إتلاف نقش لزوجين من الفراعنة يهدف إلى «إيذائهما في الآخرة»

إتلاف نقش لزوجين من الفراعنة يهدف إلى «إيذائهما في الآخرة»
الفراعنة كانوا يعتقدون شطب أسمائهم يحرمهم من الحياة الآخرة
كتب: آخر تحديث:

عُثِرَ على نقشٍ من الحجر الجيريِّ داخل محرابٍ يعود إلى 3500 سنةٍ مضت في تل إدفو بجنوب مصر، وقد تعرض لإتلافٍ متعمَّدٍ. ويظهر على الحجر ما يبدو أنهما زوجان من الفراعنة ، حاول أحدٌ النكاية بهما في الحياة الآخرة.

يُصَوِّر النقش رجلاً وامرأةً واقفَين جنباً إلى جنبٍ، وعليه كتاباتٌ هيروغليفيةٌ توضِّح اسمَيهما ووظيفتَيهما. وصرَّحت نادين مولر، مديرة مشروع «تل إدفو»، لموقع Live Science الأمريكي، قائلةً: «تعرَّض وجها الزوجَين لـ(إتلافٍ)»، وإن الكتابة الهيروغليفية على النقش قد «شُطِبَت».

ما الذي يعنيه مسح اسم شخص في مصر الفراعنة ؟

وفسَّرت نادين ذلك، إذ قالت: «يُعَدُّ مسح اسم شخصٍ ما بمصر القديمة، في الغالب، إشارةً إلى رغبة أحدهم في محو ذكرى هذا الشخص؛ ومن ثم القضاء على وجوده في الحياة الآخرة«. يُذكَر أن نادين هي كذلك أستاذةٌ بمعهد الدراسات الشرقية في جامعة شيكاغو الأمريكية.

وأضافت نادين: «بالنسبة إلى الفراعنة المصريين القدماء، كان تخليد ذكراهم بعد الموت أمراً بالغ الأهمية، لكي يتلقَّوا الهِبات في عالم الموتى. وعن طريق محو اسم أحدهم، فأنت كأنما تسلبه كذلك هويته والحسنات التي فعلها طوال حياته والتي سيُذكَر بها بعد وفاته».

تصعب قراءة الكتابات الهيروغليفية المشطوبة، والباحثون حالياً يحاولون إعادة تجميع الرموز وفك شيفرتها. وحتى الآن، تمكَّنوا من التعرف على أن الرجل «كان يحمل لقب (رائد)، وأن المرأة حملت اللقب الشرفي (امرأة نبيلة)»، على حد قول نادين، مشيرةً إلى أن الزوجين «كانا من ضمن النخبة الإدارية في بلدة إدفو».

لكن، هل ينجح الباحثون في معرفة هوية الشخص الذي حاول محوهما؟

وليس من المعروف هوية الشخص الذي حاول محوهما من الوجود ولا دافع فِعلته. وليس من الواضح كذلك متى أُتلِف النقش عمداً بالتحديد في العصور القديمة.

ووفقاً لبيانٍ أصدره الباحثون بجامعة شيكاغو، يقع المحراب الذي وُجِد فيه النقش داخل فيلا تبلغ مساحتها نحو 370 متراً مربعاً، وشُيِّدَت في وقتٍ الفراعنة ما بين عامَي 1500 و1450 قبل الميلاد. ووجد الباحثون أن المحراب -كما يبدو- كان يُستعمَل في عبادة أسلاف مَن كانوا يسكنون الفيلا.

وقد عُثِرَ على عدة آثارٍ أخرى في المحراب، ومنها تمثالٌ صغيرٌ منحوتٌ من حجر الديوريت الأسود لكاتبٍ قابضٍ على لفافةٍ من ورق البردي. وتشير الكتابات الهيروغليفية الموجودة على التمثال إلى أن اسم الكاتب جان «جوف»، ومن المحتمل أن يكون هو الرجل ذاته في النقش المُتلَف عمداً، وربما لا يكون.

التعليقات

اترك تعليقاً