الرؤساء الأسوأ سمعةً في التاريخ الأمريكي

الرؤساء الأسوأ سمعةً في التاريخ الأمريكي
الرؤساء الأسوأ سمعةً في التاريخ الأمريكي
كتب: آخر تحديث:

تعرَّض بعض القادة الأمريكيين على مدار فترات حكمهم إلى سمعة لازمتهم حتى بعد مماتهم، في هذا التقرير نعرض لكم الرؤساء الأسوأ سمعة في التاريخ الأمريكي وفق موقع Historyextra الأمريكي.

1) ريتشارد نيكسون (تولى الرئاسة منذ 1969-1974)

ريتشارد نيكسون من بينهم، لم تكن فعلته المتمثلة في إعطاء الإذن باقتحام مقر «حملة الحزب الديمقراطي» في مبنى ووترغيت أثناء السباق الرئاسي لعام 1972 هي السبب كما أشيع، وإنما تاريخ من الأكاذيب التي مارسها على شعبه.

اضطر نيكسون إلى الظهور على التلفاز أمام العامة ليقول: «أنا لست محتالاً»، ليكون أول رئيس يستقيل من منصبه، والوحيد حتى الآن، وذلك بعد تحقيق واسع في الكونغرس حوله، وبفضل الدور الرائد الذي لعبته صحيفة the Washington Post في العمل الاستقصائي.

كان نيكسون سياسياً مكروهاً قبل وقتٍ طويل من واقعة ووترغيت، وكانت المشكلة الأساسية هي شخصيته غير الواثقة والنرجسية والمصابة بجنون الارتياب.

رأى معارضوه أنه كان يستفيد من الحوادث الفارقة التي حدثت في أواخر الستينات، مثل اغتيال مارتن لوثر كينج وبوبي كينيدي والانقسامات العميقة بشأن الحرب في فيتنام، ورأوه يفوز من خلال التلاعب بمخاوف الناس.

كانت استراتيجية نيكسون تهدف إلى كسب تأييد الحزب الجمهوري في الجنوب، حيث كان الناخبون البيض يخشون من الأمريكيين من أصول إفريقية، الذين تحرَّروا منذ وقت قريب، وذلك في أعقاب كفاح السود للحصول على الحرية، وشعر أولئك الناخبون البيض بالغربة عن الديمقراطيين، الذين مرَّروا تشريع الحقوق المدنية، فاستطاع التكسب من مخاوفهم.

2) جيمس بيوكانان (تولى الرئاسة منذ 1857-1861)

أمضى بيوكانان، الرجل الذي كان يحب أن يُعرف باسم «الموظف العام القديم»، عمره في وظيفةٍ عامة، قبل أن يحظى بترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات عام 1856.

وكانت القضية الأساسية في هذه الانتخابات هي الأزمة المتعلقة بتوسيع العبودية، وقد كان هذا الموضوع دائراً منذ عقود، لكنه انفجر عام 1854، حين مرَّر الكونغرس الذي يتحكم فيه الديمقراطيون مسودة قانون فتح أراضي كانساس ونبراسكا الجديدة لاحتمالية تقنين العبودية هناك، على الرغم من الاتفاقية المستمرة منذ 34 عاماً (التي كان يعتبرها الشماليون المناهضون للرق «ميثاقاً مقدساً») والتي كانت تضمن منع العبودية.

كانت التداعيات السياسية لقانون كانساس-نبراسكا دراماتيكيةً، لدرجة أنها ساعدت على تدمير حزب سياسي -حزب اليمين «the Whigs»- وإنشاء حزب آخر: «الحزب الجمهوري» المناهض للعبودية.

كان بيوكانان من ولايةٍ حرة، ولاية بنسلفانيا، وكانت له روابط قوية مع الجنوبيين، وتظاهر بأنه الرجل الذي يستطيع شفاء الجروح وإرساء سفينة الدولة.

لكن في الواقع، فإنَّ كل قرار اتخذه تقريباً جعل الأمور أسوأ؛ إذ تآمر مع القرار المروع الذي أصدرته المحكمة العليا عام 1857، بخصوص قضية دريد سكوت، التي حكمت بأنَّ الكونغرس لا يملك سلطة منع العبودية من أي أرض أمريكية، لأنَّ ذلك سوف يكون بمثابة مصادرة «الممتلكات» الشرعية لمالكي العبيد.

ودعم بيوكانان الذين أرادوا الاعتراف بكانساس بوصفها ولايةً من ولايات العبودية، على الرغم من أنَّ الانتخابات في الإقليم الذي دعم العبودية كانت مزورة بصورة واضحة.

استعدى بيوكانان زملاءه في «الحزب الديمقراطي الشمالي»، وتسبَّب في انقسام الحزب على نحو واسع.

