أصعب تحديات العمل من المنزل

أصعب تحديات العمل من المنزل
العمل في المنزل
كتب: آخر تحديث:

يظن الموظفون الجالسون في مكاتبهم أن العمل من المنزل أسهل بكثير من التوجه كل يوم إلى المكتب (في البرد والحر)، بل ويحسدون من يمارس وظيفته عن بعد. ولكن للمرآة وجه آخر، فالصعوبات التي يواجهها أولئك تجعل الإنجاز أصعب بكثير.

ومؤخراً ازدادت أعداد من يعملون من المنزل، أو على الأقل من مقهى مجاور ومساحة عمل مشتركة.

وزاد العمل عن بعد في الفترة من 2005 إلى 2017 بنسبة 159%، وفقاً لتقرير حديث نشره موقع Global Workplace Analytics المتخصص في الأبحاث المتعلقة بالعمل عن بعد.

لكن لا يتحدث الجميع عن مصاعب هذا النوع من العمل، بداية من الافتقار إلى نظام ثابت وصولاً إلى قلة فرص التفاعل الاجتماعي، وصعوبة بناء روابط مع زملاء العمل.

فالعمل من المنزل لا يعني التجول بملابس النوم وتناول الطعام وقتما شئت، أو حتى أخذ قيلولة سريعة عندما يغلبك النعاس.

وبحسب ما نشره موقع Business Insider، عدّد بعض من يعملون عن بعد أكثر الجوانب صعوبة في ترتيبات عملهم على الشكل التالي:

لا تُحل المشاكل التقنية بالسرعة نفسها إذا كانوا في المكتب

قالت كيت كروهارست مديرة مؤسسة Money Bites إن واحداً من سلبيات العمل عن بعد هي التعامل مع المشكلات التقنية.

وأضافت كروهارست: «على الرغم من أن مرونة العمل عن بعد يمكن أن تكون ميزة، يبدأ التحدي عندما ينقطع الإنترنت، أو عندما يتعطل حاسوبك».

وعندها يتوجب انتظار مسؤولي الدعم الفني على الهاتف حتى يتفرغوا للمساعدة.

من السهل أن يتشتت انتباهك

مع غياب زملاء العمل حولك ليجعلولك تحافظ على القدر المطلوب من الالتزام والمسؤولية، قد لا تصل إلى الإنتاجية نفسها عندما تعمل من المنزل.

تقول سيارا هاوتاو، كبيرة مسؤولي الاستراتيجيات التسويقية في شركة Fueled: «مرت عليّ فترة كان من الممكن أن أفعل أي شيء حتى أعمل عن بعد، أحب كوني بعيدة عن المشتتات وسط سبل الراحة في منزلي»، مضيفة: «لكن بعض الأيام تكون أكثر حماسة من غيرها».

وقالت إنها من نوعية الأشخاص التي حالما تصل إلى المنزل تنسى العمل، مضيفة: «لكن عندما تكون دائماً وسط سبل الراحة في منزلك، قد يصعب عليك أن تحفز نفسك دون وجود زملاء عمل من حولك».

تعتقد ماركس ماركس التي تدير عدة مدونات على موقع BestCompany.com أيضاً أن العمل من المنزل يشتت الانتباه.

وقالت: «عندما تعمل من المنزل، يصبح تشتت انتباهك أسهل كثيراً سواء مع الأطفال، أو حيوانك الأليف، أو الأشياء التي تفعلها في المنزل مثل غسيل الملابس».

وأضافت: «إلى جانب المشتتات، يسهل العمل من المنزل أن تميل إلى الكسل وقلة الإنتاجية، مقارنة بما ستكون عليه وأنت في المكتب».

عدم اتباع جدول صارم

في العمل التقليدي يوجد على الأغلب هيكل في المكان، بداية من مجموعة المكاتب وحتى أوقات الاستراحة وأوقات الغذاء الثابتة، لكن في العمل عن بعد لا توجد مثل هذه الأشياء.

تقول آمبر بالدوين وهي مُدونة عن السفر ومؤسسة مدونة Story Chasing إن المرء قد يعتقد أن العمل عن بعد يمنحك حرية أكبر، وهذا صحيح جزئياً، لكن يمكن أيضاً أن تنحرف عن طريقك  بسهولة.

هناك عدة أسباب لهذا، من بينها معرفة الأصدقاء والعائلة أنك في المنزل، لذلك يميلون أكثر لمكالمتك، والرغبة في النوم، والطقس الجيد الذي يغري بالخروج وإهمال العمل.

وقالت: «عندما لا يكون هناك من يدير وقتك سواك، يكون من السهل أن تتشتت عندما تظهر أمامك هذه التحديات».

وأضافت أنها تعلمت التركيز عن طريق فعل أشياء مثل الالتزام بجدول، وعدم تلقي مكالمات شخصية في أثناء منتصف اليوم، وضبط المنبه والاستيقاظ في وقت مثلما لو كانت تعمل في المكتب، وتقسم وقتها ومواعيدها بداية من مهام العمل وحتى الوجبات والاعتناء بالنفس.

غياب التفاعل الاجتماعي والوحدة

يقول داونز: «العزلة هي التحدي الأكبر». وأضاف: «اعتدت تبادل الأفكار مع زملاء العمل، لكن الآن أصبحت أنا فقط، كل شيء يقوم علي وحدي».

ويقول بريت داونز، الخبير في تحسين محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي، إنه يذهب إلى أحد المقاهي المجاورة للعمل مرتين في الأسبوع، ويعمل من بيت أحد أصدقائه مرة في الأسبوع.

وقال: «هذا يمنحني مزيجاً جيداً من الوقت الاجتماعي لأضيفه لالتزامات عملي، لذلك أشعر بأنني أكثر شمولية هكذا، وأتعود على التحدث مع الناس وجهاً لوجه».

غياب التفاعل مع الزملاء يصعّب مهمة تكوين فرق العمل 

قد تضر قلة التفاعل بين أعضاء الفريق، التي عادة ما تلازم العمل عن بعد، أيضاً بعملية تكوين فريق العمل، وهو شيء يُبنى في أثناء الاجتماعات، واستراحة الغداء، أو حتى في أثناء الحوارات التي تحدث أمام مبرد المياه.

تقول كاروهارست: «العمل عن بعد يصل لأفضل حالاته عن طريق اللقاء على الأقل في اجتماعات ربع سنوية وجهاً لوجه، حتى يمكنك أن تشارك خبرات العمل، وتبني علاقات مهنية قوية».

وقالت ليندسي إن العمل عن بعد يصعب تكوين علاقات مع زملاء العمل والحفاظ عليها، مضيفة: «لا يزال بإمكانك مراسلتهم، لكن هذا لا يضاهي اللقاء وجهاً لوجه».

العمل من المنزل يعني راتباً غير منتظم

يقول داونز إن العمل عن بعد قد يكون موتراً أيضاً بسبب الأجور غير الثابتة التي تأتي مع العمل الحر.

وقال: «مع عمل الدوام الكامل، كنت أعرف بغض النظر عما حدث، أنني سأتلقى راتباً في نهاية الشهر، وأن الراتب سيكون كافياً لتغطية فواتيري»، مضيفاً: «لكن مع العمل الحر، فقد تحدث مطاردة المستحقات أو الخلافات بشأن طريقة الدفع إلى قلق بالغ بشأن المال والسيولة».

من السهل حدوث سوء فهم مع الزملاء أو العملاء

قالت هاوتاو إنها تتواصل مع زملاء العمل من خلال تطبيق Slack، والمراسلات الإلكترونية، ومحادثات الفيديو، لكن هذا التواصل ليس فعالاً دائماً.

وأضافت: «أشعر بخيبة الأمل فقط بشأن التواصل عندما لا يرد الزميل من خلال هذه الطرق»، وقالت: «عندما كنت في المكتب كان يمكنني ببساطة زيارة مكتب أحدهم لأراه شخصياً. لكن يصعب الحصول على إجابات مباشرة مثل هذه إذا كان الشخص قليل التواصل عبر القنوات الإلكترونية».

يزعجك شعور بأن الآخرين يعتقدون أنك لا تعمل حقاً

تقول كريستين ثورندايك، مؤسسة Test Prep Nerds وهو عمل تجاري عبر الإنترنت، ما زال يبدو أن هناك تحيزاً ضد من يعملون من المنزل، كما لو كانوا لا يعملون حقاً.

وقالت: «أعتقد أن هذا بسبب أن الكثير من الأشخاص عندما يحصلون على يوم عمل من المنزل فإنهم يرونه يوماً لإنهاء المهام العالقة، وغسيل الملابس، والاهتمام بالأظافر، وفعل كل شيء تقريباً في الوقت نفسه الذي لا يزالون فيه «متاحين» على البريد الإلكتروني».

وأضافت: «من الصعب أن توصل لمن يعملون من الساعة 9 إلى الساعة 5 أنك تعمل بقدرهم، لكن وسط سبل الراحة في منزلك».

الوصول للتوازن الصحي بين الحياة الشخصية والعمل أصعب

بدورها قالت راشيل بودين، الكاتبة لدى Expert Insurance Reviews، إن أحد أكبر التحديات التي واجهتها في العمل عن بعد هو الحفاظ على توازن صارم بين الحياة الشخصية والعمل.

وتابعت: «اكتشفت أنه قد يكون من السهل أن أُغرق نفسي في العمل عندما أعمل عن بعد، لأن العمل من المنزل قد يكون أحياناً أشبه بعدم مغادرة مكان العمل أبداً».

وأضافت: «للتغلب على هذا، أتأكد أنني أتوقف عن العمل كل يوم في تمام الساعة 5 مساءً وأتجاهل رغبتي في مراجعة الرسائل والمهام. وإلا سأُغوى لأفتح حاسوبي لأنجز «خمس دقائق من العمل» والتي سرعان ما تتحول إلى ساعة».

ألبرتو نافاريت، هو المدير العام لشركة Frisco Maids، وهي خدمة تنظيف بيوت في دالاس، يعمل عن بعد، ويقول إنه يسهل أن يسرف الأشخاص الذين يعملون عن بعد في العمل.

ويستطرد قائلاً: «كل ساعة من اليوم هي ساعة عمل»، مضيفاً «إذا كنت تسعى وراء مشروع، فمن الممكن أن يمتد العمل للساعات الإضافية في يومك. وهذه ممارسة خطيرة على المدى الطويل، إذ تبدأ في الشعور بأنك تصل إلى نهاية طاقتك سريعاً، وقد تمر عليك 12 ساعة من يوم عملك ولا تغادر غرفة المعيشة أبداً».

وليصفّي ذهنه، يقول إنه تعلم أن يأخذ استراحات ويخرج للتمشية، مما يساعده على التركيز في العمل ثانية.

التعليقات

اترك تعليقاً