«رجاءً لا نريد عرباً».. ضجة في ألمانيا بعد تلقّي شاب مصري رداً عنصرياً من مكتب هندسي مرموق

«رجاءً لا نريد عرباً».. ضجة في ألمانيا بعد تلقّي شاب مصري رداً عنصرياً من مكتب هندسي مرموق
ياسين جابر
كتب: آخر تحديث:

تعرّض مكتب هندسي مرموق في العاصمة الألمانية برلين إلى انتقادات واسعة، بعد أن نشر متقدم مصري لوظيفةٍ الرد الذي وصله من المكتب، والذي يقول: «رجاءً لا نريد عرباً».

وصف العديد من الألمان، على وسائل التواصل الاجتماعي، الرد بأنه «عنصري»، ويُظهر مدى انتشار التمييز في سوق العمل في ألمانيا.

كيف وصل الرد للشاب؟ هذا الرد القصير والواضح من مديرة مكتب «غي كا كا» الهندسي كان يفترض أن يكون بريداً إلكترونياً داخلياً من المديرة إلى أحد الموظفين فيما يبدو كتوجيه للأخيرة برفض طلب التوظيف، لكن بدلاً من ذلك وصل الرد بشكل مباشر إلى الشاب المصري.

ونشر الشاب المصري ياسين جابر، الذي يدرس الماجستير في ديساو بولاية ساكسونيا أنهالت حالياً، وفقاً لموقع ميركور، صورة من الرد على فيسبوك مرفقاً بتعليق «أسوأ رسالة رفض يمكن للمرء أن يتلقاها».

The worst rejection letter you may ever have-big prestigious Berlin-based office-

Gepostet von Yaseen Gabr am Dienstag, 14. Januar 2020

 

كيف كانت ردود الفعل؟ تم تداول منشور الشاب على نطاق واسع على فيسبوك وتويتر في الأيام التالية، مع ردود فعل غاضبة.

المؤلفة بهار أصلان، المقيمة في كولونيا، انتقدت العنصرية التي يعانون منها كمهاجرين يومياً في العمل أو عند البحث عن شقة. وكثيراً ما لا يتلقى هؤلاء الأسباب الحقيقية للرفض، ما يجعلهم يخمنون أحياناً بأنهم غير مرحب بهم.

 

المذيعة الألمانية البارزة لدى القناة الألمانية الثانية، دنيا حيالي (من أصول عراقية)، شاركت الرد العنصري قائلة إنها تتمنى لو كان لديها مكتب هندسي

.

 

مفوض مناهضة التمييز في حكومة ولاية برلين ديرفيش هيزارجي صرح لصحيفة «تاغز شبيغل» كيف أنه يظهر هنا الوجه القبيح للعنصرية في الحياة اليومية، وما الذي تعنيه العنصرية تحديداً، وهو لا عمل، لا شقة، ودرجات سيئة، مشيراً إلى أن العنصرية تؤثر على الناس في يومياتهم.

ماذا كان تبرير المكتب؟ حاول المكتب الهندسي الرد على اتهامه بالعنصرية قائلاً إن الأمر يتعلق هنا بـ «سوء تفاهم»، وإنه اعتبر طلب التدريب مرتبطاً بإعلان وظيفة لمشروع في الصين، تتضمن شروط التقدم لها أن يكون قد أنهى الماجستير ولديه خبرة عامان على الأقل، ومعرفة خاصة في برامج معينة، وأن تكون لديه معرفة جيدة جداً باللغة الصينية وخبرة في العمل بمشاريع في الصين.

المكتب واصل تبريره بأنه بالنظر لعدم تحقيق المتقدم هذه المعايير تمت إعادة طلب التدريب إلى السكرتارية مع «تعليق مختصر». وأكد المكتب المعماري أن لديه موظفين من 9 جنسيات، وينشط في 3 قارات، ويقدر عالياً «التنوع والقانون العام للمعاملة المتساوية»، على حد وصفه.

وذكر المكتب -وفق ما نقل موقع ميركور- أنهم اتصلوا بالمتقدم المصري واعتذروا له وعرضوا عليه الحضور لمقابلة تدريب، فقبل الاعتذار والدعوة.

«عربي بوست» حاول التواصل مع الشاب المصري، لكنه رفض التعليق حالياً على ما جرى معه، مفضلاً انتظار ما سيقوم به محاميه.

هل كانت حجة المكتب مقنعة؟ الناشط الاجتماعي علي جان، الذي كان قد أطلق قبل عامين حملة «مي تو» عن العنصرية التي يعاني منها ذوو الأصول المهاجرة في ألمانيا، اعتبر في حوار مع موقع واتسون تبرير المكتب بأنه «مهزلة»، متسائلاً إن كان الرد متعلقاً بوظيفة في الصين، لماذا كُتب إذن «من فضلكم لا نريد عرباً»، وليس «المتقدم لا يستطيع التحدث بالصينية»؟

زهيرة عواد، مغنية من أصول فلسطينية من سكان برلين، ذكرت أن ما يحدث لم يفاجئها، خصوصاً أنها قامت بخلع الحجاب لتحصل على فرص عمل أكبر، وإن كانت لم تتخلص من التمييز ضدها كلياً.

عواد قالت إن أغلبية أرباب العمل لا يقولون ذلك في وجه المرء، مضيفة أنه وفي حالة واحدة كان رب العمل المحتمل واضحاً، عندما تقدمت لفرصة عمل لدى متاجر وولورث، فقال لها الموظف إن عليها خلع الحجاب، لأن ذلك فلسفتهم، وإنه لا يُسمح بالعمل لديهم لمن تغطي رأسها.

«يُسمح لمن ترتدي الحجاب غسل مؤخرات المسنين (تقصد في دور الرعاية) أو تنظيف المكاتب، هناك بالكاد إمكانيات أخرى»، على حد تعبيرها.

ترى عواد أن فرص صديقتيها الألمانيتين المسلمتين (دون خلفية مهاجرة) أفضل من فرصها في العمل، لقبولهما خلع الحجاب أثناء العمل، الأمر الذي يجنبهما العنصرية المناهضة للمسلمين، لكنها لا تستطيع فعل ذلك بسبب اسمها.

ماذا عن واقع التمييز في ألمانيا؟ أظهرت دراسة واسعة النطاق عام 2016 أن الفارق شاسع بين دعوات مقابلة العمل بين سيدات يحملن نفس المؤهلات لمجرد تغيير الاسم من غربي إلى آخر إسلامي، أو ارتداء المسلمات منهن للحجاب.

الدراسة ذكرت أن نسبة الدعوات لإجراء مقابلة عمل تحت اسم ألماني نمطي مثل «ساندرا باور» وصلت إلى 18.8%. بينما عند إرسال نفس الطلب وتغيير الاسم فقط لاسم تركي افتراضي مثل «مريم أوزترك»، وصلت النسبة إلى 13.5%. وعند إجراء تغيير أكبر بإلباس المتقدمة الافتراضية حجاباً في صورة الطلب، هبطت النسبة إلى 4.2% فقط.

التعليقات

اترك تعليقاً