وفي الأشهر الأخيرة من فترته الرئاسية، مع انفصال سبع ولايات من ولايات العبودية وإنشاء كونفدرالية منافسة، لم يفعل بيوكانان أي شيء يساعد على احتواء الموقف، إذ كان يشتكي بصوتٍ عالٍ من أنَّ الانفصال غير قانوني، لكنه كان يزعم أنه لا يملك أي سلطة لمجابهة الأمر، وتقاعد بيوكانان في ضيعته الريفية، ليمضي بقية حياته في كتابة خطابات يرثي فيها نفسه.

3) أندرو جاكسون (تولَّى الرئاسة منذ 1829-1837)

حين تولَّى جاكسون منصبه، أقام حفلاً في البيت الأبيض، وبينما كانت مراسم الحفل قائمة حطَّم الحضور المكان، لدرجة أنَّهم قطعوا أجزاءً من الستائر لتكون بمثابة تذكارات.

وأكدت هذه الواقعة أسوأ مخاوف منتقدي جاكسون، إذ كان سلفه جون كوينسي آدامز، الذي هزمه جاكسون في انتخابات قاسية، مرعوباً من انتصار جاكسون إلى درجة أنه رفض حضور حفل التنصيب، ليكون آخر رئيس منتهية ولايته في التاريخ يقاطع حفل تنصيب خلفه.

نعَتَ معارضو جاكسون بأنه ديماغوغياً، ومجرداً من المبادئ، ويحتقر المقدسات، وطاغية محتملاً على غرار نابليون، ولا يحترم مبدأ فصل السلطات الدستورية أو سيادة القانون.

أصبح جاكسون، الذي كان أول رئيسٍ يأتي من أصول متواضعة، مشهوراً باعتباره الجنرال الذي هزم البريطانيين في معركة نيو أورلينز عام 1815. وكان معروفاً قبل ذلك بشرائه مزرعةً للرقيق في ولاية تينيسي (عام 1803)، وبمشاركته في مبارزةٍ رفيعة المستوى (مع تشارلز ديكنسون عام 1806).

وكان جاكسون في منصبه مستخدماً عدوانياً لحقِّ الرئيس في النقض (الفيتو)، الذي لم يكن قد استخدم حتى ذلك الوقت. فمنع الكونغرس من إنفاق الأموال على طرقات أو قنوات جديدة، ومنع إعادة منح ترخيصٍ لبنك الولايات المتحدة.

وكانت لغته تتَّسم بالغلو، بغضِّ النظر عن طبيعة التحدي السياسي الذي واجهه، إذ كتب إلى مديري بنك الولايات المتحدة: «أنتم وكرٌ من الأفاعي واللصوص، أنوي اقتلاعكم، والله لأقتلعنكم» وحين ترك منصبه، سقطت البلاد في أعمق ركود اقتصادي واجهته الولايات المتحدة.

4) وارن هاردينغ (تولى الرئاسة منذ 1921-1923)

على غرار نيكسون، حظي هاردينغ بسمعةٍ تاريخية لطَّختها الفضائح التي حلَّت بإدارته، لكنَّ هاردينغ كان شخصيةً مختلفةً، إذ كان مرحاً، وفاتناً، ومصمماً على الانسجام مع الجميع. وجاء فساده نتيجةً لأنَّه أحاط نفسَه بأصدقائه القدامى، وعجزه فيما يبدو عن مواجهة أي فساد.

حصل هاردينغ على ترشيح الحزب الجمهوري عام 1920، لأنَّ المؤتمر وصل إلى طريق مسدود، ولجأت الوفود إليه -إذ كان عضواً صغير السن من أعضاء مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو، وكان غامضاً نسبياً، بوصفه الحصان الأسود الأساسي.

وعلى عكس سلفه، لم يعتبره أكبر مُؤيديه شخصيةً ذات ذكاءٍ خاص أو على اطلاع بالعالم. لكنَّ الأمر الذي وسم هاردينغ بالفشل لأنه كان يحب لعب البوكر ومرافقة النساء، فكان أقل اهتماماً بإدارة البلاد.

وشملت حكومته وتعييناته الرسمية زمرةً كبيرة من أصدقائه القدامى وأقاربه. وصنع الكثير من أولئك الأشخاص ثروات شخصية من تلقّي الرشاوى، وأذهلوا كلاً من رجال الكونغرس وصحفيي واشنطن -العالمين بشؤون العالم- بجهلهم بمسؤوليات الوظائف التي كانوا يشغلونها.

وتضمَّنت أكثر فضائح إدارة هاردينغ شناعةً عملية البيع الفاسد لتراخيص التنقيب عن النفط في الأراضي العامة. لكنَّ هذه الفضيحة، والأدلة الأخرى على قلة سيطرته على إدارته، لم تظهر إلا بعد وفاته بنزيفٍ دماغي في الـ57 من عمره.

