كل ما تريد معرفته عن الانتخابات التركية من التبكير بالسباق الرئاسي إلى خطة أردوغان البديلة إذا فقد الأغلبية في البرلمان

كل ما تريد معرفته عن الانتخابات التركية من التبكير بالسباق الرئاسي إلى خطة أردوغان البديلة إذا فقد الأغلبية في البرلمان
الإنتخابات التركية
كتب: آخر تحديث:

تعقد تركيا انتخابات رئاسية وبرلمانية في 24 يونيو/حزيران 2018. وفي حال لم يفز أي مرشح بغالبية مُطلَقة في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، فستُجرى جولة ثانية في 8 يوليو/تموز 2018 بين المرشحَين المتصدرَين للسباق الرئاسي في الجولة الأولى.

هنا أهم الأسئلة والإجابات المتعلقة بهذه الانتخابات

لماذا جاءت الانتخابات مبكرة؟

كان من المفترض أن تُعقَد الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني 2019. غير أنَّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، دعا في شهر أبريل/نيسان 2018، إلى انتخابات مبكرة، بناء على اقتراح من دولت بهتشلي، زعيم الحركة القومية MHP. وبرر الدعوة بأن تركيا بحاجة إلى “التغلب على حالة عدم اليقين” في وقتٍ تعاني فيه المنطقة اضطرابات، وفي خضم عمليات بلاده العسكرية الجارية بسوريا والعراق.

هناك 4 أسباب للتبكير بالانتخابات هي:

1 احتمالات بأن يؤدي الخلاف مع الولايات المتحدة إلى استخدام أسلحة اقتصادية ضد تركيا تؤدي إلى خلخلة الاقتصاد المحلي، ما يثير نقمة الناس على حزب العدالة والتنمية قبل الانتخابات المقبلة، ولن يكون هناك وقتٌ كافٍ لإصلاح الإضرار.

2 الإشكال الدستوري ما زال قائماً على شكل “هجين” بين النظام البرلماني الحالي والرئاسي المقَر دستورياً، مما يفرض التخلص من هذه الثنائية.

3 الاستفادة من نجاح العمليات العسكرية التركية في سوريا؛ فعملية “غصن الزيتون” في عفرين رفعت شعبية أردوغان وحزب العدالة والتنمية بشكل ملحوظ.

4 يستند أردوغان وحزبه إلى استطلاعات الرأي الدقيقة، ويبدو أنها قدمت لهما نتائج مطمئنة، أو على الأقل أفضل من توقعات الموعد الأصلي للانتخابات.

لكنَّ المنتقدين يقولون إنَّ التبكير بموعد السباق الرئاسي كان بسبب معاناة العملة والاقتصاد التركيَّين؛ لذا أراد الرئيس استباق المنحى التنازلي. وربما يأمل أردوغان أيضاً استغلال الشعور الوطني الذي أعقب تحقيق نصرٍ عسكري في سوريا؛ إذ ألحقت قوات المعارضة المدعومة من تركيا الهزيمة بالميليشيات الكردية قرب الحدود في منطقة تُسمى عفرين.

لماذا تبدو هذه الانتخابات مهمة؟

ليست “مهمة” فقط؛ بل هي الأهم في تاريخ تركيا المعاصر.

سيتولى الرئيس الجديد منصباً مدجَّجاً بسلطات تنفيذية واسعة، وافق عليها المُصوِّتون بفارقٍ ضئيل في استفتاءٍ دستوري العام الماضي (2017). وتشمل هذه السلطات إصدار مراسيم رئاسية لها قوة القانون، وتعيين مجلس الوزراء ونواب الرئيس وكبار القضاة أيضاً.

وفي حال فوز أردوغان، سيستمر في تشكيل تركيا ومجتمعها على مدى سنواتٍ قادمة.

مَن يخوض السباق الرئاسي؟

أردوغان بالطبع. ويظل هو القائد السياسي الأشهر في تركيا. غير أنَّه يواجه العديد من المعارضين المهمين، والذين أبلوا حتى الآن، على نحوٍ غير متوقع، بلاءً حسناً في الحملات الانتخابية؛ ومن ثَمَّ أصبح إقامة جولة الإعادة هي النتيجة الأكثر احتمالية.

هناك محرم إينجة، أستاذ الفيزياء الكاريزمي المُرشح عن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا.

هناك أيضاً ميرال أكشينار، المُلقَّبة بـ”أنثى الذئب”. وتتزعم ميرال الحزب الجيد İYİ Parti، باتجاه قومي ليبرالي، وتتمتع بشعبية بين الشباب والطبقة العاملة في تركيا.

ويخوضالسباق أيضاً تيميل كرم الله أوغلو، رئيس حزب السعادة الإسلامي، وقد برز كمنتقد رئيسي لأردوغان برغم أنَّ حزبيهما يتشاركان الجذور الأيديولوجية ذاتها.

