ثقافة وفنون

عاشوراء الرمزية المفهومية في التعبير البصري

عاشوراء الرمزية المفهومية في التعبير البصري

تصوراتها في العلامة التشكيلية المعاصرة

 

تحمّل الفن التشكيلي في مداه التعبيري الكثير من التصورات التي لامست الانتماء وتجاوزت التصنيف في الفكرة والعلامة والرمزية التعبيرية التي من خلالها تمت صياغة السردية البصرية بما يثير الجدل والتفاعل ويفتح مجالات النقاش خصوصا إذا ما كنت تلك الرمزية تحمل خلفيات مرجعية تاريخية عقائدية أو دينية فكما كانت رمزية المسيح وحكمة التضحية في الصلب علامات بصرية حملت دلالات مختلفة اندمجت مع الوقائع كان لمرجعية الرمز في ذكرى عاشوراء تعابير ودلالات مختلفة في مدارها البصري الذي تجاوز الذاكرة والذكرى نحو الاندماج مع التصور الحياتي والتعايش الفكري مع تلك العلامات.

فقد حملت التصورات التشكيلية رؤى تعبيرية وواقعية أسلوبية مختلفة جسّدت الحدث وتقمصته تاريخيا

من ناحية التصوير المباشر للحدث والحادثة دون الخوض في الدمج مع الحفاظ على الملامح والأفكار والعلامات المباشرة للتمازج البشري والتعايش الإنساني من حيث التراكيب الخاصة باللوحة في رمزية المعركة والواقعة والتجسيد ومداها المعنوي الخاص بكل انتماء، وهو ما جعلها ميزة شرقية عبّر عنها المستشرقون في لوحاتهم كتواصل ثقافي وتراث محمّل بالكثير من النماذج الاحتفالية.

 

 

فالخوض في الرمزية تماثل مع الاستفهام وتشكّل مع أساليب التعبير التي تماهت مع عصرها وحملت أبعاد الدم والحروب النزاع والانعكاس التاريخي للتصادم الحضاري الشرقي الغربي والتناحر الطائفي في تماثل حسّي عبّر عنها التشكيلي بمواقفه السلمية التي تدعو في عمومها لتعايش بسلام.

فالأيقونات الشخصية والزخارف والألوان والعلامات بين السيوف والرماح والخيول والعمائم والرايات والتراب والأرض والدم عكست هوية الصراع الإنساني الدائم من أجل البقاء والثبات والبحث عن الحكمة الوجودية فالتناول البصري لكل تلك التفاعلات لم ينتصر للإنسان بل انتصر للتعبير الفني بكل ما حمله من النبل والنبش في الذاكرة من أجل فرض ذلك السلام والتعايش.

 

 

إن الرموز والعلامات تطوّرت بتطوّر الأحداث والوقائع التي لم تجعل الدماء تكف ولا الحروب تتوقّف بل زادت من معاناة الانسان في أرضه وبكل التلاوين التي اختلفت باختلاف أسباب التناحر وهوما دفع لاتخاذ الرمزية الخاصة بهذه الواقعة تتحوّل إلى علامة أيقونية ومفهوم مفصلي في تطوير درجات التفاعل التي لم تشمل انسانا دون آخر بل حملت في طيّاتها معاناة عامة ودماء اشتركت في دفاعها عن إنسانية التمازج في الأرض لتحمل الواقعة إشارة رمزية وبصرية فسّرت أهمية الحياة الفكرة بتناقضات التعايش البسيط بالملامح المتوازنة للإنسانية ومحاكاتها التوافقية مع الخطوط والحركات.

 

 

فالعلامات المرئية اندمجت جماليا لخدمة الفكرة والحفاظ على انعكاساتها التي حوّلتها في رؤى المستشرقين من احتفاليات مجسّدة إلى أيقونات مفسّرة للوجود وللشرق الرمز في علامات التشكيليين العرب فبين تصور انبهر بتلك الرؤى الوجودية التعبيرية والاحتفالية في منطقة حملت غرائبيتها وتماثلها وامتدادها الواقعي الذي انطلق نحو التشكيلي العربي الذي رأى فيها تشبثا في الموقف وامتدادا في الفكرة الأساسية للبقاء بلا نزاع وبلا حروب.

 

 

فاللوحة التي حملت دوائر الاستفهام حرّكت الصورة المباشرة وجسّدتها كما حاكتها في التاريخ لتكون بمثابة الترجمة البصرية في المواضع التوضيحية، تلك التي حملت في ذواتها التعبيرية لغة مختلفة عن اللغة التشكيلية لأنها تفاعلت مع الحدث وحملت شعار الذاكرة التي لا تُنسى فكانت مشاهد الدم بالنسبة لها علامات حياة للموت أو إعادة إحياء للموت والحزن والدم  فكانت العلامة في التصوّر البصري تراثية أسطورية وبالخصوص من الفنانين ذوي الانتماء الشيعي في التعبير عن الواقعة إذا ما اعتبرنا أن التفسير هنا له علاقة بالإرث والانتماء فكانت هذه الأعمال مثل الفلكلور الموحّد للإرث التشكيلي البصري الشيعي.

غير أن التصورات المعاصرة حمّلته أكثر من حيث التعبير باعتبار أنها ألبسته الكثير من المفاهيم والمجازات البصرية، فالملامح المبتكرة للفنانين استطاعت أن تخلق في العلامة الرمزية حضورا مختلفا وتصورا مبتكرا تمكّن من فتح المجال للخروج بفكرة التعبير من منطلقات التكرار البصري للذاكرة إلى التوافق المعنوي للفكرة والرمزية على مستوى اللون والحدث والتفاعل والأيقونات والاستعراض والملامح والصدمة التي كثيرا ما اندمجت في الصياغة بين الخيال والتذكر لتتخلّص من رؤيوية التعبير الديني أو التصنيف الطائفي.

*الأعمال المرفقة:

متحف فرحات الفن من أجل الإنسانية

Farhat Art Museum Collections

-أعمال الفنان التشكيلي العراقي صبيح كلش

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى