تقارير وتحليلات

واشنطن بوست: خلافة داعش تحولت لمجرد مخيم للاجئين

أيام تنظيم “الدولة” في آخر زاوية له، هي محاولة يائسة للنجاة، تقرير أعدته لويزا لفلاك من مخيم “الحول” للناجين من معاقل تنظيم “الدولة” ووصفت فيه الحال قائلة” في نهاية الأمر أصبح تنظيم مجرد قرية صغيرة من الخيام التي أقيمت على عجل وسط القصف الأمريكي”.

وفي داخل هذه القرية أو المخيم هناك فوضى كما يقول الشهود، وعائلات هربت والمتشددون يخزنون الطعام ومقاتلون رفعوا السلاح ضد بعضهم البعض. وفي الوقت الذي تحضر فيه الولايات المتحدة للمعركة الأخيرة على أخر جيب للتنظيم في باجوز وصف الهاربون الوضع في “الدويلة” بأنه محاولة للنجاة.

واستشفت الصحافية من سلسلة لقاءات أجرتها عند نقطة التفتيش على مدخل مخيم الحول قدم الهاربون لها تفاصيل مروعة أحيانا عما يجري في الجيب الأخير للتنظيم. وقالت إحدى النساء التي تصفها بالأيزيدية المسترقة لدى الجهاديين “لقد خرجنا من جهنم”. ووصفت العائلات كيف انسحبوا من المدينة إلى بلدة ثم إلى المناطق الريفية حيث ظلت القنابل تلاحقهم، وعند وصولهم إلى بلدة سوسة ثم الشعفة استسلمت النساء.

 

وقالت امرأة من حلب قدمت نفسها على أنها أم محمد “كنا نتحرك بشكل دائم”. وقلن إن المواد الأساسية في مناطق “الدولة ” تنقص بشكل دائم والأسعار ترتفع واعتمد المدنيون على ما تبقى لديهم من طعام، والذي أضافوا إليه الأعشاب التي غلوها في الماء. وقلن إن الغارات الجوية جعلت الأرض تهتز حيث قال الأمريكيون إنهم قاموا بـ 179 غارة استهدفوا فغيها الجهاديين في العملية التي مضى عليها اسبوعين. وظل صوت الرصاص يلعلع من الفجر حتى غياب الشمس. وخاف السكان من نقل الجرحى ومات الكثير منهم في العراء. وظلت جثثهم في مكانها عدة أيام. وقال شهود إن بعض القادة شعروا بالهزيمة مع أنهم طلبوا من النساء البقاء.

وقالت أزيدية اختطفت عام 2014 إن بعض القادة بدأوا بحزم أمتعتهم بعدما أدركوا أن اللعبة انتهت إلا أن آخرين كانوا يصرخون ويقول “هذه معركة أبدية أبدية”. وتشير الصحيفة إلى تراجع رؤية تنظيم سيطر في ذروة قوته على مساحات بحجم بريطانيا وتمتد على سوريا والعراق وباع “حلم الجنة” لأتباعه حول العالم من خلال أداة إعلامية قوية.

وأعلن أبو بكر البغدادي، زعيم التنظيم عن الخلافة من على منبر مسجد الموصل عام 2014 فيما كان أتباعه يقومون بقتل وأسر السكان. وقاموا وصلب الذين خرجوا عن طاعتهم. وفي الوقت نفسه نظفوا الشوارع وعبدوا الطرق وأداروا المستشفيات. وفي الأسبوع الماضي لم يبق سوى شريط مغبر من “الدولة” ومئات من المقاتلين وعدد من المدنيين يتحركون باتجاه قوات سوريا الديمقراطية التي أرسلتهم إلى المخيمات أو السجون.

وقال دونالد ترامب ومقاتلي سوريا الديمقراطية أن النصر قريب على ما تبقى من مقاتلي التنظيم الذين لا يزالون في بلدة باغوز. وفي الوقت الذي قرر عدد منهم القتال حتى الموت اختار آخرون النجاة حيث رموا أسلحتهم ومضوا مع من خرج من المدنيين فيما حاول البعض التفاوض على الاستسلام من خلال وسطاء.

ويقول الهاربون من خط القتال إن المواد الغذائية اختفت خاصة للعائلات التي لا وساطات لها وبدا الأطفال الذي وصلوا المخيم في الحول في حالة من الجوع. وقالت امرأة من ترينداد سافرت مع زوجها إلى سوريا عام 2014، إن صديقة لها شعرت بالجوع القاتل ودخلت بيتا فارغا للبحث عن طعام ولكن ماتت بسبب مفخخة وضعت فيه انفجرت فيها.

إلا أن أم محمد الحلبية قالت إن المقاتلين لديهم طعام حيث خزنوه “هناك فساد ولم يهتموا بالمدنيين وما يهمهم هو مواصلة القتال“. واستخدم المقاتلون البيوت القريبة من خط النار كمواقع قتالية وعندما امتلأت قرر التنظيم استخدام الخيام التي كان يقيم فيها الهاربون. وتقول نساء تحدثن إلى الصحافية أن حالة من الذعر دبت بين المقاتلين. ورفع مقاتل تونسي سلاحه على مقاتل سوري. واندلع قتال بين عراقيين قالوا إن قائدهم لم يكن جيدا في مهمته. ومع اقتراب النهاية انتعشت تجارة التهريب حيث يدفع البعض ألاف الدولارات للتهريب عبر الحدود إلى العراق أو مناطق النظام. ودفعت عائلات مئات الدولارات مقابل الفرد للوصول إلى مناطق بعيدة عن القناصة والاستسلام. ومن لا يملكون المال انتظروا فترة توقف في القتال للهرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى