كيف ردت إسرائيل علي طلب الأردن بزيادة حصة المياه؟

كيف ردت إسرائيل علي طلب الأردن بزيادة حصة المياه؟
ملك الأردن
كتب: آخر تحديث:

قالت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، إن وفداً من مسؤولين أردنيين زار بحيرة طبريا هذا الأسبوع، برفقة السفير الإسرائيلي لدى الأردن، أمير فيسبرود، حيث ناقش الطرفان طلباً تم تقديمه لحكومة نتنياهو، بشأن زيادة حصة المياه المخصصة للمملكة.

ويرى محللون إسرائيليون أن احتياجات المياه في الأردن يمكن تلبيتها من قبل حكومتهم، مشيرين إلى أن العلاقة التي تربط تل أبيب بعمان لا تزال «قوية»، برغم بعض المشاكل التي تحدث من فترة لأخرى.

في الوقت الذي أشارت فيه «جيروزاليم بوست» إلى أنه ربما يكون الهدف النهائي للملك عبدالله الثاني من هذه الخطوة وبعد إنهاء تأجير أراضي الباقورة للحكومة الإسرائيلية، هو الحصول على تنازلات مختلفة من إسرائيل.

ملك الأردن يناور ويريد أن تكون له «اليد العليا» بالمفاوضات

فقد أكد كلايف ليبشين، الباحث الإسرائيلي في معهد وادي عربة للدراسات البيئية، أن «النظام الاقتصادي لإسرائيل في مجال المياه يستطيع بكل تأكيد تلبية احتياجات الأردن هذه، لكن مصدر المياه مسألة معقدة. إذا لم تأت المياه الإضافية من بحيرة طبرية، والتي تعاني من تدني مستويات المياه بها خلال السنوات الأخيرة، وبالتالي لابد أن تأتي المياه من محطات التحلية».

وتابع قائلاً: «يصبح السؤال حينئذٍ، هل تستطيع الأردن الوفاء بتكاليف تحلية المياه المحلاة التي تصل تكلفتها ضعف تكلفة المياه سهلة المنال من بحيرة طبريا؟».

ويرى المحلل الإسرائيلي أنه سيكون هناك كثير من المناورات والحوارات السياسية في المستقبل القريب، إذ سيسعى كل طرف ليكون له «اليد العليا» في المفاوضات.

مشيراً إلى أنه لو أذعنت إسرائيل لطلب الملك عبدالله بتوفير كميات إضافية من المياه، فربما يمنح ذلك مبرراً سياسياً يحتاجه العاهل الأردني لإلغاء قراره بإنهاء تأجير الأرض.

الإسرائيليون يعتقدون أن العلاقة مازالت قوية

وتعتبر إسرائيل أن «بيع» المياه للأردن عنصر جوهري في علاقتها مع عمّان، حيث تقول الصحيفة الإسرائيلية إن العلاقة لا تزال قوية على الرغم من المشاكل التي تبرز من حين لآخر، ولا سيما على الصعيد الأمني.

وتنص اتفاقية السلام أو ما يعرف بـ»وادي عربة»، المبرمة عام 1994 بين الحكومتين، على كمية المياه التي يتعين نقلها، كما تتضمن الاتفاقية تأكيد كلا الحكومتين، على توفير المساعدات اللازمة في أوقات ندرة المياه.

وأدى الطلب المتزايد على المياه في الأردن في السنوات الأخيرة، إلى تفاقم حدة الجفاف في الوقت الحالي، ما دفع عمّان إلى تقديم العديد من الطلبات للحصول على موارد مياه إضافية. حيث تبيع حكومة تل أبيب في الوقت الراهن للمملكة الأردنية أكثر من 10 ملايين متر مكعب من المياه حسب شروط المعاهدة، بحسب الصحيفة الإسرائيلية.

ويأتي طلب الحكومة الأردنية هذا، على خلفية إعلان الملك عبدالله الشهر الماضي عن نيته عدم تجديد اتفاق تأجير مدته 25 عاماً -لمنطقتي الباقورة شمالاً، والغمر في الجنوب- يسمح للإسرائيليين بدخول هذه الأراضي والزراعة فيها.

ليرد على ذلك، رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، باستخدام أحد بنود الاتفاقية الذي يمنح الأطراف المعنية، سنةً واحدةً لإجراء مشاورات إضافية بشأن المسألة والنظر فيها.

قرار عمّان كان ضربة «قاصمة» لمعاهدة السلام

ويرى العديد من المحللين الإسرائيليين قرار عمان -ضربة قاصمة لمعاهدة السلام بين الحكومتين، وأنها ستؤجج المشاعر المعادية لإسرائيل في الأردن، وستقوي «حملة الضغط العام على العائلة الملكية»، والتي تجلت في سلسلة الاحتجاجات المناهضة لسياسات الحكومة الأردنية التي شملت جميع أرجاء البلاد الصيف الماضي.

هل تسعى عمّان لتحريك ملف «تحلية المياه»؟

بينما يرى محللون آخرون أن هذا الموقف السياسي يهدف في الأساس إلى تحريك المياه الراكدة لإحراز تقدم على صعيد مشروع تحلية المياه الضخم الذي توقف بسبب تباطؤ إسرائيل.

وتقول الصحيفة الإسرائيلية، إنه كان من المفترض أن يقدم مشروع قناة ربط البحر الأحمر بالبحر الميت الدعم لإنشاء محطة تحلية المياه في العقبة، والتي من شأنها إنتاج كمية تتراوح بين 100 و150 مليون متر مكعب من المياه الصالحة للشرب كل عام».

ومن ثم ستُضخ المياه شديدة الملوحة (المياه عالية التركيز الملحي المتبقية بعد عملية التحلية) إلى البحر الميت للحيلولة دون جفافه.

مشيرة إلى أن «بعض هذه المياه المحلاة، سوف تُباع بعد ذلك للمناطق الجنوبية بإسرائيل، لموازنة المياه الإضافية التي تبيعها إسرائيل للأردن في الشمال».

إسرائيل ترى أنها تتعامل «بسخاء» مع الأردن

إلى ذلك، يقول الدكتور إيران ليرمان، نائب رئيس معهد القدس للدراسات الاستراتيجية الإسرائيلي، إنه «على الرغم من تعامل إسرائيل بسخاء بما يفوق التزاماتها وفقاً للمعاهدة على مر السنين، استخدم الأردن حقه كاملاً، ولم يوافق على تجديد اتفاقية التأجير».

وأضاف ليرمان: «لا شك أن هذه الخطوة تُعد مؤشراً على مزاج غير مواتي في عمان تجاه إسرائيل. وربما يكون عدم تجديد الإيجار مجرد ورقة مساومة، وربما تفتح التكهنات حول إمكانية أن يكون الأمر برمته جزء من خطة ما»، بحسب وصفه.

إلى ذلك، أجمعت الصحف الإسرائيلية، الشهر الماضي، أن إعلان الأردن قراره حول «الباقورة والغمر»، جاء نتيجة ضغوط محلية أردنية. فقد قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن «القرار الأردني جاء مفاجئاً للمسؤولين في إسرائيل». مضيفة أن التقديرات الإسرائيلية هي أن «الأردن اتخذ قراره هذا نتيجة ضغوط محلية أردنية».

التعليقات

اترك تعليقاً