كورونا والتنظيمات الإرهابية

كورونا والتنظيمات الإرهابية
أحمد شيخو
كتب: آخر تحديث:
بقلم/ أحمد شيخو

 

إن قضية إستغلال التنظيمات الإرهابية المتطرفة ورعاتهم بكافة أنواع الطيف العقائدي والسلطوي للأزمات ، فراغ السلطة، وحالات الإضطراب و عدم الاستقرار بات معروفاً للمعنيين في قضايا التطرف والإرهاب. مما يعطي فرصة لهذه لهذه الجماعات بالتنظيم وجمع الصفوف وزيادة التأثير وبالتحرك:
1_ ميدانياً .
2_على شبكة الأنترنت ووسائل التواصل لزيادة الدعاية وبث مقاطعها الدعائية .
ويسعى التنظيمات الأرهابية لتسجل ظهوراً جديداً، ومما لا شك فيه أن هذه التنظيمات ورعاتهم يستغلون جائحة كورونا ويعتبرونها وسيلة للتغلغل أكثر بين بين المجتمعات وخوصاً بين الفئات الشابة.
لقد دعى أغلب التنظيمات الإرهابية ومنها داعش والأخوان والنصرة وبوكو حرام وحركة الشباب الصومالية وفصائل أنقرة( السلطان مراد ، سليمان شاه ، أحرار الشرقية ، المعتصم، المجد….) وغيرهم عناصره إلى إستغلال حالة الأرتباك وتنفيذ العمليات المختلفة ومنها بصيغة الذئاب المنفردة. وقالت داعش في 29 مارس أن الوباء “كان عقاباً لغير المسلمين وأنه لايجب إظهار الرحمة”.
في ظل إنشغال المجتمعات ودول العالم بمكافحة فيروس كورونا والحالة المرافقة لإنتشار الوباء في العالم وبين المجتمعات تطلب إتخاذ عدة إجراءات لمواجهة الجائحة وكان منها :
1_الحجر الصحي والعزل للحد و لتفادي إنتشار المرض.
2_منع التجوال الكلي أو الجزئي حسب البلد.
3_ تركيز الأهتمام و الموارد المالية والعسكرية لمواجهة الجائحة.
4_مطالبة الأمم المتحدة بوقف القتال والحرب في العالم والتغرغ للجائحة.
5_ تم توقف أو تعليق العمليات العسكرية بشكل جزئي للتفرغ للجائحة في عدة أماكن حساسة في العالم و في عدة دول كما في تعليق التحالف الدولي لعمله العسكري والتدريبي مدة شهرين منذ 19 مارس وإنسحاب المدربين كما حصل في العراق حيث سحبت فرنسا، بيريطانيا، برتغال ، إسبانيا وإستراليا. بحلول 29 مارس . مع التأكيد على الألتزام في محاربة الإرهاب في إجتماع المجموعة المصغرة. وحتى أمريكا عملت إعادة تموضع لقواته في العراق بسبب كورونا وأسباب أخرى. ولقد حذرت مجموعة الأزمات الدولية من التهديدات الذي يشكله كورونا على التضامن العالمي وسيعيق الحرب على داعش وجهود الأمن الداخلي في العديد من المناطق.

