.. بين بنادقهم
أطفال فلسطين
كتب: آخر تحديث:

عندما يتلكأ أولادكم في الذهاب إلى المدرسة قصوا عليهم قصة الرجل صاحب القميص الأصفر وأبلغوهم عن الشخص صاحب القميص الأزرق المكتوب عليه “كتل طين في الوادي” وهو مسلح بكلبي رعي ألمانيين. ليس من أجل تخويف أولادكم، بل من أجل أن يعرفوا عن الأطفال من عالم آخر بعيد جداً، ساعة وربع رحلة سفر عن القدس، الذين يعد الذهاب إلى المدرسة والعودة منها بالنسبة لهم عملاً بطولياً. هؤلاء هم أطفال طوبا، قرية الرعاة والمزارعين التي تختفي بين التلال والصخور في جنوب مدينة يطا جنوبي الضفة الغربية. تقع المدرسة في قرية التواني، الأكبر منها، على بعد مسافة 2 كم، في طريق عُبد منه جزء والآخر ترابي.

ربما ستكون هذه المسيرة لطيفة، خاصة عندما يهمس فصل الخريف للغيوم البيضاء. ولكن أعضاء نظام السادة، الذين يرتدون الأصفر والأزرق، كمنوا لهم هناك صباح أول أمس. سيارتان قطعتا الطريق بالعرض؛ إحداهما دفعت الأولاد نحو الجدار، وخرج منها شخص مسلح، واتحد من في السيارتين وركضوا خلف الأولاد وطلبوا منهم إثبات هويتهم. الأولاد الـ 11، أصغرهم 6 سنوات والأكبر نحو 16 – 17، تغلبوا على الخوف واستمروا في السير. وتقدمت نحوهم متطوعات من منظمة السلام والعدل الإيطالية “اوبيريشن دو” وهن مسلحات بالكاميرات، وحاول السادة منعهن من التصوير وتوثيق كل حركة، وفاً لصحيفة “هآرتس” العبرية.

السلطات الإسرائيلية التي تطبق القانون قررت منذ زمن عدم التحقيق أو ضبط أو اعتقال أو محاكمة الزعران، الذين تعدّ اعتداءات كهذه وكذلك العنف الأكثر ضد الفلسطينيين، خبزهم اليومي. الحديث هنا يدور عن يهود إسرائيليين جاؤوا قبل 19 سنة تقريباً من البؤرة الاستيطانية غير القانونية “حفات معون”، وهي إحدى بنات المستوطنة غير القانونية “معون”. وبمساعدة سلاسل يلوّحون بها والضرب والتهديد والكلاب، منعوا حركة الفلسطينيين بين القريتين. لقد اختار الأطفال المذعورون الذهاب إلى المدرسة من خلال طريق التفافية طويلة، منزلقة في الشتاء إلى درجة الخطر. بعد ثلاث سنوات تقريباً تمرد الأهالي وقدموا الموضوع للجنة التعليم في الكنيست التي أصيبت بالصدمة. هكذا تم تأسيس تقليد مفاجئ قبل 15 سنة تقريباً:

كبديل لعجز السلطات بإرادتهم أمام النظام السامي العنيف، تقرر أن يقوم جيب جيش إسرائيلي بمرافقة الطلاب، مرتين في اليوم، خمسة أيام في الأسبوع وخلال السنة، على فرض أن زعراننا الأعزاء لن يتعرضوا للجنود. في الحادثة الموصوفة أعلاه، الأحد الماضي، لم تظهر المرافقة في الصباح كما هو مطلوب في الساعة السابعة والنصف. المتطوعات الإيطاليات اللواتي يرافقن الأولاد في جزء من الطريق اتصلن بالجيش للسؤال عما حدث. وقيل لهن إن الجيب في الطريق، لكنه لم يأت. في الساعة الثامنة والربع بدأ الأطفال يسيرون نحو المدرسة. وكما هو متوقع اصطدموا بالسادة.

لقد مرت ثلاثة أسابيع على بداية السنة الدراسية الفلسطينية، وسجلت فيها خمسة تأخيرات، جميعها في الظهيرة، وقت العودة إلى البيت. في 1 سبتمبر يئس الأولاد من انتظار الجيب وبدأوا بالسير نحو البيت بمرافقة المتطوعات. في الطريق ولدان إسرائيليان نزلا من البؤرة الاستيطانية واقتربا من الأولاد بصورة تهديدية وهما يشتمان. شخص إسرائيلي كان في سيارة مرت في المكان وأخاف الأولاد أيضاً. ثم ظهر الجيب العسكري عندما كان الأولاد ومرافقوهم قد اجتازوا ثلثي الطريق.

علينا أن لا نتأثر من “سماحة” الجيش الإسرائيلي. الطريق ما زالت مغلقة أمام البالغين. الحكومة الإسرائيلية تدفع رسوم الحراسة بدل معاقبة اليهود العنيفين. لأن هناك هدفاً مشتركاً معهم، وهو فصل القرى الفلسطينية البعيدة عن بعضها والتنغيص على حياة سكانها إلى حين انتقالهم للسكن في جيوب المنطقة “أ”، وهكذا يتم إخلاء منطقة أخرى لصالح السادة.

جاء على لسان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، رداً على ذلك: “منذ بضع سنوات، يقوم الجيش الإسرائيلي بتأمين حركة أولاد فلسطينيين من طوبا إلى المدرسة في التواني، في أعقاب أحداث تعرض الطلاب أثناء ذهابهم إلى تلك المدرسة إلى عنف لفظي وجسدي. بشكل عام، يبذل الجيش الإسرائيلي جهده من أجل ملاءمة مواعيد المرافقة مع احتياجات الطلاب. الأحد، 8 سبتمبر، حدث تأخير معين لوصول المرافقة، ولكن عندما جاءت القوة إلى النقطة ساعدت الأولاد في الوصول بأمان إلى المدرسة. الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل على الحفاظ على النظام وروتين الحياة السليم.

التعليقات

اترك تعليقاً