إسرائيل تتخلى عن مطالبها التاريخية لأول مرة أمام حماس

إسرائيل تتخلى عن مطالبها التاريخية لأول مرة أمام حماس
مباحثات مصرية لاتفاق الهدنة
كتب: آخر تحديث:

صرَّح قيادي حركة حماس الفلسطينية لموقع Middle East Eye البريطاني بأن إسرائيل عرضت فتح كافة المعابر المؤدية إلى قطاع غزة ومنح القطاع الساحلي إمكانية الوصول إلى قبرص عبر ممرٍ بحري مقابل إيقاف كافة أنواع الهجمات من الجانب الفلسطيني. وإذا حدث ذلك فإن عملية المصالحة التي توسَّطت فيها مصر ستكون بمثابة حل شامل يغيث قطاع غزة وحركة حماس التي تحكمه.

«مخطط عدائي» لفصل غزة عن «دولة فلسطين»

ورغم ذلك، في مدينة رام الله التابعة للضفة الغربية الفلسطينية، حذر عزام الأحمد، القيادي بحركة فتح المسؤول عن عملية المصالحة مع حركة حماس، من أن الحركة ستنخرط بذلك في «مخططٍ عدائي» سيضرب وحدة الصف الفلسطيني.

وقال الأحمد في تصريحٍ لموقع Middle East Eye البريطاني، الخميس 16 أغسطس/آب 2018: «بالتفاوض مع إسرائيل حول وقف إطلاق النار والهدنة في قطاع غزة وإجراءاتٍ منفصلة في غزة، فإنَّ حماس بذلك تنخرط في مخططٍ عدائي يفصل قطاع غزة عن دولة فلسطين المعترف بها دولياً وفق حدود عام 1967».

بينما حماس تؤكد تنازل إسرائيل عن «مطالبها التاريخية»

تأتي تفاصيل هذا الاتفاق في الوقت الذي صرَّح فيه المصدر بحركة حماس بأن الحركة وإسرائيل أحرزتا «تقدماً ملحوظاً» للتوصل إلى هدنة طويلة الأجل، بينما تستمر المفاوضات التي تتوسط فيها مصر ويُعتقد أنها جزء من «صفقة القرن» الأميركية لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط.

وحسب تصريحات المصدر في حماس، فإنَّ إسرائيل تنازلت عن مطالبها التاريخية التي تشمل نزع سلاح حماس ووقف حفر الأنفاق وإطلاق سراح الإسرائيليين المأسورين أو المفقودين في قطاع غزة. وفي الوقت ذاته، ضغطت حماس لتنفيذ مشروعاتٍ إنسانية في غزة تشمل المياه والكهرباء والصرف الصحي.

وأضاف أنه حتى الآن تكمن العقبة الكبرى في المفاوضات في توقيت إعطاء الإذن لحماس باستخدام الممر البحري، الذي سيفتح الطريق من غزة إلى قبرص. وأشار إلى أنه يعتقد أن الترتيبات اللوجستية الأخرى للممر البحري قد انتهت.

وتابع المصدر: «اتفقنا على وضع هذا الممر البحري تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، مثل معبر رفح، وتحت المراقبة الدولية». وأوضح أنَّ إسرائيل تريد فتح الممر بعد إنهاء الطرفين عملية مبادلة الأسرى، لكنَّ حماس أصرت على فتح الممر أولاً للإسهام في تخفيف حدة الوضع الإنساني المُلحّ في غزة، التي تقع تحت الحصار منذ 11 عاماً.

لكن حتى داخل إسرائيل لا يوجد هناك إجماع

وقال مسؤولٌ إسرائيلي لصحيفة Haaretz الإسرائيلية إن هناك مناقشات حول مرفأ بحري، لكن «لا يوجد إجماع» على ذلك في إسرائيل.

ونقل تقرير، صدر أمس الجمعة 17 أغسطس/آب، قول المسؤول الإسرائيلي: «ستوافق إسرائيل على مناقشة المشروعات الإنسانية التي تعتمد عليها في حالة استمرار الهدوء لفترة طويلة، وبشرط أن تضمن المفاوضات أيضاً إعادة (جثث الجنود الإسرائيليين المحتجزة في غزة والمدنيين الإسرائيليين المحتجزين هناك)».

خاصة أن البعض يعتبر أن حماس مجرد «فصيل واحد»

كثُرت التكهنات في الأيام الماضية بشأن الإعلان قريباً عن تسوية نهائية. وفي الوقت الذي تسربت فيه إلى صحف المنطقة أخبارٌ عن خططٍ تتضمن 6 بنود وتفاصيل أخرى، تنقَّل رئيس المخابرات المصري عباس كامل بين تل أبيب ورام الله دون الاجتماع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي قيل إنَّه كان مشغولاً بأمورٍ أخرى.