ونتيجة لخطورة الوضع كما أشار اليها منظمة الصليب الاحمر الدولي في منطقتنا وكذالك نتيجة لهذه الإجراءات المتخذة ومارافقتها في بعض الأحيان والأماكن (نتيجة عدم توفر الوعي الكافي) من حالة الإرتباك والملل والشعور بالوحدة نتيجة حالة الحجر والعزل وتوقف الاعمال وتوفر أوقات فراغ كثيرة وبعض الأحيان عدم القدرة على تأمين لقمة العيش في ظل إستمرار إغلاق الأماكن العامة والخدمية والترفيهية والسياحية لتجنب إنتشار الفيروس.
عندها وجدت الجماعات والتنظيمات الإرهابية الفرصة سانحة للقيام :
1_ التجنيد وضم عناصر جدد وتشكيل خلايا في أماكن عديدة.
2_نشر الإشاعات والاكاذيب. كما الأخوان والاسلام السلطوي وذالك عبر التوجيه على الرفض والأعتراض على القرارات المتخذة من الدول والمجتمعات لمواجهة الجائحة وزيادة حالة عدم الثقة والتشجيع على رفض الإجراءات المتخذة. والتشكيك بالارقام في بعض الدول التيي لاتناسبهم وكل ذالك لمأربهم الخاصة بعيداً عن الحقيقة .
3_نشر خطاب الكراهية والعنف والكذب ورفض الأخر عبر إستعمال وسائل الإعلام ومواقع الانترنت وما يبثه الجزيرة والاورينت وسوريا اليوم والقنوات التي تمولها تركيا وقطر خير دليل على ذالك .
4_إستهداف السجون. دعى التنظيم داعش أنصاره ومن خلال صحيفتها النبأ منذ منتصف اذار الى “تحرير وخلاص الدواعش في سجون المشركيين من الازلال و…” كما حصل في سجن غويران في الحسكة ومحاولة الهرب الفاشلة. وايضاً نشر الأخوان رسالة تحريضية تحرض الناس إلى أقتحام السجون مستغلةً الوضع بسبب كورونا. وكذالك مافعلها المجاميع الإرهابية التابعة للوفاف وبدعم تركي في اطلاق سراح حوالي 401 مجرم من سجن صرمان في ليبيا ومنهم دواعش.
5_نشر الفيروس والتحريض على ذالك كما ورد على لسان الكثير من الأخوان كونهم لايهمه الشعب وصحته وحتى صحة أفراده عند الهدف الأوحد هو الوصول للسلطة .
6_ تنفيذ العمليات الإرهابية : كما حصل في المناطق الواقعة في جنوب كركوك ومنطقة السخنة في سوريا مع وجود حوالي أكثر 25 ألف ارهابي متخفي في المناطق الحضرية والصحراوية. والهجمات المستمرة من قبل فصائل أنقرة وأردوغان مايسمى “الجيش الوطني السوري” على عين عيسى وتل تمر وكذالك قصف تركيا لمناطق الشهباء وشيراوا في شمال حلب السورية وقصفها لمخيم مخمور للاجئين في العراق وإسشهاد ثلاث فتيات كانوا يرعون الاغنام لمساعدت عائلاتهم وكذالك الحادثة الإرهابية في حي الاميرية بالقاهرة وإستشهاد اللواء محمد فوزي الحوفي أثناء تصديه للمخطط الإرهابي وأيضاً مقتل حوالي 92 عسكري وإصابة 50 عسكري نتيجة لهجوم البوكو حرام في شهر مارس.
7_الوصول إلى جمهور جديد غير الجمهور المعتاد نتيجة توجه الناس إلى وسائل التواصل في الأنترنت بسبب الحظر.
8_ النهب والسلب في المناطق الجديدة وفرض الاتاوات نتيجة إنشغال الناس.
9_عمليات القتل وتحرك التنظيمات وعناصرها بدون مراقبة من الناس في أوقات الحظر.