وقد رُثى بشدة بوصفه رجلاً صاحب حضورٍ هادئ، وبوصفه «رجل السلام» في فترة ما بعد الحرب. ولم يتعرَّض أي رئيس لانهيار سمعته بعد وفاته بقدر هاردينغ، رغم بعض الجهود التي بذلت حديثاً لتبرئته، ومنها جهود جون دين، أحد مساعدي نيكسون الذي كان في قلب فضيحة ووترغيت.

5) أندرو جونسون (تولى الرئاسة منذ 1865-1869)

واحدٌ من اثنين فقط من الرؤساء الذين سحب مجلس النواب الثقة منهم (الآخر هو بيل كلينتون عام 1998)، وقد تحوَّلت فترة رئاسته إلى كارثةٍ -من البداية إلى النهاية- نتيجة شعوره بعدم الأمن الشخصي وعدوانيته السياسية.

لم يُنتخب جونسون رئيساً فقط، وإنما ارتقى إلى منصبه بعد اغتيال أبراهام لينكون في مسرح فورد يوم «جمعة الآلام» عام 1865، إبان اقتراب الحرب الأهلية من نهايتها.

كان جنوبياً يعود أصله إلى ولاية كارولاينا الشمالية، وانتقل إلى تينيسي (حين كان في الـ17 من عمره)، ولكنَّه كان مؤيداً متحمساً للاتحاد، عين في منصب نائب الرئيس ولم يتخيَّل أحد أنه سيكون رئيساً بالفعل.

تولَّى جونسون زمام منصبه في وقت الإعداد لصفقة تسوية ما بعد الحرب الأهلية في الجنوب، وسعى كل قرار اتخذه إلى تقويض أي حرية كان الأمريكيون من أصل إفريقي يأملون في الحصول عليها بنهاية العبودية.

فأمر بأخذ الأراضي التي أعيد توزيعها على العبيد السابقين في ولايتي كارولاينا الشمالية والجنوبية، واستخدم حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار لتمديد حياة وكالة اتحادية كانت تسعى إلى مساعدة العبيد النازحين، وقاتل بضراوة ضد كل الجهود التي بذلها الكونغرس لمنح السود المواطنة، بما في ذلك الحماية الدستورية لحقِّهم المتساوي في التصويت.

واستشهد جونسون في حملته السلبية تلك بأندرو جاكسون، بطله السياسي، وابن ولايته تينيسي، بوصفه مصدر إلهامه (إذ كانت أصول جاكسون هو الآخر تعود إلى كارولاينا، لكنه بدأ حياته المهنية في تينيسي). ولكن بعكس جاكسون، واجه جونسون أغلبية كبيرة في الكونغرس من المعارضين له (وذلك على الرغم من أنهم، وعلى نحو مفارق، قد صوَّتوا لانتخابه نائباً للرئيس لينكون عام 1864).

وسُحقت أي احتمالية للتقارب بين جونسون والجمهوريين، أثناء حملة انتخابات منتصف المدة لعام 1866، حين قام الرئيس بجولةٍ غير مسبوقة (وبمعايير ذلك الوقت، فقد كانت غير لائقة برئيس) من الخطابة السياسية، وكان يظهر مخموراً أحياناً ليُدين رجال الكونغرس الذين يخوضون إعادة الانتخابات.

وحين فازت الأغلبية الديمقراطية في إعادة الانتخابات بمجلس النواب، حاولت تقييد يديه سياسياً، بما في ذلك منعه من عزل أعضاء الوزارة الذين عيَّنهم لينكون، والذين كانوا عازمين على تقويض أجندة الرئيس.

سُحِبت الثقة من جونسون لأسبابٍ سياسية حزبية بحتة، إذ اعترضوا عليه ليس بسبب أي إجرام ارتكبه على نمط نيكسون، ولا حتى من أجل محاباة هاردينغ وسوء حكمه، وإنما بسبب معارضته لخُططهم لإعادة إعمار ما بعد الحرب.

أراد الجمهوريون في الكونغرس عزله، لأنه كان يحاول إعاقة أجندتهم. وكانت مواد سحب الثقة جميعها سياسية، والطريقة التي يعمل بها سحب الثقة، هي أن يضع مجلس النواب مواد المساءلة ويصوت عليها، وفي حال مُررت هذه «المواد» في المجلس، «يُحاكم» الرئيس أمام مجلس الشيوخ.

جرت تبرئته على غرار ما حدث في العام 1998 -وهما المناسبتان الوحيدتان اللتان تعرض فيهما رؤساء لسحب الثقة، ومن ثم واجه «المحاكمة» أمام مجلس الشيوخ. ولذلك أكمل جونسون -كما حدث مع بيل كلينتون بعد ذلك بـ130 عاماً- فترته الرئاسية كالمعتاد.

التعليقات

اترك تعليقاً