عربي
أخر الأخبار

قيس سعيد في إفطار الجيش حذر من تقسيم تونس وطالب بحماية الدستور..ما هي أبعاد الصراع الحالي؟

رئيس تونس حذر الجيش من الإرهابيين الذين يحتمون بالدستور وحدد أكبر خطر يواجه البلاد

حذر رئيس تونس قيس سعيد، من أن البلاد تواجه خطر التقسيم، ومحاولة ضربها من الداخل تحت تأويلات نصّ دستوري.

وقال سعيد في حفل إفطار مع قادة الجيش التونسي مساء السبت، بالمنطقة العسكرية المغلقة بجبل الشعانبي بولاية القصرين، إن القوات المسلحة عسكرية كانت أو أمنية “تبقى كلها تحت قيادة رئيس الجمهورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة”.

وحتى الأن هناك أبعاد كثيرة للصراع في تونس بعضها دستوري وقانون والأخر شعبي، لكن المؤكد أن المؤسسة العسكرية التونسية مازالت على الحياد وتخضع لرئيس الجمهورية الذي صرح أكثر من مرة أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولم يعلق الجيش، بعكس ما فعله الإخوان من انتقادات.

إرهابيون في حماية الدستور

ووصف سعيد من يحاول تأويل الدستور لصالحه من القوى السياسية وخاصة تنظيم الإخوان ممثلا في حركة النهضة، بأنه يمارس الإرهاب ولا يقل إرهابه عن الإرهابيين المتحصنين في الجبال.

وشدد الرئيس التونسي على أنه لا أحد فوق القانون وسيلقى كل من يتجاوزه جزاء القانون وجزاء الشعب وجزاء التاريخ.

وطالب سعيد القوات المسلحة بحماية الدولة من كل الانقسامات.

وقال :” الأخطار التي تهدد الدول ليست العمليات الإرهابية التي تقوم بها مجموعات أو من يتخفى وراءها، بل إن الخطر الحقيقي هو تقسيم الدولة ومحاولة ضربها من الداخل”.

وأضاف: “محاولات تأويل نص دستوري أو قانوني يكون ظاهره التأويل وباطنه لا يقل إرهابا عمن يتحصنون بالجبال ومن يحركهم بين الحين والأخر”.

حل البرلمان التونسي

تأتي تصريحات رئيس تونس في وقت تشهد فيه البلاد حملة من حركة النهضة ذراع الإخوان ضد قيس سعيد ومحاولة السيطرة عليه وتقليص صلاحياته سواء بالإرهاب المعنوي أو محاولة تعديل الدستور.

ويرفض سعيد ممارسات حركة النهضة وزعيمها راشد الغنوشي، والتي تضر بمصالح تونس وتعمل لحساب التنظيم الدولي للإخوان، مما جلعهم يهاجمون الرئيس بطريقة غير أخلاقية ويتهمونه بتلقي دعم من الخارج.

راشد الغنوشي مع مرشد الإخوان محمد بديع

وتزايدت حدة الانتقادات الشعبية لأداء البرلمان الذي يرأسه الغنوشي، خاصة في سير الجلسات وإدارة الخلافات والتعاطي مع القضايا المثيرة للجدل، وآخرها ما تعلق بطريقة التعامل مع ملف النائب راشد الخياري القريب من حركة النهضة.

وأحالت السلطات النائب ، الذي تمت إحالته إلى القضاء العسكري بعد اتهامه رئيس الجمهورية قيس سعيد بتلقي تمويلات خارجية مشبوهة خلال حملته الانتخابية.

ويواجه رئيس البرلمان راشد الغنوشي تهما بالانحياز للكتلة النيابية لحركة النهضة، وعدم القدرة على حل الخلافات بين النواب وإدارة الجلسات بشكل طبيعي، حتى أنه حوّل البرلمان إلى طرف في خصومة سياسية بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان.

الإخوان يعرقلون الحكومة

وتسبب حزب النهضة في عرقلة قيام المؤسسات الحكومية بمهامها لمحاولته الهيمنة عليها، كما سد منافذ التواصل بين الحاكمين في البلاد، وفاقم دعوات حل البرلمان برمته ومراجعة النظام السياسي.

دعا النائب المنجي الرحوي إلى حل فوري للبرلمان، موجها انتقادات لاذعة لطريقة تسيير الغنوشي لجلساته.

وقال في تدوينة له، إن الغنوشي “يوجه سير الجلسات لخدمة مصالحه ومصالح حزبه”، داعيا إلى “حملات كبيرة لا تتوقف، إلا بإجراء انتخابات مبكرة، اعتمادا على قانون انتخابي جديد”، مؤكدا أن البرلمان الحالي أصبح “عبئا على التونسيين”.

مظاهرات شعبية غاضبة

يأتي هذا فيما نظم الحزب الدستوري الحر في تونس، صباح اليوم السبت، مسيرة احتجاجية بالسيارات، قال إنها “سبيله الوحيد للتعبير دون مخاطر صحية”.

وجابت المسيرة بقيادة عبير موسي، تونس العاصمة انطلاقا من قصر الرئاسة بقرطاج، مرورا بمقر البرلمان بباردو، وصولا إلى رئاسة الحكومة بالقصبة.

ورفع المشاركون في المسيرة شعارات ضد رئيس البرلمان راشد الغنوشي وطالبوه بالاستقالة، كما حمّلوا رئيس الحكومة هشام المشيشي مسؤولية “استفحال الوضع الوبائي” في تونس.

كما أكدوا خلال المسيرة على “حق نواب الحزب الدستوري الحر في أداء مهامهم بالبرلمان دون تضييقات”.

مطالبين بتوفير الحماية لرئيسة الحزب عبير موسي، التي سبق أن تلقت تهديدات جدية بالتصفية، وتعرضت للاعتداء بعنف داخل أروقة البرلمان.

وقال الحزب في بيان، إنه اختار الأول من مايو لتنفيذ هذه المسيرة، “تزامنا مع الاحتفال بعيد الشغل، دفاعا عن حق الشعب التونسي في الحياة الآمنة والصحة الجيدة والعيش الكريم”.

وقال النائب عن الحزب الدستوري الحر، مجدي بوذينة، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، إنهم يحتجون على “أداء الرئاسات الثلاث تجاه الأوضاع الصحية والاجتماعية الصعبة في تونس، وعلى عدم إيفائهم بوعودهم في جلب اللقاحات للشعب”.

تسجل تونس يوميا معدلات غير مسبوقة من الإصابات والوفيات بسبب فيروس كورونا، وتجاوز عدد المتوفين منذ بداية الجائحة في البلاد 10 آلاف حالة وفاة.

وتواجه المشافي وضعا حرجا جراء ارتفاع استهلاك الأوكسجين وقرب نفاذ مخزونه، مما قد يفتح الباب أمام كارثة صحية في حال لم تنجح الحكومة في استيراد الأوكسيجين من الخارج في أقرب الآجال.

يشار إلى أن تونس قامت بتطعيم 358 ألف مواطن منذ انطلاق الحملة الوطنية في منتصف مارس الماضي، فيما ناهز عدد المسجلين في انتظار الحصول على اللقاح، مليون ونصف المليون مواطن، دون توفر التطعيمات اللازمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى