ركام الحرب يطغى على بريق المعارض الإقتصادية في سوريا

ركام الحرب يطغى على بريق المعارض الإقتصادية في سوريا
y 12
كتب: آخر تحديث:

على الرغم من محاولة النظام السوري إعادة تقديم مناطق نفوذه وكأن الدولة عادت لما قبل 2011، عبر تنظيم معارض اقتصادية تدعى لها الكثير من دول العالم، إلا أن ركام الحرب التي دخلت عامها السابع لا يزال يطغى على بريق تلك المعارض.

 

ووفق تقرير لوكالة رويترز، فإن آمال دمشق في الانتعاش الاقتصادي والعمل مع الشركات الأجنبية تعاني من مشاهد الأحياء القريبة المحطمة التي تكشف كيف أن إعادة البناء الشاملة لا تزال بعيدة.

 

ورغم مشاركة كبيرة من الشركات الروسية والإيرانية، وهما دولتان حليفتان لسوريا، إلا أنه تندر الشركات من الدول الأخرى بسبب العقوبات التي تفرضها دول غربية على دمشق واستمرار عزلة سوريا في الوقت الذي تستعد فيه قواتها لمهاجمة آخر معقل للمعارضة المسلحة في الحرب المستمرة منذ سبع سنوات.

وقال رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها، سامر الدبس، خلال افتتاح المعرض مساء أمس الخميس: “اليوم قوات الجيش السوري كسبت كثيرًا من قوة الدفع.. نعتقد أن (المعرض) هذا العام سيكون ناجحًا جدًا، كثير من الشركات التي لم تأت إلى سوريا العام الماضي جاءت”.

 

ورغم أن هناك سيارات كورية جنوبية تتهادى على خطوط التجميع في سوريا وأن الكهرباء موجودة 20 ساعة يوميًا في دمشق، فإن بلدات كاملة ما زالت أكوامًا من الأنقاض وما زال ملايين اللاجئين السوريين يعيشون في مخيمات بالخارج، وفق رويترز.

 

وفي حين أن الاهتمام الدولي يتركز على شمال غرب سوريا، حيث يستعد الجيش لمهاجمة آخر معقل نشط للمعارضة المسلحة، مخاطرًا بتفجر أزمة إنسانية كما تقول الأمم المتحدة، فإن دمشق تعيش أول صيف لها في سلام منذ سنوات.

 

فقد استعاد الرئيس بشار الأسد هذا الربيع آخر الجيوب التي كانت في أيدي المعارضة حول العاصمة، وذلك من خلال قصف عنيف بعد سنوات من الحصار، وأنهى القصف المتقطع لوسط المدينة بقذائف المورتر.

 

وفي إحدى الهجمات العام الماضي، سقطت قذيفة مورتر عند مدخل معرض دمشق الدولي، وكان قد فتح للمرة الأولى منذ خمس سنوات، وقُتل ستة أشخاص خلال المناسبة التي أطلقتها الحكومة كخطوة نحو إنعاش الاقتصاد.

 

آثار الشظايا

وما زالت آثار الشظايا باقية؛ لكن صوت الانفجار الوحيد الذي سُمع أمس الخميس جاء من عمليات بعيدة لإزالة الألغام في منطقة استعادتها الحكومة قبل شهور.

وعلى جانبي الطريق إلى المعرض، وهو الطريق الرئيسي من دمشق إلى مطارها الدولي، هناك أحياء كانت حتى وقت قريب على خطوط القتال، وتبدو الغالبية العظمى من المباني مجرد هياكل خرسانية أسطحها منهارة.

 

وفي داخل المعرض تعرض الشركات بضائع مستوردة من عشرات الدول من بينها أجهزة إلكترونية يابانية وسيارات كيا الكورية الجنوبية التي يجري تجميعها في سوريا بترخيص.

 

وما زالت معظم الشركات المشاركة من روسيا وإيران، الحليفين العسكريين الأقرب للأسد، وهو ما يشير إلى الحقائق الدولية ذات الصلة بالحرب، وتخضع روسيا وإيران بدورهما لعقوبات غربية.

 

وفي جناح إيران تعرض منافذ سجادًا مصنوعًا من الحرير وبجوارها منافذ أخرى تعلن عن معدات صناعية وزراعية.

 

وقال السفير الإيراني جواد ترك أبادي “لا شك أن المقدرة التقنية والعلمية والصناعية في إيران هي كثيرة وهي تأتي وتتناغم مع المتطلبات الموجودة في السوق السورية”.

 

وفي ممر الجناح الروسي تبيع إحدى الشركات جرافات مدرعة لإزالة القنابل التي لم تنفجر، والباقية بين الأنقاض في المدينة، وتطلب شركة أخرى عقودًا لتوريد كابلات الكهرباء في دولة صارت شبكة الكهرباء فيها خرابًا.

 

أعلام

وتشير الأعلام المرفوعة في الطريق السريع إلى العوامل الجيوسياسية أيضًا، إذ لا تقتصر على أعلام روسيا وإيران، ولكن من بينها أيضًا أعلام فنزويلا وكوريا الشمالية، وهما بلدان على خلاف مع الولايات المتحدة والكثير من دول الغرب.

 

وحضر حفل الافتتاح إلى جانب رئيس وزراء سوريا عماد خميس، زعيم أبخازيا، وهي جمهورية جورجية انفصالية يعترف بها عدد قليل من الدول من بينها روسيا وسوريا.

 

وكان علم تلك الجمهورية موجودًا قرب مدخل المعرض بالإضافة إلى علم جمهورية جورجية انفصالية أخرى تدعمها موسكو هي أوسيتيا الجنوبية.

 

وقالت الدول الغربية إنها لن تساعد في إعادة الإعمار دون حل سياسي للصراع، لكن استعادة الأسد مزيدًا من الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة بدعم من روسيا وإيران تجعل بوادر أي اتفاق مع المعارضة تتضاءل.

وقالت الدول الغربية أيضًا إنها لن تخفف العقوبات، وصعوبة التجارة مع سوريا عقبة دائمة أمام الشركات المشاركة في المعرض، فالتحويلات المالية صعبة للغاية، وهو ما يعقد أي مدفوعات للصادرات أو الواردات، وتخشى الشركات الأجنبية من إبرام صفقات دون أن تدري مع أشخاص أو كيانات خاضعة لعقوبات.

ويبدو أن الشركات السورية تجد طريقة للالتفاف على العقوبات وتحقيق نمو، في الوقت الذي جعلت فيه المكاسب التي حققها الجيش السوري في السنوات الماضية معظم المناطق المأهولة بالسكان تعود إلى السيطرة الحكومية ككتلة كبيرة متجاورة.

 

وقال رئيس غرفة صناعة حلب، فارس الشهابي، إن “العقوبات مشكلة دائمًا، نحن نجد طرقًا للالتفاف عليها.. لقد رتبنا أنفسنا على هذا الوضع”.

 

وشهابي نفسه موضوع على قائمة عقوبات أوروبية بسبب تأييده للأسد.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *