لماذا أصبح الرشق بالطماطم رمزاً للحركة النسوية الألمانية؟

لماذا أصبح الرشق بالطماطم رمزاً للحركة النسوية الألمانية؟
الرشق بالطماطم في ألمانيا
كتب: آخر تحديث:

أصبح هناك مصدرٌ جديد على الإنترنت لكل من يتطلَّع لمعلوماتٍ عن تاريخ الحركة النسوية الألمانية.

ففي يوم الخميس، أُطلِق مشروعٌ بتمويل من الدولة على الإنترنت، هو الأول من نوعه في أوروبا، يحمل اسم الأرشيف الرقمي لنساء ألمانيا (Digital German Women’s Archive)، إلى جانب الهاشتاغ الخاص به #frauenmachengeschichte  (نساء يصنعن التاريخ).

 

ودعا اتفاق تشكيل الحكومة الائتلافية الذي وقَّعته أطراف الحكومة الألمانية الحالية إلى إنشاء أرشيف مركزي بهدف الحفاظ على تاريخ النساء في ألمانيا وزيادة وعي المجتمع به.

وقالت فرانسيسكا غيفي، وزيرة شؤون الأسرة وكبار السن والنساء والشباب: «علينا أن نواصل معاً القتال من أجل المشاركة المتساوية للمرأة». وقالت إنَّ الأرشيف الرقمي لنساء ألمانيا يظهر ما حاربت نساء ألمانيا من أجله على مدار العقود الماضية، وفق ما ذكرته إذاعة Deutsche Welle الألمانية.

طماطم ضد التمييز

احتفال يوم الخميس في برلين بإطلاق الأرشيف أحيا أيضاً ذكرى واحدة من أهم اللحظات بالنسبة لناشطات الحركة النسوية الجديدة: ذكرى رشقة الطماطم الأسطورية.

ففي عام 1968، كانت الحركة الطلابية في ألمانيا على أشدها، لكن النساء لم يَكُنَّ سعيداتٍ بالكيفية التي تسير بها الثورة الاشتراكية، لأنَّها لم تكن تصب في صالح كلا الجنسين.

وفي أحد مؤتمرات الطلبة الاشتراكيين، في يوم 13 سبتمبر/أيلول ذاك العام، وقفت طالبة تُدعى سيغريد روجر، وألقت غاضبةً ثمرات من الطماطم على فريق من المتحدثين، بعدما تجاهل الفريق الذي كان يتألف من الرجال فقط النقد المتعلق بالتمييز ضد النساء في اتحاد الطلبة.

رفعت حادثة الطماطم هذه، والتغطية الإعلامية لها قضية النساء إلى الواجهة، واليوم تُعَد هذه الحادثة بياناً مبكراً ورمزاً رئيسياً للحركة النسوية الجديدة بألمانيا الغربية. قالت مديرة الأرشيف الرقمي لنساء ألمانيا، زابينه بالكِه، إنَّ الرجال في ستينات القرن العشرين كانوا في الشوارع يجهرون بآرائهم، بينما كان النساء في المنزل يتولين رعاية الأطفال، مضيفةً أنَّ هذا لم يتغيَّر كثيراً حتى يومنا هذا.

وثائق ومجلات وكتب

جمع حوالي 40 مركز أرشيف ومكتبة ومركز توثيق في ألمانيا والنمسا وسويسرا ولكسمبورغ وإيطاليا، وثائق أصلية ومجلات وكتباً عن تاريخ النساء ومثليات الجنس، وحوَّلوها إلى نسخ رقمية. ومنحتهم المنصة الجديدة فرصة نشر مادتهم على نطاق أوسع على الإنترنت.

وعلى عكس هولندا والدنمارك، حيث جُمِعَت المواد التي تتحدث عن الحركة النسوية في أرشيف واحد أو مجموعة تاريخية واحدة، تتوزَّع المواد في ألمانيا على حوالي 30 أرشيفاً مختلفاً. وقالت بالكه إنَّ السبب في هذا هم النازيون.

إذ قرَّرت النساء، بحسب بالكه، بعد الحرب العالمية الثانية الاحتفاظ بالمجموعات على المستوى الإقليمي والمناطقي، حتى «إذا اضطرت واحدة منها للإغلاق، تبقى الأخريات». وأردفت أنَّه كان من السهل الاستيلاء على المنشآت المركزية «وكان من الممكن أن يضيع تاريخنا».

نساء القرن الـ19 القويات

أحد أكثر الاكتشافات المثيرة لوعي النسويات في الستينيات تمثَّل في اكتشاف أنَّ تاريخ الحركة النسوية الأولى يعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، وهو أمر ببساطة لم يَكُنَّ يعلمن عنه أي شيء من قبل.

قالت بالكه إنَّ المعرفة المتعلقة بهذا الأمر كانت ضائعة، فالناس ربما سمعوا عن حركة suffragettes (المطالبات بحق اقتراع المرأة) في بريطانيا، و»اللاتي كن أكثر عدوانية بكثير»، لكنَّ «أحداً لم يسمع بأنيتا أوغسبورغ أو هيليني لانغ» أو بأي شيءٍ على الإطلاق يتعلق بحركة النساء البرجوازيات التي كانت نشطة للغاية في ألمانيا.

وقالت إنَّ هذا لم يتغير كثيراً، لكنَّ دور الأرشيف الرقمي لنساء ألمانيا هو إطلاع الناس على بدايات الحركة النسوية الألمانية، وزيادة الوعي بالناشطات اللاتي لم يَرِد ذكرهن في كتب التاريخ: أوغسبورغ، ولانغ، وهيدفيغ دوهم، ولويز أوتو بيترز، ومينا كاور.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *