عانوا مرارة اللجوء مرتين، والآن أطفالهم يدفعون الثمن.. أبناء الفلسطينيين في لبنان مهدَّدون بالخروج من المدارس.. ترمب وراء الأمر

عانوا مرارة اللجوء مرتين، والآن أطفالهم يدفعون الثمن.. أبناء الفلسطينيين في لبنان مهدَّدون بالخروج من المدارس.. ترمب وراء الأمر
أبناء اللاجئين الفلسطينيين
كتب: آخر تحديث:

لم يكن مصير هذه الأسرة فقط اللجوء مرتين؛ إحداهما من فلسطين إلى سوريا، ثم بعد ذلك إلى لبنان، ولكن أبناء هذه العائلة قد يُحرَمون من التعليم أيضاً؛ بسبب قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تخفيض الدعم المقدَّم للمدارس التابعة للأمم المتحدة.

تقرير لوكالة The Associated Press الأميركية، رصد معاناة هذه العائلة، التي يتعلم أبناؤها في مدرسة تابعة لمنظمة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، بلبنان، وربما لن يتمكن أطفالها من دخول المدارس في العام الدراسي القادم.

وبحسب الوكالة الأميركية، عندما سأل المعلم صف اللغة الإنكليزية عن طريقة تحويل الجملة من صيغة المبني للمعلوم إلى صيغة المبني للمجهول، رفعت الطالبة سارة، الجالسة في الصف الأمامي، يدها كي تجيب، وبمجرد أن أشار إليها المعلم، أجابت الفتاة إجابةً صحيحة.

الخدمات قد تتوقف قريباً

قطعت الفتاة الفلسطينية، البالغة من العمر 10 أعوام، شوطاً طويلاً منذ أن وصلت إلى لبنان هرباً من الحرب الأهلية الدائرة في سوريا منذ 5 أعوام، وأصبحت الآن طالبة متميزة بمدرسة ابتدائية تديرها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تقدم أيضاً الاستشارات النفسية.

لكن هذه الخدمات، وآلاف الأطفال الذين يعتمدون عليها، يواجهون الآن مستقبلاً غامضاً؛ نظراً إلى أن الولايات المتحدة تهدد بخفض تمويلها هذه المنظمة، في الوقت الذي تكافح فيه الوكالة التابعة للأمم المتحدة للتعامل مع الأزمات التي تضرب المنطقة، بحسب الوكالة الأميركية.

وتنتمي عائلة سارة إلى مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين هُجِّروا قسراً خلال حرب  1948 التي أعقبها إعلان دولة إسرائيل، المعروف عند العرب بـ”النكبة”. ويصل عدد اللاجئين وأحفادهم الآن إلى 5 ملايين، وأغلبهم يسكن في الضفة الغربية، وقطاع غزة، والأردن، ولبنان، وسوريا.

لاجئون للمرة الثانية

وقد أصبحت عائلة سارة، التي طلبت عدم نشر اسمها الأخير لأسباب تتعلق بالأمان، لاجئة للمرة الثانية، عندما هربوا من منزلهم بدمشق بعد أن قُصف بصاروخ في 2013.

في لبنان، سجلت العائلة سارة بمدرسة جفنا الابتدائية، التي تديرها الأونروا، أقدم وأكبر برنامج إغاثة أممي للفلسطينيين بالشرق الأوسط. تقدم الوكالة الرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات الاجتماعية إلى ملايين اللاجئين، ومن ضمنهم النازحون للمرة الثانية من جراء الحرب الأهلية الدائرة في سوريا ومناطق الاضطرابات الأخرى.

وكانت إدارة ترمب أعلنت  في يناير 2018، أنها ستخفض معونتها المقدمة إلى الأونروا، لتحجب 65 مليون دولار عن دفعة التمويل المخططة البالغة 125 مليون دولار. أفرجت الولايات المتحدة عن 60 مليون دولار؛ حتى لا تُغلَق الوكالة، لكنها أوضحت أن مزيداً من الدعم الأميركي سيكون مرهوناً بإحداث إصلاحات رئيسية في الوكالة، بحسب The Associated Press.

وتتهم إسرائيل الأونروا بإدامة الصراع من خلال “الترويج للمزاعم الفلسطينية المتعلقة بحق العودة”، في حين ألقى  ترمب باللوم على الفلسطينيين في عدم إحراز تقدُّم بجهود السلام في الشرق الأوسط.

استجابت دول أخرى بالتعهد بتقديم 100 مليون دولار إضافية هذا العام (2018)، لكن الأونروا لا تزال تواجه عجزاً بقيمة 350 مليون دولار.

العام القادم قد يكون الأصعب

وقال سالم ديب، مدير برنامج التربية والتعليم في الأونروا بلبنان، إنه “إذا استمرت الأزمة المالية، فلن يكون هناك ضمانات بأننا سوف نكون قادرين على بدء العام الدراسي القادم. توجد مخاطر تتعلق باستمرار التعليم لجميع اللاجئين الفلسطينيين، سواء كانوا من لبنان أو من سوريا”.

ويدرس نحو 36 ألف طالب، من ضمنهم 5500 طالب نزحوا من سوريا، بمدارس الأونروا في لبنان، التي يبلغ عددها 66 مدرسة. وقال ديب إنه من الصعب على الفلسطينيين أن يقيدوا أطفالهم في المدارس الحكومية المكتظة بالفعل باللاجئين السوريين.

وفي الشهر الماضي (أبريل 2018)، تعهَّد المانحون الدوليون بتقديم مساعدات إنسانية بقيمة 4.4 مليار دولار من أجل سوريا والدول المجاورة في عام 2018، وهو أقل بكثير من المبلغ الذي تحاول الأمم المتحدة الحصول عليه، والذي يتجاوز 7 مليارات دولار.

الأحزاب اللبنانية الموالية للأسد تعاديهم أيضاً

وفي الوقت ذاته، يواجه اللاجئون في لبنان عداءً متزايداً من الأحزاب السياسية التي تؤيد الحكومة السورية، وهي الأحزاب التي حققت نجاحات في الانتخابات البرلمانية التي عُقدت في هذا الشهر (مايو/أيار 2018)، وطلبت كذلك من اللاجئين السوريين بأن يعودوا إلى وطنهم.

يأمل والدا سارة أن تتمكن ابنتهم من الحصول على منحة دراسية كي تدرس خارج لبنان، مما يسمح للعائلة، التي تتكون من 5 أفراد، بأن تنتقل إلى مكان آمن. قالت أمها فاطمة: “إذا غادر أطفالي المدرسة فسيضيعون”.

تروي الأسرة محنتها بدءاً من الخيمة التي تشاركوا الإقامة بها في وادي البقاع شرق لبنان.

وتتذكر سارة اليوم المروع الذي شهدت فيه القصف في دمشق، عندما اتخذت هي وأخوها الأصغر مأوىً لهم في الطابق الأول. انفجرت قذيفة بالقرب منهم، ليُغطيهم الغبار كلياً.

قال أبوها غدير للوكالة الأميركية: “عندما رأيت زوجتي وأطفالي يغطيهم الغبار ويرتعشون، قلت لنفسي إن علينا المغادرة”.

وبحسب الوكالة الأميركية، وجدت الأسرة أماناً نسبياً في لبنان، لكنه قليل هو الآخر؛ إذ يعتمدون على مساعدة الأمم المتحدة، وكذلك يحصل غدير على فرص متقطعة للعمل بمطعم قريب. كان الأب يقف في فترة سابقة على جانبي الطريق ويبيع الذرة، لكنه تخلَّى عن الأمر عندما داهمت السلطات اللبنانية المنطقة؛ خوفاً من إلقاء القبض عليه لعدم حصوله على رخصة عمل.

الأطفال مصدومون!

وعلى الرغم من كل ما مرت به، تتفوق سارة في دراستها. وتحب تعلم اللغة الإنكليزية وتحلم بأن تكون طبيبة أمراض قلب.

تقول سماح خليل، التي تقدم المشورة إلى الطلاب في المدرسة، إن العديد من الأطفال يعانون الصدمة، التي تصعّب عليهم عملية التعلم أو التواصل مع الآخرين. إلا أن سارة كانت قادرة على الاستشفاء بسرعة.

تضيف سماح أن “سارة طالبة خاصة، وهي أفضل طالبة في صفها ومحبوبة وسط زملائها. إنها عظيمة في كل شيء”.

تقول الدكتورة ماري جوي بيجوزي، مديرة برنامج “علِّم طفلاً”، الذي يقدم المشورة النفسية إلى مدارس الأونروا، إن البرنامج يعمل بكدٍّ لرعاية المهارات التي يحتاجها الصغار كي يصبحوا قادة المستقبل.

وتضيف: “مثلما هو الحال مع سارة، كان على بعض هؤلاء الأطفال التغلب على العديد من المواقف الصعبة، وهو ما يزيد من أهمية أن نضع فرصهم التعليمية أولوية أمامنا؛ إذ إن الحصول على تعليم جيد حقٌ إنساني”.

المصدر: وكالات

التعليقات

اترك تعليقاً