يجدر الإشارة أنه عند التحدث عن الإرهاب في منطقتنا والعالم لابد أن نشير إلى رعاة الارهاب وسانديهم وداعميهم الإقليميين مثل قطر وتركيا الأردوغانية كونهم المستفيدين والمحركين لهم بل هم الذي يجلبون الشباب من أغلب الدول والقارات ويستعملونهم كوقود لمشاريعهم السلطوية والتمددية وهم من يفتحون حوالي أكثر من 20 قناة تلفزيونية في إسطنبول ومحطات بث ومنصات إجتماعية لعمل الإرهاب وضرب الأستقرار والأمان في المنطقة في ظل دعم مالي قطري. لعلهم أي تركيا وقطر يزيدون من أوراقهم وموقفهم عند التفاوض مع قوى النظام العالمي المهيمن حول أستمراريتهم في السلطة. أو حول دعم ادواتهم وتمكينهم كما يحصل في سوريا مع ما يسمى “الأئتلاف الوطني السوري” أو حكومة الوفاق او في العديد من الأماكن مثل اليمن عن طريق حزب الاصلاح والقاعدة والصومال والتونس عن طريق النهضة وجهازها الخاص ودول الساحل الإفريقي دعم بوكوحرام تحت إسم المنظمات الإنسانية التركية.
ومن المهم الحديث عن إستغلال السلطة التركية كونها كالمنظمات الإرهابية أستغلت جائحة كورونا للإنتقام والتحكم والسيطرة حيث أنها وعلى مدار شهرين كانت غير مبالية بالأمر ولم تتخذ اي إجراء رغم وجود الفيروس عند جارتها تركيا وظلت الطائرات التركية تنتقل بين الصين وأوربا حتى أن بعض المراقبين يقولون أن تركيا هي من ساعدت على أنتشار المرض في أوربا عبر عدم إتخاذها الاجراءات وعبر إرسال اللأجئين الى أوربا رغم الجائحة.
كما ومنذ الأيام الأولى أقالة وسجنت 5 من روؤساء بلديات المناطق الكردية في تركيا وكما ظلت المعابر مفتوحة مع سوريا لدعم المرتزقة في مناطق إحتلالها .
وجلبت أكثر من 2000 مرتزق إلى ليبيا لضرب الشعب الليبي والسيطرة على مقدراته والتمدد في دول الشمال الإفريقي ومحاصرة الدول العربية الفاعلة.
وعندما إجبرت السلطة التركية على إتخاذ الإجراءات نظراً لتفشي المرض ظهر للجميع أنها ونظراً لدعمها للجماعات الارهابية وممارستها للإرهاب والحرب فهي غير قادرة وليس في نيتها مساعدة الناس المحتاجين نتيجة الحجر وحظر التجوال مع العلم أن تركيا ومنذ 40 عام تفرض نظام الطوارئ في (شمال كردستان)جنوب شرق تركيا دون أي إعتبار للناس المتواجدين ولإرادتهم في الحياة .
ووجدت السلطات التركية كورونا فرصة للتستر ولإخفاء من بعض إخفاقاتها مثل علاقاتها المتذبذبة مع روسيا وأمريكا بسبب س 400 الذي كان من المفروض تفعيلها في هذا الشهر لكن حتى الأن ظلت مركونة تحت تأثيركورونا .
وتم الإفراج في إطار قانون قدمه العدالة والتنمية والحركة القومية التركية للإفراج عن المجرميين والإرهابيين والمفايات المرتبطة بأردوغان وبهجلي مثل الإفراج عن علاء الدين كاسيكسي أو جاكيجي وغيرهم مع ترك السياسيين والبرلمانيين والصحفيين عرضة للموت في السجون دون اخذ أية تدابير.
نستخلص أن التنظيمات الأرهابية ورعاتهم وجدوا في إنشغال العالم وأغلب المجتمعات في مواجهة جائحة كورونا فرصة كبيرة أمامهم لضرب الاستقرار والأمن في بعض الأماكن، و محاولة تثبيت أقدامهم وترهيب المجتمعات والاستفادة من نقص الوعي المجتمعي المطلوب وحالة توجيه الموارد الى القطاعات الصحية ، ولمواجهة هذا كله يجب إعتبار الأرهاب ورعاته فيروسات لاتقل خطورتها بل أكثر خطورة من فيروس كورونا وكلاهما يمكن التغلب عليها بإيجاد نظم و ذهنية و فكر مجتمعي تحترم الطبيعة والإنسان قادر على تنظيم الحياة و على تجاوز الجائحة والإرهاب و هدفه العدل والسلام والحرية وليس الربح والسلطة والهيمنة كما يفعله النظام الرأسمالي الليبرالي العالمي .

التعليقات

اترك تعليقاً