وتوجه كبار المسؤولين في حماس وحركة الجهاد الإسلامي والحركات الأخرى في غزة إلى مصر يوم الخميس 16 أغسطس/آب في زيارةٍ إلى القاهرة. لكن وفقاً لعدة تقارير ستظل المحادثات مستمرة، ولا يُتوقع أن يصدر الإعلان النهائي إلا بعد عطلة عيد الأضحى التي ستنتهي يوم الجمعة المقبل 24 أغسطس/آب.

أما قيادة حركة فتح فغابت عن المشهد الحالي، وقيل إنَّها ستنضم للمحادثات في القاهرة في وقتٍ لاحق هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل، حسبما أفادت وكالة أنباءReuters العالمية.

وقال الأحمد إن المشاركة المستمرة لحماس في المحادثات دون إشراك حركته أو منظمة التحرير الفلسطينية لا تساعد إلا إسرائيل والولايات المتحدة.

وأضاف الأحمد: «حماس مجرد فصيل من عدة فصائل، وإذا أراد أي فصيل من هذه الفصائل التفاوض مع إسرائيل بمفرده سيكون الأمر فوضى. منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني أينما كان، وهي المنوطة بعقد الاتفاقات نيابةً عن الشعب الفلسطيني».

والبعض يتهم حماس بمساعدة إسرائيل على تنفيذ «مؤامرتها»

وأضاف: «لا يخفى على أحد أن إسرائيل والولايات المتحدة يعملان على إنشاء دُويلة في قطاع غزة، ويريدان ضم جزءٍ كبيرٍ من الضفة الغربية. وحماس تساعدهم على تنفيذ مؤامرتهم».

وصرح الصحفي الإسرائيلي ميرون رابوبورت لموقع Middle East Eye البريطاني بأنه علم خلال الأيام القليلة الماضية من مصادره أن حماس كوَّنت قوة ردع أجبرت إسرائيل على تقديم تنازلاتٍ من خلال تكتيكاتها العسكرية.

وقال رابوبورت: «كلنا نتذكر كيف أخرجت الاشتباكات في عام 2014 مطار تل أبيب عن الخدمة، وهو الأمر الذي لا يريد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تكراره، خصوصاً في عام الانتخابات». وأضاف «الأولوية القصوى لدى إسرائيل هي فصل قطاع غزة وخلق كيان مستقل يدعى غزة يعتمد كلياً على مصر».

ما جعل الكل في حالة ترقب قبل مواصلة المحادثات

وبعد التسريبات والبيانات التي انتشرت، أمس الجمعة 17 أغسطس/آب، صوَّب الإسرائيليون أعينهم تجاه غزة ليروا ما سيحدث في المسيرة الاحتجاجية التي كانت مقررةً يوم الجمعة 17 أغسطس/آب على حدود القطاع مع إسرائيل.

ومنذ الأسبوع الماضي، تسود حالة من الهدوء بين الطرفين. ورأت صحيفة The Israel Today الإسرائيلية صباح الجمعة 17 أغسطس/آب، أنَّ ما سيحدث في المسيرة الاحتجاجية في وقتٍ لاحق من يوم أمس سيكون اختباراً لحماس.

وأضافت الصحيفة: «إذا استمرت حماس في حالة الهدوء في الأيام القليلة الماضية ستستمر المحادثات وسيتحدثون عن أمورٍ أكثر أهمية؛ ما سيكون له أثر في حل المشاكل الأساسية التي يعاني منها قطاع غزة، وهي الطاقة والمياه والمرتبات».

مع العلم أن إسرائيل رفضت مقترحات أممية لحماية الفلسطينيين

رفضت إسرائيل الاقتراحات التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتعزيز حماية الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون قال في بيان مساء الجمعة إن «الحماية الوحيدة التي يحتاجها الفلسطينيون هي من قيادتهم».

وعرض غوتيريش في الاقتراحات التي وردت في تقرير من 14 صفحة أربعة خيارات هي: زيادة المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، وإرسال مراقبين أممين لحقوق الإنسان، ومراقبين غير مسلحين، ونشر قوة شرطة أو قوة عسكرية بتفويض من الأمم المتحدة.

وتم إعداد التقرير بناءً على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة رداً على تصاعد العنف في غزة، حيث قُتل 171 فلسطينياً بنيران الجيش الإسرائيلي منذ نهاية آذار/مارس.

وقال دانون: «بدلاً من اقتراح وسائل لحماية الشعب الفلسطيني من إسرائيل، على الأمم المتحدة تحميل القيادة الفلسطينية مسؤولية الاستمرار في تعريض حياة شعبها للخطر».

وأضاف أن «كل ما ستحققه الاقتراحات الواردة في التقرير هو مساعدة الفلسطينيين على مواصلة رفضهم» لدولة إسرائيل.

ويحتاج تشكيل قوة حماية أممية إلى قرار يصدره مجلس الأمن الدولي، وهو أمر مستبعد الحدوث في ظل استعداد الولايات المتحدة استخدام الفيتو لعرقلة أي مشروع تعارضه إسرائيل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *