كنا بطيئين في التعامل مع تهديد اليمين المتطرف

كنا بطيئين في التعامل مع تهديد اليمين المتطرف
اليمين المتطرف يغذي الكراهية ضد المسلمين
كتب: آخر تحديث:

وجهة نظر “الأوبزرفر” عن  مجزرة “كرايست تشيرتش”: “كنا بطيئين في التعامل مع تهديد اليمين المتطرف”

 

الكثير من الهجمات التي رأيناها على مدى السنين أصبحت الهجمات الإرهابية عادية. وهذه مأساة، و لكن مذبحة كرايست تشيرتش التي راح ضحيتها 50 شخصاً يوم الجمعة أدت إلى صدمة حول العالم، رغم الدم والكراهية التي أشعلتها آيديولوجيات الكراهية في الماضي. وترى الصحيفة أن هناك أمراً مثيراً للرعب عندما يتم استهداف مؤمنين يتعبدون في مكان عبادة.

إلا أن هناك عوامل أخرى وراء الغضب الجمعي: الاعتراف بانتشار وقوة وشراسة اليمين المتطرف الدولي وما يقوم به من تغذية لكراهية الإسلام والتي وصلت عميقاً إلى داخل الثقافة السياسية والطريقة التي أصبح فيها الإرهاب فعالاً أكثر من خلال التكنولوجيا الحديثة. وفي هذه الحالة تم بث الجريمة البشعة من خلال صفحات الفيسبوك.

وجاءت رسائل التضامن والتعاطف من كل أنحاء العالم على أمل أن تقدم الراحة للمسلمين الذين لا يشعرون بالأمن وأنهم غير مقبولين. ولكن التفكير والدعاء لا يكفيان. “فعندما ينتهي الحزن وتظل التعزيزات الأمنية، وهذا واجبنا نحو المسلمين واليهود وبقية الأقليات التي تشعر بالتهديد من اليمين المتطرف، فعلينا أن نسأل هذا السؤال: هل نعمل ما باستطاعتنا لمنع حدوث هجمات كهذه مرة أخرى؟”. وتجيب الصحيفة بأن الحقيقة التي يرثى لها هي أن التعبير عن التعاطف في مرحلة ما بعد الهجمات أمر سهل من التفكير وعلى المدى البعيد في دور الساسة والإعلام التقليدي والمجتمعي في خلق المناخ الذي انتعش فيه اليمين المتطرف.

أساء الغرب تقدير المخاطر النابعة من إرهاب اليمين المتطرف. فاغتيال النائبة جو كوكس في عام 2016 أصاب بريطانيا بالخدر والصدمة. ولكن ما هي الدروس التي تم تعلمها في أعقاب اغتيالها؟ ومنذ ذلك الوقت تنامت قوة اليمين المتطرف. ففي يونيو 2017 قتل رجل وجرح عدد آخر عندما قام متطرف يميني بدهس مصلين أمام مسجد فينزبري بارك، شمال لندن. وشهد العام نفسه 11 عملية إرهابية فيما تم إحباط مؤامرة للحركة التي تنتمي للنازيين الجدد “ناشونال أكشن” التي كانت تخطط لاغتيال النائبة روزي كوبر. ولهذا السبب حذر مدير مكافحة الإرهاب في الشرطة مارك راولي من أن بريطانيا “لم تستيقظ بعد” لخطر اليمين المتطرف.

ليست بريطانيا البلد الوحيد الذي يواجه خطر التهديد اليميني المتطرف وإرهابه، فقد سجلت في الولايات المتحدة زيادة الهجمات التي قام بها اليمين خاصة ما بين 2016 و 2017. وقتل في العام الماضي 11 يهودياً كانوا يتعبدون في كنيس في مدينة بيتسبرغ. وفي الوقت نفسه قرر ترامب تقليل الميزانية المخصصة لمواجهة الإرهاب المحلي. وتعلق الصحيفة بأن هناك ميلاً لدى الساسة للتقليل من عنف اليمين المتطرف والزعم بأنها نتاج أفراد وجماعات هامشية فيما يتم النظر إلى جماعات الإرهابيين المسلمين كتهديد يحاول تدمير القيم الغربية الليبرالية. وتعلق الصحيفة بأن الأزدواجية هذه نابعة من سهولة نسبة الشر المنظم إلى جماعات نابعة من مجتمعات لا تشترك كثيراً في القيم مع الغرب بدلاً من الاعتراف بأن الشر نابع في الحقيقة من جماعات تعيش داخله.

الفشل أعمى الغرب ومنعه من الاعتراف بوجود قاعدة مشتركة بين إرهاب اليمين المتطرف وإرهاب المتشددين الإسلاميين. فهما يشتركان في أهمية البيانات والأدبيات غير العنيفة والأفكار في تجنيد أشخاص للقيام بعمليات إرهابية. أما الأمر الثاني فهو دور إعلام التواصل الاجتماعي في نشر هذه الأفكار وزرع الكراهية في النفوس. ف

مثل نظرائهم الإسلاميين يعتبر إرهاب اليمين المتطرف جزءاً من حركة أوسع. فعندما تكون الحركة قوية وواسعة تكبر فيها قوى العنف. ففي بريطانيا تبنى حزب الاستقلال أفكار اليمين المتطرف في ظل زعيمه جيرالد باتن والذي وصف الإسلام “بدين يقدس الموت” واعتبر ستيفن ياكسلي – لينون المعروف باسم تومي روبنسون مستشاراً له.

ومن بين الناشطين الأكثر متابعة في أوساط اليمين المتطرف وعلى مستوى العالم فأكثر خمسة يحظون بمتابعة على وسائل التواصل الإجتماعي هم بريطانيون. وفي أوروبا يتزايد الجذب لليمين الشعبوي الذي يجذب كارهي الإسلام والمعادين للسامية ويزيد من قاعدته الشعبية وفي السياسة مثل فيكتور إربان في هنغاريا وماتيو سالفيني في إيطاليا وياروسلاف كازينسكي في بولندا.
ولم تعد المسألة متعلقة بالأطراف والهوامش بل وفي بريطانيا يعاني الحزبان الرئيسان من مشاكل العنصرية والكراهية. فحزب المحافظين متهم بعدم التحرك للحد من خطاب كراهية الإسلام في صفوفه بل وتواطأ أعضاء الحزب في نشر كراهية الإسلام مثل بوريس جونسون الذي قارن النساء المسلمات المرتديات النقاب بصندوق البريد وسارقات البنوك.

وبحسب مركز “تيل ماما” الذي يرصد جرائم الكراهية ضد الإسلام فقد زادت الحوادث التي تستهدف النساء المرتديات النقاب. وفي عام 2106 استخدم مرشح حزب المحافظين لبلدية لندن زاك سميث خطاباً عنصرياً واتهم مرشح حزب العمال، صادق خان بالإرهاب. وبدلاً من وقفه انضم زعيم المحافظين في حينه ديفيد كاميرون فيما قالت تيريزا مي التي كانت وزيرة الداخلية إن خان لا يصلح لأن يقود لندن.

وواجه جيرمي كوربن، زعيم حزب العمال اتهامات لحزبه بمعاداة السامية. وفي الوقت نفسه وقعت وسائل التواصل الاجتماعي في شرك بث الأخبار الزائفة. فبعد الهجوم في كرايست تشيرتش ظلت اللقطات على “فيسبوك” ولساعات بحيث شاهدها الملايين في العالم.

وسارعت مؤسسات إعلامية لمنح المعادين للإسلام منبراً باسم حرية التعبير رغم معرفتها أن هذه الحرية في نشر الكراهية هي سبب المجزرة. وقبل 8 أعوام قالت سيدة وراسي، نائبة زعيم حزب المحافظين السابقة إن كراهية الإسلام لم تعد مجرد حديث حول طول العشاء. وتقول الصحيفة إن العالم يواجه امتحاناً في رده على “كرايست تشيرتش” هل مجرد التعبير عن التضامن كاف؟ أم هل على الساسة مواجهة كل أشكال الكراهية مهما كانت وأين وجدت؟ وهذا سيكون تشريفاً لأرواح الذين قتلوا يوم الجمعة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *