التنازل عن الضفة الغربية في مصلحة إسرائيل

التنازل عن الضفة الغربية في مصلحة إسرائيل
الضفة الغربية
كتب: آخر تحديث:
اورني بتروشكا

في الفترة الأخيرة تزايدت نداءات اليمين من أجل العمل على ضم يهودا والسامرة، أي فرض سيادة إسرائيل على المناطق. هذه الأصوات تتوزع بين المتزمتين، الذين يعتقدون أنه يجب فرض السيادة على جميع يهودا والسامرة، وبين المعتدلين الذين يتحدثون فقط عن الكتل الاستيطانية (لكن حسب موقفهم، كمرحلة أولى لعمليات ضم أخرى، والذين يعتقدون أنه يجب فرض السيادة على جميع مناطق ج، أي 60 في المئة تقريباً من يهودا والسامرة.

أفكار الضم تجد صدى متزايداً في الخطاب العام. وبهذا تشكل الهدف الأول لليمين الاستيطاني، وإعطاء الشرعية للفكرة القديمة التي تخالف القانون الدولي وقرارات محكمة العدل العليا في إسرائيل، ورفضها الجمهور الإسرائيلي وجهاز الأمن قبل سنوات بسبب الأخطار التي تنطوي عليها. بقيت فكرة الضم حتى الآن مجرد شعار، ولا توجد فيها تفاصيل حاسمة. والجزء الأساسي فيها هو مسألة من أين ستأتي الأموال التي تحتاجها الاستعدادات الأمنية الجديدة على ضوء تغير الوضع الأمني المتوقع نتيجة تغير حياة ملايين الفلسطينيين.

ولكن إذا أضفنا العملية الرمزية، لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والتصريحات الفضائحية لسفير الولايات المتحدة بأن لإسرائيل “حقاً” في ضم المناطق، فثمة انطباع يتولد بأن عملية إدخال فكرة فرض السيادة على يهودا والسامرة إلى الخطاب العام حققت النجاح الكبير إلى درجة أن هناك من يسألون لماذا لا يتم تطبيقه في الأشهر القريبة مع وجود التأييد الأمريكي.

معسكر الوسط – يسار يعارض الفكرة بكل أشكالها وبيقين، ذلك أن الأمر يتعلق بخطوة هدفها تصفية احتمالية التوصل إلى حل للنزاع والتوصل إلى اتفاق متفق عليه مع الفلسطينيين. وهو الأمر المطلوب لتنفيذ تعريف إسرائيل كدولة ديمقراطية وأنها وطن الشعب اليهودي. ولكن مع الأخذ في الحسبان الوضع البائس للعملية السياسية وغياب بديل فكري والفراغ القيادي في اليسار، فإن معارضة اليسار ضعيفة وغير ناجعة.

مقابل جهود تطبيع فكرة الضم، يجب على الوسط – يسار عرض بديل فكري يعكس معارضة لفكرة الضم من أجل إتاحة الفرصة لاتفاق سياسي، تقود إسرائيل إلى عملية تنتقل من إدارة النزاع إلى إدارة عملية مبادر إليها من أجل الاتفاق، وفعلياً تشجع واقع قيام دولتين. الخطوة الرئيسية في هذا البديل الفكري الذي يجب أن يكون النقطة الأولى في الحملة السياسية الأمنية لأحزاب الوسط – يسار هي الإعلان بعدم وجود أي طلب سيادة لإسرائيل في المناطق التي تقع خارج الكتل الاستيطانية.

معنى السيادة فرض القانون الإسرائيلي على مزيد من المناطق المحتلة، وتحمل المسؤولية عن مصيرنا بدون فرض خطوات عنيفة على الواقع. ثمة خطوات محملة بالكارثة، سواء من ناحية أمنية أو من ناحية مستقبل المشروع الصهيوني.

المصدر: هآرتس

التعليقات

اترك تعليقاً