ويترشح كذلك للرئاسة من محبسه في مدينة أدرنة، صلاح الدين دميرتاش، وهو سياسي كاريزمي أُطلِق عليه سابقاً “أوباما الكردي”، ويترأس حزب الشعوب الديمقراطي اليساري الكردي. وينتظر دميرتاش المحاكمة في اتهاماتٍ بالإرهاب.

وما هي القوى المتنافسة على مقاعد الانتخابات؟

هناك تحالفان أساسيان يخوضان السباق البرلماني.

يضم الأول حزب التنمية والعدالة الحاكم الذي يتزعمه أردوغان، وهو متحالف مع القوميين.

وفي المقابل، هناك تحالف يضم 3 فئات:

العلمانيون من حزب الشعب الجمهوري.

المنشقون عن حزب الخير القومي الليبرالي العلماني.

وحزب السعادة الإسلامي.

ويضم هذا التحالف رفقاء يبدو وجودهم معاً غريباً في ظل نظامٍ سياسي اعتاد فيه الإسلاميون والعلمانيون أن يكونوا أعداء لدودين، لكن من هنا تنبع أهمية هذه الانتخابات؛ إذ تشهد اتحاد متنافسين سابقين تجمَّعوا معاً للإطاحة بالرئيس وحلفائه. ويخوض حزب الشعوب الديمقراطي السباق منفرداً.

كيف يتشكل البرلمان التركي بعد الانتخابات؟

وينص الدستور التركي على ضرورة حصول أي حزب على 10% من التصويت الشعبي للدخول إلى البرلمان، وهو قانون يحابي الأحزاب الكبيرة.

ويُتيح قانونٌ جديد تشكيل تحالفات انتخابية مثل المشار إليها أعلاه، ما سيسمح للأحزاب الصغيرة مثل حزب السعادة بالفوز ببعض المقاعد في البرلمان إذا تمكَّن تحالفه من تخطي عتبة الـ10% من أصوات الناخبين.

هل يمكن أن يخسر “العدالة والتنمية” أغلبيته؟

إذا كان أداء تحالف المعارضة مماثلاً للتوقعات، وحصل حزب الشعوب الديمقراطي على أكثر من 10% من أصوات الناخبين، فقد يخسر حزب العدالة والتنمية الحاكم أغلبيته في البرلمان.

من يتفوق في الدعاية الانتخابية؟

كان أردوغان يأمل مباغتة منافسيه بالدعوة لإجراء انتخابات مبكرة، لكن الحضور في الفعاليات الانتخابية لحزبه الحاكم باهت في رأي تقارير صحفية. وتسبَّبت حالة الاقتصاد التركي أيضاً في متاعب له، في ظل تراجع قيمة الليرة أمام الدولار، وتنامي المخاوف بشأن صحة الاقتصاد على المدى الطويل، فضلاً عن المخاوف بشأن مدى استقلالية قرار البنك المركزي التركي عن الرئيس.

لكن، لا يزال أردوغان أكثر ساسة تركيا شعبيةً، ومن المرجح فوزه في السباق الرئاسي، كما تشير صحيفة  The Guardian البريطانية.

ومن يتصدَّر استطلاعات الرأي التركية قبيل الانتخابات؟

وتشتهر استطلاعات الرأي التركية بأنَّه لا يمكن التعويل عليها، لكن حتى الآن، يبدو أنَّ أردوغان سيفوز في الجولة الأولى بسهولةٍ، لكن دون أغلبية مطلقة. وفي حالة إجراء جولة إعادة، فإنَّ الرئيس التركي لا يزال مرشحاً للفوز بها في مقابل إينجة أو ميرال أكشينار، لكن يبدو أنَّ فرص إجراء جولة إعادة تبدو أقرب أكثر فأكثر. وسيتوقف الأمر على مدى قدرة المعارضة على اجتذاب أصوات القوميين والمحافظين، بالإضافة إلى الأكراد الغاضبين من تحالف أردوغان مع القوميين.

وماذا لو فاز أردوغان وخسر أغلبيته البرلمانية؟

هناك احتمال واقعي جداً أيضاً بأن يفوز أردوغان بالرئاسة ويخسر الأغلبية البرلمانية لصالح المعارضة، التي تعهَّدت بالتراجع عن التعديلات الدستورية التي أُقِرَّت العام الماضي (2017).

لكن بموجب هذه التعديلات الدستورية نفسها، يستطيع الرئيس حل البرلمان، ويمكن للبرلمان أيضاً في المقابل الدعوة إلى انتخابات رئاسية جديدة.

ووفقاً لبعض المسؤولين في الحزب الحاكم، فإنَّ هذا بالضبط ما قد يفعله أردوغان، وهو ما من شأنه أن يمنح حزبه الحاكم فرصة للمحاولة من جديد، لكنَّه قد يهوي بتركيا إلى حالة من عدم اليقين.

المصدر: وكالات

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *